Arab
عاد الدولار إلى الارتفاع في الأسواق المصرية مع استئناف العمل عقب إجازة عيد الفطر، ليسجل نحو 52.72 جنيهًا للبيع و52.62 جنيهًا للشراء، مقتربًا من مستوياته التاريخية التي بلغها مع بداية الحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران. في المقابل، ارتفع ما يُعرف بـ"دولار الصاغة" إلى نحو 54.22 جنيهًا، فيما سجل في سوق المعاملات التجارية قرابة 55.69 جنيهًا.
في الوقت ذاته، تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية، اليوم الثلاثاء، 24 مارس/ آذار 2026، بشكل طفيف بعد موجة ارتفاعات حادة، لكنها لا تزال تتحرك عند مستويات تاريخية مرتفعة، وبأسعار تفوق نظيراتها عالميًا وفي منطقة الخليج. ويعكس هذا المشهد حالة من "التأرجح المرتبك" بين ضغوط السوق العالمية واختلالات التسعير المحلية، وسط ركود واضح في حركة البيع والشراء، امتد أثره إلى أداء سوق المال والبورصة المصرية التي بدت باهتة بعد عطلة استمرت خمسة أيام.
قال باسم أحمد، مدير مبيعات الأفراد بشركة "الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية"، لـ"العربي الجديد"، إن حالة الارتباك في الأسواق، وخاصة في البورصة، ترتبط بتداعيات الحرب المستمرة منذ نحو 25 يومًا دون أفق واضح لنهايتها. وأضاف أن هذه الأوضاع دفعت المستثمرين الأجانب إلى مواصلة بيع الأسهم وأدوات الدين الحكومية للأسبوع الرابع على التوالي، مع تحويل الأرباح إلى الدولار، في مقابل عمليات شراء انتقائية من المؤسسات المحلية والأفراد.
وأوضح أن المؤشر الرئيسي "إيجي إكس 30" تحرك في مستهل جلسة الثلاثاء داخل نطاق ضيق يميل إلى الصعود الحذر، في انعكاس مباشر لبيئة "القلق المركب" التي تضغط في آن واحد على الذهب والعملات والأسهم. ورغم محاولات التعافي، ظل الأداء العام متذبذبًا، مع غياب اتجاه واضح وهيمنة المضاربات قصيرة الأجل.
أسعار الذهب
تعكس أسعار الذهب في مصر عمق الأزمة التي تعيشها الأسواق في ظل التوترات الإقليمية، رغم عدم اقترابها من الحدود المصرية. فقد سجل غرام الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا – نحو 6740 جنيهًا للبيع و6640 جنيهًا للشراء، فيما بلغ عيار 24 نحو 7702 جنيه للبيع، وعيار 18 نحو 5777 جنيهًا.
وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 35.920 جنيهًا دون مصنعية، بينما بلغ سعر الأونصة محليًا نحو 239.559 جنيهًا، مقارنة بسعر عالمي يدور حول 4418 دولارًا للأونصة.
ورغم التراجع الطفيف، لا تزال الأسعار المحلية أعلى من قيمها العادلة المرتبطة بالسعر العالمي وسعر الصرف الرسمي، ما يعكس فجوة تسعير متزايدة في السوق. ويُعد "دولار الصاغة" العامل الأبرز في هذه الفجوة، إذ يراوح بين 54 و55 جنيهًا، مقابل نحو 52.6 جنيهًا في البنوك، ما خلق تسعيرًا موازيًا للذهب بعيدًا عن السعر الرسمي.
ويبرر تجار الذهب هذه الفجوة بأن الأسعار لا تعكس فقط السوق العالمية، بل تتأثر أيضًا بسعر صرف غير رسمي، وتكاليف الاستيراد، والمخاطر المرتبطة بتقلبات العملة، وأكدوا لـ"العربي الجديد" أن ارتفاع "دولار الصاغة" يعود إلى نقص المعروض وصعوبة تدبير العملة الأجنبية، ما يدفعهم إلى التسعير التحوطي لتفادي الخسائر.
ويرى أعضاء في شعبة الذهب بالغرف التجارية أن المعدن الأصفر لم يعد مجرد سلعة تقليدية، بل أصبح مرآة لاختلالات أعمق في الاقتصاد، حيث تتقاطع فيه عوامل الدولار والتضخم والتوترات العالمية، إلى جانب سلوك سوق محلي يقوده مستهلك متردد وتاجر متحفظ، ما يُبقي الأسعار مرتفعة بشكل لا يعكس الواقع بالكامل.
ورصدت جولة ميدانية لـ"العربي الجديد" في أسواق الصاغة بغرب القاهرة حالة ركود حاد خلال فترة العيد، التي تشهد عادة نشاطًا كبيرًا في شراء الهدايا ومستلزمات الزواج. وتراجعت حركة الشراء بشكل ملحوظ مع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
وأكد تجار أن شريحة واسعة من المستهلكين، خاصة المقبلين على الزواج، بدأت في تقليص مشترياتها أو تأجيلها، فيما ظهرت بوادر "مقاطعة غير معلنة" للضغط على التجار لخفض الأسعار وتقليص "المصنعية" أو ما يُعرف بـ"الأوفر برايس"، التي تراوح حاليًا بين 250 و1000 جنيه للغرام، مقارنة بنحو ما بين 20 و130 جنيهًا في الظروف الطبيعية، بحسب العيار ونوعية المشغولات.
في المقابل، يتبنى التجار سلوكًا دفاعيًا، إذ يفضل كثيرون تقليل المعروض أو الامتناع عن البيع، خشية تكبد خسائر، خاصة أن جزءًا كبيرًا من المخزون تم شراؤه عند مستويات مرتفعة قاربت 7500 جنيه لعيار 21 قبل موجة التراجع الأخيرة.
وأشاروا إلى أن ارتفاع الدولار يضغط عادة على الذهب عالميًا، وهو ما حدث بالفعل أخيرًا، لكن في السوق المحلية يقابله ارتفاع موازٍ في سعر الصرف غير الرسمي، إلى جانب نقص السيولة وصعوبة توفير الخام المستورد، ما يقلص المعروض ويدعم الأسعار، ويدفع نحو التسعير التحوطي بإضافة هوامش أمان مرتفعة.
ورغم ركود الطلب على المشغولات، لا يزال هناك طلب نسبي على السبائك والجنيهات الذهبية بوصفها ملاذًا آمنًا، ما يمنع انهيار السوق في ظل ضعف السيولة. ويرى التجار أن التراجع الأخير في الأسعار العالمية يمثل "تصحيحًا طبيعيًا" ضمن اتجاه صاعد على المدى المتوسط، وليس بداية لانهيار.
ويؤكد خبير أسواق المال أحمد باسم أنه "لا يمكن قراءة تراجع الذهب بمعزل عن الصورة الأوسع للأسواق"، مشيرًا إلى أن تزامن هبوط المعدن الأصفر مع أداء متذبذب للبورصة يعكس خللًا أعمق في بوصلة الاستثمار. وأضاف أن البورصة لم تستفد بالقدر المتوقع من تراجع الذهب، إذ ظلت السيولة حذرة وانتقائية، تميل إلى المضاربات السريعة بدلًا من بناء مراكز طويلة الأجل.
ويعكس هذا التداخل بين الأسواق – بحسب محللين – صعوبة انتقال الأموال بسلاسة بين الأصول داخل السوق المصرية، في ظل الضغوط الناتجة عن عدم اليقين. فالمستثمر الذي خفف مراكزه في الذهب لم يجد في الأسهم ملاذًا واضحًا، مع استمرار الضبابية بشأن سعر الصرف، واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وما يُعرف بـ"دولار الصاغة" و"دولار الائتمان"، الذي يُستخدم في تسعير السلع بين التجار والموزعين، وهو ما يضغط بدوره على تسعير مختلف الأصول، من السلع والذهب إلى الأسهم.

Related News
تركي العمار: لاعبو الأخضر على قدر كبير من المسؤولية
aawsat
4 minutes ago
نجم برشلونة الشاب كاسادو على رادار الدوري السعودي
aawsat
5 minutes ago