مشاهير منصات التواصل... هل تتحول الدراما إلى سباق متابعين؟
Arab
2 hours ago
share
لم يعد حضور صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي في الدراما المصرية مجرد استثناء أو تجربة عابرة، بل تحوّل إلى واقع يفرض نفسه بقوة على الشاشة، رغم رفض نقابة المهن التمثيلية المتكرّر. وبين توسّع هذا الحضور في موسم رمضان الحالي، ووصول بعضهم إلى أدوار بطولية، يتصاعد السجال حول معايير القبول في التمثيل: هل أصبحت الشهرة الرقمية بديلاً عن التأهيل الأكاديمي؟ وعلى الرغم من الهجوم المستمر الذي تشنه النقابة، بقيادة الممثل أشرف زكي، على مشاركة صناع المحتوى في الأعمال الفنية من دون تصاريح، فإن حضورهم كان لافتاً في الدراما الرمضانية هذا العام، ولم يقتصر على الأدوار الثانوية أو الهامشية، بل امتد إلى أدوار رئيسية. يبرز في هذا السياق أحمد رمزي، الذي تولى البطولة المطلقة في مسلسل "فخر الدلتا" (تأليف عبد الرحمن جاويش وإخراج هادي بسيوني)، في مؤشر واضح إلى تحوّل بعض صناع المحتوى إلى نجوم في الدراما التلفزيونية. هذا التحول لا ينفصل عن تغيّرات أوسع في صناعة الترفيه، إذ أصبحت القاعدة الجماهيرية على المنصات الرقمية عاملاً مؤثراً في قرارات الإنتاج، ما يضع المعايير التقليدية للتمثيل أمام اختبار حقيقي. ففي الوقت الذي كانت فيه الدراسة الأكاديمية والتدرّج المهني شرطاً أساسياً لدخول المجال، بات عدد المتابعين عاملاً موازياً، إن لم يكن بديلاً في بعض الحالات. شهد الموسم الحالي مشاركة عدد من صناع المحتوى الذين برزوا عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ ظهرت هايدي كامل في مسلسل "ن النسوة" (تأليف محمد الحناوي وإخراج إبراهيم فخر) إلى جانب الممثلة مي كساب، في خطوة أثارت نقاشاً، خصوصاً بعدما كانت شركة الإنتاج قد تعهدت بحذف مشاهدها استجابة لاعتراض نقيب الممثلين أشرف زكي، بسبب عدم حصولها على التصاريح اللازمة. غير أن ظهورها النهائي في العمل عكس حجم التناقض بين مواقف النقابة وخيارات السوق. وشارك محمود السيسي في مسلسل "وننسى اللي كان" (تأليف عمرو محمود ياسين وإخراج محمد حمدي الخبيري)، إلى جانب صانع المحتوى خالد محمود، الذي جسّد شخصية مصفف الشعر الخاص ببطلة العمل جليلة (ياسمين عبد العزيز)، في أدوار لم تعد هامشية، بل تمنح مساحة واضحة على الشاشة. وفي السياق نفسه، ظهر أحمد حسن في مسلسل "اتنين غيرنا" (تأليف رنا أبو الريش وإخراج خالد الحلفاوي)، ليلعب دور مذيع الراديو مروان، إلى جانب دينا الشربيني وآسر ياسين، بينما شاركت صانعة المحتوى السورية نارين بيوتي في مسلسل "إفراج" (تأليف مجموعة كتاب وإخراج أحمد خالد موسى) أمام الممثل عمرو سعد، مجسدة شخصية الإعلامية شوشو أصلان. هذا التوسع في حضور صناع المحتوى يعكس تحوّلاً في آليات الاختيار داخل الصناعة، وهو ما يؤكده أحد العاملين السابقين في مجال اختبارات الأداء (Casting)، أحمد أشرف، إذ يقول لـ"العربي الجديد" إن الوكالات لم تكن تضع صناع المحتوى ضمن خياراتها الأساسية سابقاً، لكنها باتت اليوم تستفيد من قاعدتهم الجماهيرية لضمان انتشار أكبر للأعمال. ويضيف أن عدد المتابعين أصبح عاملاً حاسماً في بعض قرارات الاختيار، حتى لو لم يكن مدعوماً بموهبة تمثيلية كافية. في المقابل، تتمسك نقابة المهن التمثيلية بموقفها الرافض لهذا التوجه. فقد أكد نقيب الممثلين أشرف زكي، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن النقابة ترفض توظيف صناع المحتوى من دون الالتزام بالقوانين المنظمة للمهنة، مشيراً إلى رصد مخالفات عدة، ومعلناً أن قرارات بهذا الشأن ستُتخذ بعد إجازة عيد الفطر. تتفق الممثلة نهال عنبر، عضو مجلس إدارة النقابة، مع هذا الطرح، وتؤكد أن النجاح على منصات التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة امتلاك أدوات التمثيل، وأن الموهبة تحتاج إلى دراسة وتدريب أكاديمي، وهو ما توفره معاهد التمثيل. هذا الموقف يجد دعماً لدى عدد من رموز الصناعة، إذ عبّر الممثل والمنتج محمد صبحي عن رفضه الاستعانة بمشاهير منصات التواصل في المسلسلات والأفلام، معتبراً أن ذلك يشكّل "إهانة" لخريجي معاهد التمثيل. وقال لـ"العربي الجديد" إن الموهبة لا تكفي وحدها، بل يجب الالتزام بالمسارات القانونية والمهنية لدخول المجال. بدوره، يتخذ السيناريست محمد فاضل موقفاً وسطياً، إذ يصرح لـ"العربي الجديد" بأنه لا يعارض دخول صناع المحتوى، لكنه يشدد على ضرورة امتلاكهم موهبة، إلى جانب التأهيل الأكاديمي، محذراً من تحويل الشهرة إلى معيار وحيد للظهور على الشاشة. أما المخرج عمرو سلامة، فيقدم رؤية مختلفة، إذ يرى أن الاختيار الفني يجب ألا يقتصر على خريجي المعاهد، وأن الموهبة والحضور على الشاشة قد يبرران الاستعانة بوجوه جديدة، بما في ذلك صناع المحتوى، معتبراً ذلك نوعاً من "المغامرة الفنية" التي قد تضيف طابعاً مختلفاً للأعمال. وتذهب الناقدة خيرية البشلاوي في الاتجاه نفسه، فتؤكد أن الساحة الفنية مفتوحة للجميع، بشرط امتلاك أدوات الممثل الحقيقي، مع ضرورة الالتزام بقوانين النقابة، وتجنب تحويل هذه الظاهرة إلى صراع يضر بصورة الفن المصري. في المقابل، يقدّم أحمد رمزي نفسه نموذجاً مختلفاً داخل هذه الظاهرة، إذ يؤكد لـ"العربي الجديد" أنه لم يعتمد على شهرته الرقمية فقط، بل درس التمثيل في معهد فنون مسرحية وشارك في أعمال مسرحية قبل انتقاله إلى الشاشة، مشدداً على أن تجربته لا يمكن تعميمها على جميع صناع المحتوى.  في المحصلة، لا يبدو السجال حول دخول صناع المحتوى إلى الدراما المصرية مرشحاً للحسم قريباً. فبين نقابة تسعى إلى حماية المعايير المهنية، وسوق إنتاج يبحث عن الانتشار والجماهيرية، تتشكل معادلة جديدة قد تعيد تعريف مفهوم الممثل نفسه. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل نحن أمام تطور طبيعي في صناعة تتغير أدواتها، أم أمام انزلاق نحو تسليع التمثيل، لتصبح الشهرة بديلاً عن الكفاءة؟

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows