Arab
مع أن خطاب الإدارة الأميركية خلال اليومين الأخيرين، ضرب الرقم القياسي في التخبط والتقلبات، إلّا أنه حمل من الإشارات والأرقام ما يساعد على استشراف المستقبل القريب الذي يمكن القول، ومن غير مجازفة، إنه صار محكوماً بهموم وتحديات حرب النفط التي شنتها إيران على البنى التحتية في الجوار، كما على العالم، عبر إقفال مضيق هرمز. فما أربك واشنطن أنه على الرغم من شمولية الحملة الجوية وعمقها، والتي استهدفت "أكثر من 7 آلاف موقع" عسكري - أمني في إيران، فضلاً عن موجة الاغتيالات في صفوف قيادات النظام، بقي هذا الأخير قادراً على توجيه ضربات واتخاذ خطوات، تسببت في حرمان السوق العالمي من 20 مليون برميل نفط يومياً، عدا عن وقف تصدير الغاز الطبيعي.
أدى ذلك إلى خلق أزمة طاقة وصلت شظاياها إلى أميركا على شكل موجة عالية من ارتفاع الأسعار، وبما وضع البيت الأبيض تحت ضغوط كبيرة، حملته على التدخل للتهدئة والتطمين بأن المسالة حالة عابرة؛ لكن من غير جدوى، والمحرج للإدارة أنها بدت عاجزة عن فك الحصار عن المضيق، وازداد الانكشاف عندما طلبت مساعدة الحلفاء للتغلب على هذا التحدي، وجاء الرد بالرفض. وتضاعف الإحراج بعد أن انكشف بأن موضوع هرمز لم يكن حاضراً في حساباتها عند الإعداد للعملية العسكرية.
لإزالة صورة هذا الإهمال، كشفت الإدارة عن اعتزامها مطالبة الكونغرس بتمويل إضافي للحرب بمقدار 200 مليار دولار. حيثية المشروع، كما قال وزير الحرب بيتر هيغسيث، أن الإدارة تحتاج إلى هذا التمويل "لتحقيق الأغراض التي سبق للرئيس (دونالد) ترامب أن حددها للحرب". ومع أن "90% من هذه الأهداف قد تحقق"، كما قال، لكن الإدارة "لا تحدد مدة زمنية" لإنهاء العمليات العسكرية. التناقض واضح. المتبقي 10% لا يلزمه وقت مفتوح ولا 200 مليار دولار. مثل هذا المبلغ مطلوب على ما يبدو لتمويل عملية عسكرية أكبر وأوسع جرى التلميح إليها أخيراً، ولو بصورة عابرة. ثم عاد الرئيس ترامب وأشار إليها خلال دردشة مع الصحافيين خلال استقباله الخميس رئيسة وزراء اليابان في البيت الأبيض، عندما قال "بإمكاننا الدخول إلى الجزيرة متى شئنا"، وهو يقصد جزيرة خارج الإيرانية التي تشكل مرفأ التصدير الأساسي (90%) للنفط الإيراني.
وكان هذا الموضوع قد ترددت سيرته في سياق الحديث عن القيام بإنزال قوات أميركية في "خارج للمقايضة على فتح مضيق هرمز". وكانت وزارة الحرب قد قررت أخيراً إرسال 4500 من جنود البحرية والمشاة إلى المنطقة، تردّد أنه قد يجرى إنزالهم في محيط المنشأة النووية في مدينة أصفهان، "لوضع اليد على كمية اليورانيوم (نحو 450 كيلوغراماً) المخصبة بدرجة 60% والمخزنة هناك". مثل هذه المهمات غير مستبعدة في الوقت الحاضر، فالرئيس ترامب بحاجة إلى عملية من هذا العيار، إن نجحت، لتعويم حربه التي كانت مردوداتها سلبية عليه حتى الآن، ولو أن جهات مختلفة في الكونغرس وغيره تحذر وتنهى عن هذا الخيار "الذي يهدد بتورط مديد ومكلف". وظروفه الراهنة لا تحتمل مثل هذه المجازفة، مع أنه قد لا يتوقف عند هذه الحسابات في رئاسته الثانية والأخيرة.
المؤكد أنه في وضع صعب. "إنجازاته" العسكرية في إيران لم يتمكن من صرفها في البنك السياسي. ومنذ البداية، رافق حربه سؤال "إلى أين؟". الجواب بقي مفتوحاً. التباسات سردية الإدارة التي تأرجحت باستمرار بين التلويح بوقف "قريب" للحرب وبين تصعيدها، أربكت التوقعات. وكانت السردية كذلك إما لإرباك إيران وإما لتهدئة الداخل الأميركي الرافض للحرب. وفي غالب الأحيان، كان الالتباس متعمداً للتغطية على النواقص في التقديرات والأخطاء في الحسابات. وتضافر ذلك مع تزايد الشكوك بأن إسرائيل تقود واشنطن في حرب إيران. وتعزز الظن عندما اعترف ترامب الأربعاء بأن إسرائيل ضربت حقل غاز طبيعي مهماً في إيران "من غير معرفة واشنطن". في البداية نكرت حكومة نتنياهو ذلك، ثم عادت وتراجعت عن نفيها. فهل هو استئثار إسرائيلي لوضع الحرب على طريق اللاعودة، أم إنه توزيع أدوار؟ بكل حال، الحرب مستمرة بين برميل النفط وبرميل البارود على الأقل لفترة أسابيع، بحسب معظم التوقعات، من دون استبعاد تمددها لمدة أطول إذا ما بقيت المعادلة على حالها.

Related News
الحرب في المنطقة تهدد أسعار الغذاء عالمياً
alaraby ALjadeed
14 minutes ago
كم يتقاضى بوتشيتينو مع المنتخب الأميركي؟
aawsat
22 minutes ago
ولية عهد النرويج: جيفري إبستين «تلاعب بي وخدعني»
aawsat
35 minutes ago