المصريون يتجهون إلى الأسواق البديلة في العيد: فوائض المصانع
Arab
1 hour ago
share
بدت الأسواق الشعبية في مصر أكثر ازدحاماً من المعتاد على مدار الأيام الماضية، وزادت حدتها مع حلول عيد الفطر وارتباطه باحتفالات شعبية بيوم الأم وأخرى مسيحية. اللافت هذا العام ليس فقط كثافة المتسوقين في بلد فاق تعداده 110 ملايين نسمة، تحركهم سلوكيات اجتماعية ودينية متماثلة، بل نوعية الأسواق التي يقصدونها. فبينما ترتفع أسعار الغذاء والملابس بمعدلات متسارعة يومياً تحت ضغط الحرب في المنطقة، التي زادت من تكاليف الشحن والنقل والطاقة، بدأ قطاع واسع من المصريين، بينهم أبناء الطبقة الوسطى، يتجهون إلى ما يسمونه "الأسواق البديلة"، وهي أسواق تعتمد على سلع غذائية اقترب موعد انتهاء صلاحيتها، أو ملابس "فائض المصانع" وبواقي الإنتاج والمخازن لدى الموزعين، تُباع بأسعار أقل بكثير من مثيلاتها في المتاجر التقليدية. هذا بالإضافة إلى عشرات الأسواق التي انتشرت في العاصمة القاهرة والمحافظات لبيع الملابس القديمة التي تأتي من الخارج في ما يُعرَف بأسواق "البالة". كشفت الجولات الميدانية عن ارتفاع بأسعار الخضراوات ومنتجات الأسماك واللحوم في عدد من الأسواق المحلية، بنسب قاربت 40%، بررها تجار بأنها نتيجة مباشرة لارتفاع تكاليف النقل والشحن والوقود، إلى جانب زيادة أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج الزراعي. يقول نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، إن حالة الحرب وانعكاساتها على حركة التجارة والشحن لعبت دوراً في رفع كلفة إنتاج الغذاء واستيراده، مشيراً في بيان صحافي إلى أن زيادة أسعار الوقود رفعت تكلفة نقل المحاصيل من المزارع إلى الأسواق، بينما أدى ارتفاع أسعار الأعلاف إلى زيادة تكلفة تربية الدواجن والماشية، وهو ما يفسر الارتفاعات المتتالية في أسعار اللحوم البيضاء والبيض منذ بداية الحرب. وسط القاهرة، على مشارف ميدان العتبة المؤدي إلى شارع الأزهر، يمكن رؤية جانب آخر من المشهد، حيث تنتشر محال لبيع قطع الدجاج واللحوم ومنتجاتها، وبسطات مواد غذائية تشمل الأجبان والمكسرات والأطعمة المعلبة والفاكهة المستوردة، بأسعار مخفضة لأنها قريبة من انتهاء تاريخ صلاحيتها، أو لأنها فائض مخزون لدى بعض كبار الموزعين. أخبرت إحدى البائعات بسوق العتبة "العربي الجديد" أن هذه السلع تجد رواجاً كبيراً في الأسابيع التي تسبق الأعياد، عندما يحاول المستهلكون توفير أكبر قدر ممكن من المال لتغطية احتياجات الأسر. رغم أن شراء منتجات قريبة من انتهاء فترة الصلاحية كان في الماضي خياراً محدوداً للفئات الفقيرة المترددة على الأسواق الشعبية، فإن المترددين عليها زادوا اليوم بكثافة. ساهم ذلك في زيادة إقبال المستهلكين على "سوق باب البحر" الذي كان مخصصاً لكبار تجار الحلوى والمكسرات، بجوار أسواق الكتب ومستلزمات المدارس وتجهيزات السباكة بمنطقة الفجالة، على حافة ميدان "رمسيس" وسط القاهرة، والذي لم يعد هناك شيء لا يمكن بيعه فيه. فما بين حلوى وفاكهة كثيرة محلية ومستوردة، وحلوى وأدوات زينة للأعياد، تجد عشرات المحلات التي تبيع الدخان والسجائر الرخيصة، بعضها يُهرَّب، وبعضها الآخر من رواكد المنافذ الجمركية، حيث تقلّ الأسعار بنسبة 50% عن مثيلاتها في الأسواق المنافسة. يقبل على هذه الأسواق فئة تعلمت من صفحات وسائل التواصل الاجتماعي التي يروّج لها "المؤثرون" (إنفلونسرز)، كيف تحدد احتياجاتها، وتختار السوق المناسب لكل سلعة ودخل ومواعيد العمل وكيفية الوصول إليها بأقل التكاليف. وتبرز الصفحات أكثر من 20 سوقاً شعبياً في العاصمة وما حولها. في السنوات السابقة، كانت المراكز التجارية الكبرى والمعارض المدعومة من الدولة، التي تقام بالشوارع والميادين الرئيسية، تشكل الوجهة الأساسية لشراء الملابس الموسمية، خصوصاً مع العروض المرتبطة بأوكازيون الشتاء الممتد حتى نهاية مارس/ آذار الجاري؛ لكن هذا العام، يؤكد تجار أن كثيراً من الأسر اتجهت إلى أسواق أخرى تعتمد على فائض إنتاج المصانع أو الملابس المخصصة للتصدير، والتي لم تُشحن إلى الخارج بسبب تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل. وفقاً لموزع للملابس الرياضية في سوق ميدان الحصري بمدينة 6 أكتوبر غرب العاصمة، تأتي الملابس الجديدة غالباً من مصانع المدن الصناعية مثل المحلة الكبرى بوسط الدلتا، ومدينة السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان والحوامدية، وأخرى من "ورش" المشروعات الصغيرة، حيث تُباع كميات من بواقي الإنتاج أو القطع التي لم تستوفِ مواصفات التصدير، لكنها تظل صالحة للاستخدام المحلي. تنتقل هذه البضائع عبر تجار الجملة إلى أسواق وسط القاهرة والعتبة تحديداً، وكذلك إلى مدن بورسعيد والمنصورة وأسيوط، حيث تُباع بأسعار تقلّ كثيراً عن نظيراتها في المتاجر التقليدية. وسط هذا المشهد، تقف السيدة منى محمود، وهي موظفة بإحدى شركات السياحة، أمام أحد المحال الصغيرة في سوق بسطات العتبة تتفحص مجموعة من الأحذية والقمصان المعروضة. تقول محمود لـ"العربي الجديد" إنها لم تتخيل يوماً أن تجد نفسها تبحث عن ملابس العيد في هذه الأسواق؛ فهي تنتمي إلى الطبقة الوسطى، بما لها من امتيازات معروفة، كحيازة زراعية ووحدات سكنية تمليك وسيارة، واعتادت شراء احتياجات أسرتها من المتاجر المعروفة أو المراكز التجارية بمنطقتي مصر الجديدة وشرق القاهرة، لكن الظروف تغيرت كثيراً خلال السنوات الأخيرة. تشرح قائلة إن "الأسعار ارتفعت بشكل لم يعد من السهل تحمّله، كل شيء أصبح أغلى بمعدلات كبيرة، بداية من الطعام والمواصلات والملابس، وحتى مع العروض في المحلات الكبيرة التي يصل التخفيض بها إلى نحو 50%، يظل السعر مرتفعاً". تضيف بابتسامة خجولة: "لم أعد أرى مشكلة في المجيء إلى بسطات العتبة بحثاً عن أحذية جلدية أو رياضية وملابس وسلع غذائية، المهم أن أشتري شيئاً مناسباً لأولادي بسعر أقدر عليه". تقول محمود إن زيارة هذه الأسواق لم تكن بدافع الفقر، بل للحرص على إدارة ميزانية الأسرة في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية. يرى الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن انتشار الأسواق البديلة يعكس تغيراً في سلوك الاستهلاك داخل المجتمع المصري، مشيراً إلى أنه مع ارتفاع التضخم وزيادة تكاليف المعيشة، أصبح المستهلك أكثر ميلاً إلى البحث عن القيمة مقابل السعر، حتى لو كان ذلك يعني تغيير أماكن التسوق أو تقليل الاعتماد على العلامات التجارية المعروفة. وفقاً لما رصده "العربي الجديد" على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، تبدو الطبقة الوسطى الأكثر انسجاماً مع الأسواق البديلة؛ حيث تروج لتلك الأسواق وتوجه النصائح لغيرها عند الشراء والبحث عن السلع، في نشاط يبدو واضحاً من النساء والرجال معاً.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows