Arab
ليس جديداً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب فبركة الأخبار لتكريس سرديته. وفي عدوانه على إيران، لا يوظف الرئيس الأميركي أدوات الحرب الخشنة فقط، بل الدعاية الكاذبة، التي يستخدمها سلاحاً في الحرب، لا سيما مع إحساس الولايات المتحدة بالعزلة الدولية في الحرب، لجهة رفض معظم حلفائها الانخراط مباشرة في العدوان، ناهيك عن اعتباره غير قانوني ولا يحظى بغطاء دولي وأممي.
ويواصل دونالد ترامب الترويج لادعاءات غير مثبتة، وفق تقرير نشره موقع شبكة سي أن أن، أمس الأول الخميس، سعى إلى تفنيد تصريحات الرئيس الأميركي عبر آلية التأكد من الأخبار. وأول ادعاءات دونالد ترامب ترامب التي ثبت عدم صحّتها، هو تكراره أن "أي أحد" لم يكن ليتوقع أن ترد إيران على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها باستهداف دول الخليج المجاورة، الحليفة لواشنطن، وأن هذا الأمر "فاجأ الجميع". وبحسب الموقع، فإن خبراء عدة توقعوا ذلك قبل الضربات، بل حتى المسؤولون الإيرانيون أكدوا ذلك في تصريحات عدة لهم قبيل الحرب، من بينهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، الذي نُقل عنه قوله إن أي عدوان سيتحول إلى صراع إقليمي.
وبحسب الخبراء، فإن مثل هذه الفرضية كانت واردة. ونقلت "سي أن أن" تغريدة على إكس، للباحث في معهد الشرق الأوسط وهو مسؤول سابق في الخارجية الأميركية، آلان إير، نشرها الاثنين الماضي، وكتب فيها أن "إيران قالت إنها ستفعلها، وأنا توقعت ذلك، كل من يتابع إيران إلى حدّ ما، يعرف أنها ستفعلها". كما نقلت عنه تعليقاً في فبراير/شباط الماضي، رأى فيه أن "إيران لا ترى مصلحة لديها في ردّ مدروس بل تعتبر أن زعزعة استقرار المنطقة هو السبيل الوحيد لاستعادة ردعها المتراجع". بدورها، كتبت آرتا موني، المديرة التنفيذية في معهد السلام والدبلوماسية، على "إكس"، الاثنين الماضي: "لقد تنبأنا كلّنا بذلك: جمهورية إسلامية تتشدّد، حرب موسعة في المنطقة لضرب اقتصادات الخليج، وإغلاق مضيق هرمز لإحداث أزمة طاقة".
مهاجمة دونالد ترامب الإعلام
كذلك، هاجم ترامب أخيراً، الإعلام الإيراني، وأيضاً الإعلام الأميركي حيث حذّرت إدارته من سحب تراخيص إذا ما واصلت بعض وسائل الإعلام بثّ أخبار اعتبرتها هذه الإدارة "مضلّلة". ويتعلّق الأمر خصوصاً بحاملة الطائرات أبراهام لينكولن، التي غادرت أخيراً موقع العمليات المرتبطة بإيران، متجهةً إلى قاعدة البحرية الأميركية في جزيرة كريت لإجراء إصلاحات بعد اندلاع حريق على متنها الأسبوع الماضي.
قال ترامب إن أي أحدٍ لم يتوقع ردّ فعل إيران بالخليج
واتهم ترامب، الأحد الماضي، في منشور على منصته "تروث سوشال"، إيران بـ"التنسيق" مع ما يصفه بـ"الإعلام المضلّل"، لإظهار أن "أبراهام لينكولن العظيمة، إحدى أكبر السفن وأفخمها في العالم، تحترق تماماً في المحيط". وأضاف: "ليس فقط أن الحاملة لم تحترق، بل لم تصب بطلقة واحدة، القصة مفبركة تماماً، وبشكل من الأشكال، فإن وسائل الإعلام هذه يجب سوقها للمحاكمة بتهمة الخيانة لنشرها أخباراً كاذبة".
لكن بحسب "سي أن أن"، فإن أي أدلة لم تظهر على أن الإعلام الأميركي روّج فيديوهات مفبركة بشأن احتراق "أبراهام لينكولن"، أو نسّق من أجل ذلك مع طهران. وبحسب اطلاع الشبكة، فإن الصحف الأميركية الكبرى عملت بالعكس على إظهار عدم صحة بعض الفيديوهات المتعلّقة بالحاملة. وبعد سؤال البيت الأبيض، ردّت المتحدثة آنا كيلي، بالإشارة إلى 3 وسائل إعلام أجنبية، وليست أميركية، واحدة إسرائيلية، وأخرى تركية، والثالثة سعودية، والتي نقلت تصريحات إيرانية لا أساس لها، بشأن ضربهم الحاملة، وحتى تقارير هذه الوسائل لم تتضمن فيديوهات.
ادعاءات كاذبة يروّج لها ترامب
ومن ضمن الادعاءات الكاذبة التي يروّج لها دونالد ترامب أنه في كتابه الذي نشره في عام 2000، "أميركا التي نستحقها"، حذّر ودعا إلى ضرورة اعتقال زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن أو قتله، وذلك قبل أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، التي ضربت الولايات المتحدة. لكن "سي أن أن"، قالت إنها اطلعت على الكتاب، الذي لم يتضمن أي إشارة لذلك.
ادعى ترامب أن "رئيساً أميركياً سابقاً" قال له إنه تمنى لو ضرب إيران مثل ما يفعل ترامب اليوم
كما ادعى دونالد ترامب الاثنين الماضي، أن "رئيساً أميركياً سابقاً" رفض الإفصاح عن اسمه، قال له أخيراً إنه تمنى لو ضرب إيران مثل ما يفعل ترامب اليوم، حين كان في البيت الأبيض. ورفض ترامب الإفصاح عن اسم الرئيس، وقال لأحد الصحافيين في البيت الأبيض عندما ألحّ عليه لمعرفة الاسم: "لا أستطيع قول اسمه، لا يمكنني فعل ذلك، لا أريد إحراجه، سيكون الأمر سيئاً جداً لمهنته رغم أنه ليست لديه أي مهنة اليوم". وبينما قالت "سي أن أن"، إنه لا يمكنها التأكيد ما إذا كانت أي محادثة جرت بين ترامب وأحد أسلافه أخيراً، إلا أن مساعدين لكل الرؤساء السابقين الأحياء، باراك أوباما وجو بايدن وجورج بوش الابن وبيل كلينتون، أكدوا أن أياً من هؤلاء الرؤساء لم يتحدث إلى ترامب منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي. وبحسب التقرير، فإن لترامب "تاريخا طويلا من وصف مكالمات خاصة لم تحصل على الإطلاق".
