Arab
تتزامن موجة التصعيد العسكري في الخليج، وما رافقها من تهديدات واستهدافات إيرانية متكررة لمنشآت الطاقة وخطوط الملاحة وإغلاق أجزاء من الأجواء أمام الطيران المدني، مع دخول موسم عيد الفطر الذي يمثل ذروة النشاط الاستهلاكي في دول مجلس التعاون؛ ما يضع الأسواق أمام اختبار مزدوج بين ضغوط الجغرافيا السياسية وديناميات الطلب المحلي الموسمية.
وتعيد هذه المعادلة رسم أنماط إنفاق الأسر الخليجية، فعلى مستوى السلوك الاستهلاكي، يظل موسم العيد نظرياً أكبر موجة إنفاق في المنطقة بقيمة تفوق 60 مليار دولار، مع توقع نمو الإنفاق في دول مجلس التعاون بين 8% و12%، مقارنة بالعام الماضي، حسبما أورد تقدير نشرته "ميدل إيست إنسايدر" في 13 مارس/ آذار الجاري، مدفوعاً بزيادة السكان، وبرامج التحفيز، لكن هذه التوقعات تُرفق بتحفظ واضح حول مدى صمود ثقة المستهلك إذا استمر التهديد المباشر لحركة الطيران وسلاسل الإمداد في الخليج خلال الأسابيع المقبلة، مع تواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
واللافت أن جزءاً متزايداً من هذا الإنفاق يتحرك سريعاً نحو التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية؛ حيث تشير تقديرات إلى أن حصة المبيعات عبر الإنترنت في موسم العيد الحالي قد تقترب من خُمس إجمالي مبيعات التجزئة في دول مجلس التعاون، ارتفاعاً من نحو 12% قبل 3 سنوات.
وهو ما يمنح قطاعات التجزئة مساحة للمناورة في حال تكررت اضطرابات السفر أو الحركة في المراكز التجارية التقليدية، ويخفف جزئياً من الأثر النفسي للمخاطر الأمنية على سلوك الشراء اليومي، بحسب التقرير ذاته.
ومع اقتراب عطلة عيد الفطر، يرجح تقدير بحثي نشره "المجلس الأطلسي" (Atlantic Council) مطلع الشهر الجاري أن يتخذ المستهلك الخليجي سلوكاً انتقائياً أكثر من كونه انكماشياً، باعتبار أنه أظهر تاريخياً قدراً ملحوظاً من المرونة في فترات التوتر.
وبذلك تتوقع التقديرات عدم الحفاظ على الإنفاق المرتبط بالاحتياجات الأساسية والالتزامات الاجتماعية والسفر داخل المنطقة، مقابل قدر أكبر من الحذر في المشتريات الكبرى المؤجلة، مثل العقارات، والسيارات الفاخرة، وبعض السلع المعمرة.
يأتي ذلك في حين تبقى القطاعات الأكثر عرضة للضغوط هي الطيران العابر للممرات المتوترة، والضيافة المرتبطة بالزوار من خارج المنطقة، إلى أن تتضح ملامح المسار السياسي والعسكري للتصعيد الراهن، بحسب التقدير ذاته.
وفي هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي والمستشار المالي، علي أحمد درويش، لـ"العربي الجديد"، إلى أن أي بوادر لانتهاء حالة الحرب القائمة في المنطقة لا تلوح في الأفق على المدى المنظور، ما يجعل السيناريو مفتوحاً على جميع الاحتمالات.
وهو الأمر الذي ينعكس سلباً وبشكل مباشر على دول الخليج بالدرجة الأولى، لافتاً إلى أن أداء الأسواق، سواء على مستوى الأسهم أو الاستهلاك، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن عودة الأسواق إلى طبيعتها، في ظل التهديدات المستمرة بإغلاق مضيق هرمز.
فعلى صعيد الأسواق الاستهلاكية، ينحصر النشاط حالياً في شراء الضروريات فقط، نتيجة حالة الخوف والاضطراب التي يعيشها المواطنون بدول الخليج، التي أثرت سلباً على ملامح الحياة الاقتصادية الطبيعية، حسب درويش. مشيراً إلى أن هذا الواقع المفروض يتوقع له الاستمرار طالما استمرت الحرب، ما ينفي احتمالية وجود موسم عيد طبيعي هذا العام؛ إذ بات من الواضح أن الاحتفال بعيد الفطر لن يكون كالمعتاد، ليحل محله سلوك استهلاكي حذر يركز على الادخار للطوارئ، وتأمين المواد الغذائية الأساسية.
وبالرغم من المحاولات الرامية لإعادة عجلة الاقتصاد إلى الحد الأدنى من الحركة، فإن العمليات العسكرية والقصف المستمر يفرملان أي جهود للتعافي أو العودة إلى الروتين المعتاد، حسبما يرى درويش، الذي يربط أي تغير في المشهد الاقتصادي الخليجي بانتهاء هذه الحرب؛ وحتى ذلك الحين، لا يرجح أن يشهد المشهد سوى استهلاك اقتصادي محدود، يقتصر على الأساسيات والضروريات، بانتظار أن تضع الحرب أوزارها، وتعود الحياة الطبيعية إلى ما كانت عليه.

Related News
تشاد تضع جيشها في حالة تأهب بعد هجوم من السودان
alaraby ALjadeed
15 minutes ago
قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية
aawsat
31 minutes ago