Arab
من وقت إلى آخر يخرج علينا الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريح أو قرار يثير الفوضى في الأسواق، وقد يعقبه حدوث قفزة في أسعار الأسهم في البورصات الرئيسية وأسواق "وول ستريت" المالية وأسعار العملات الرقمية مثل بيتكوين وغيرها، أو يتبعه هبوط حاد في أسعار النفط كما جرى أمس الاثنين، وهو أمر يثير ريبة بعض المراقبين، وخاصة أنه تصاحبه مكاسب لمؤسسات مالية ومستثمرين تفوق ملايين الدولارات مقابل خسائر حادة لآخرين.
نظرياً، لا يوجد دليل قوي وملموس يؤكد أن ترامب يتلاعب عمداً بالأسواق، أو أنه يسرب معلومات لمن حوله للاستفادة منها مالياً، لكن عملياً توجد مؤشرات عدة تؤكد أن تصريحات وقرارات ترامب الفجائية والصادمة تساهم في التلاعب بكل الأسواق العالمية ربما لمصلحة الاقتصاد الأميركي وربما لمصلحة آخرين. تنطبق تلك الحالة على أسواق الطاقة خاصة النفط والغاز، وأسواق المال والبورصات والعملات، وأسواق المعادن والسلع الرئيسية بما فيها الأغذية والأسمدة والذهب والفضة وغيرها.
جرت صفقات مشبوهة داخل أسواق المال الأميركية قبيل كشف ترامب عن مهلة الخمسة أيام وجولة المفاوضات مع إيران
والمحصلة النهائية أنه يعقب تلك التصريحات حدوث اضطرابات شديدة في تلك الأسواق تصاحبها تذبذبات عنيفة في أسعار السلع الرئيسية، وربما حدوث ارتباكات حادة في سلاسل التوريد ومسار التجارة الدولية، والمستفيد الأكبر من تلك الحالة الاستثنائية هم قناصو الصفقات و"هوامير" وول ستريت والمستثمرون القريبون من دوائر صناعة القرار سواء في البيت الأبيض أو الكونغرس، والذين قد يكون لبعضهم علم بقرارات وتصريحات ترامب قبل إعلانها لوسائل الإعلام وعلى الرأي العام.
لا يوجد دليل قاطع، كما قلت، على أن ترامب يتلاعب بالأسواق خدمة لمصالح أصدقائه من أمراء الحرب الجدد أو لإفادة إمبراطوريته الاستثمارية وشركاته، ولا توجد أدلة مادية رسمية تؤكد أن هذا التلاعب متعمد لمصلحة طبقة من أثرياء وول ستريت، أو حتى بهدف إرباك أسواق السلع العالمية لصالح الأسواق الأميركية، أو استفادة بعض المستثمرين من حالة التذبذب الشديدة، أو أن ترامب سيستفيد شخصياً هو ومن حوله من تلك التذبذبات.
لكن مؤشرات عدة تقول إن قرارات وتصريحات ترامب تغذي حالة اللايقين والغموض والربكة في الأسواق، وأنها أحياناً تأتي في اطار محاولة ترامب امتصاص الصدمات بها، لصالح الأسر الأميركية، حيث هناك موجة غلاء في أسعار السلع ومنها الوقود، وزيادة في معدل التضخم ناتجة عن تطورات الحرب على إيران واتساع رقعتها واستمرار إغلاق مضيق هرمز.
على سبيل المثال شهدت أسواق الطاقة العالمية صدمات إضافية يوم الاثنين، حيث قفزت أسعار النفط بشدة مدعومة من تهديد ترامب باستهداف البنية التحتية الحيوية وقصف محطات الكهرباء والطاقة لدى إيران في حال رفض إعادة فتح هرمز ومنحها مهلة يومين لإعادة فتح المضيق، وتهديد طهران بالرد، إلا أن أسعار النفط تراجعت بنسبة 14% عقب اعلان ترامب تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام، وكشفه عن محادثات مثمرة ومتقدمة مع إيران، وهي نسبة تراجع قياسية، صاحبها ارتفاع أسعار الأسهم في البورصات الرئيسية.
هناك أيضا حديث عن حدوث قفزة في رهانات العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بأكثر من مليار دولار وفق السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، الذي أكد أن القفزة جرت قبل خمس دقائق من إعلان المفاوضات مع إيران ووصفه ما جرى بأنه فساد يفوق الخيال.
كما أن هناك مستثمرين فتحوا مراكز بقيمة تقارب نصف مليار دولار في سوق النفط قبل نحو 15 دقيقة من كشف ترامب عن تلك المفاوضات، وأنه بعد دقائق من اعلانه، انخفضت أسعار النفط الخام بشكلٍ حاد، وزادت تقلبات أسعار بقية الأصول. أيضاً جرت صفقات مشبوهة أخرى داخل أسواق المال الأميركية قبيل كشف ترامب عن تلك المهلة والمفاوضات، وهو ما أكدته وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأميركية التي كشفت اليوم الثلاثاء عن إبرام صفقات نفطية ضخمة قبيل تغريدة ترامب عن المفاوضات مع إيران، وتداول عقود نفطية تخص 6 ملايين برميل قبيل ربع ساعة من التغريدة، وأن تلك الصفقات تمت خلال دقيقتين فقط.
من الطبيعي أن تؤثر تصريحات ترامب على سلوك المستثمرين وقراراتهم، لكن تراجعه عن تصريحاته بعد أيام من إطلاقها وربما بعد ساعات وتأرجحه بين التصعيد والتهدئة بسرعة يثير الشكوك بشأن المستفيدين من تلك الفوضى التي يحدثها مدير أكبر اقتصاد في العالم.

Related News
تركي العمار: لاعبو الأخضر على قدر كبير من المسؤولية
aawsat
6 minutes ago
نجم برشلونة الشاب كاسادو على رادار الدوري السعودي
aawsat
7 minutes ago