Arab
يواجه الاقتصاد الإسرائيلي ضغوط الحرب التي يشنها بمؤازرة الولايات المتحدة الأميركية على إيران ولبنان. وفيما تتراجع المؤشرات المالية والمعيشية، يعد المسؤولون هناك بأن مرحلة الهبوط هذه ستكون مرحلية، فيما ستنعكس انتعاشاً في حال الانتصار في الحرب. وفيما يرتفع التضخم وتقفل الشركات أبوابها وسط توقف مرافق إنتاج الغاز عن العمل، تتصاعد أرباح الشركات الحربية التي تزايدت مبيعاتها وأرباحها.
فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير/ شباط، بنحو 0.2%، وارتفع معدل التضخم السنوي إلى 2%، مقارنةً بتوقعات بلغت 1.8%، وذلك قبل بدء الحرب في 28 فبراير. إلا أن الحرب تدفع هذه المؤشرات صعوداً، خاصة مع خسائر ضخمة في إيرادات الغاز المتوقفة، وارتفاع أسعار المنتجات مع إغلاق مضيق هرمز.
ويفيد التقرير الاقتصادي الصادر عن بنك هبوعليم بأن "التضخم والعجز في ازدياد، والمخاطر الجيوسياسية في تصاعد، كما أن المعنويات العالمية قد انقلبت وعاد التضخم ليشكل تهديدًا للاقتصاد". يتوقع كبير الاقتصاديين في بيت الاستثمار "ميتاف"، أليكس زفيزنيسكي في حديث مع "كالكاليست"، ارتفاع التضخم نتيجة للحرب، لكنّ اتجاه تأثيرها الكامل يعتمد على مدة الحرب. فإذا كانت الحرب قصيرة، فمن المتوقع، بحسب زفيزنيسكي، أن يُخفف ارتفاع قيمة الشيكل من حدة التضخم الناتج عن زيادة الطلب بعد الحرب.
أما استمرار الحرب فقد يؤدي إلى ضغوط تضخمية عبر مسارين على الأقل: أولهما ارتفاع أسعار الطاقة، وثانيهما قيود العرض المختلفة، بدءًا من صعوبة استيراد المنتجات إلى إسرائيل بسبب إغلاق مضيق هرمز، وانتهاءً بنقص العمالة الأجنبية واليد العاملة نتيجة لتعبئة الاحتياطيات.
ويشكك خبراء الاقتصاد في بنك هبوعليم، وكذلك زبرزينسكي، في تقدير الحكومة بأن العجز سيبلغ 5.1% فقط، ويتوقعون أن يكون العجز الفعلي أعلى من ذلك. وقد بدأت شركات الشحن بفرض رسوم ضخمة على الشحن، ما أثر على غالبية القطاعات الاقتصادية ومنها العقارات التي تواجه أزمة حقيقية ما وجود 86 ألف شقة لا تجد من يشتريها رغم انخفاض الأسعار، بينما تتجه أسعار مواد البناء إلى الصعود. ومع اقتراب انتهاء الأسبوع الثالث من الحرب، لا تزال منصات الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط متوقفة عن العمل.
وشرحت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية الإسرائيلية أن منصتي الغاز "كاريش" التابعة لشركة إنرجيان، و"ليفياتان" التابعة لشركاء من بينهم شيفرون ونيو-ميد وراتسيو، توقفتا عن العمل بقرار من وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين الذي قرر تمديد قرار الإغلاق مبدئياً حتى 26 مارس/آذار.
وتشير بيانات الصحيفة إلى أن الغاز الطبيعي يشكل نحو 70% من الوقود المستخدم لإنتاج الكهرباء في إسرائيل، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين الفحم والطاقة المتجددة والديزل. ومنذ توقف المنصات، امتنعت وزارة الطاقة وشركة إدارة شبكة الكهرباء "نوغا" عن الكشف عن أنواع الوقود المستخدمة حالياً في إنتاج الكهرباء، بحجة وجود قيود مرتبطة بأمن المعلومات.
وقدّر كبير الاقتصاديين في شركة "بي دي أو" حِن هرتسوغ أن الاقتصاد الإسرائيلي يخسر نحو 300 مليون شيكل (79 مليون دولار) أسبوعياً نتيجة توقف حقلي كاريش وليفياتان. وبذلك وصلت الخسائر بعد أسبوعين من الإغلاق إلى نحو 600 مليون شيكل (158 مليون دولار) وستصل الخسائر إلى 237 مليون دولار يوم السبت المقبل مع اكتمال الأسبوع الثالث من الحرب.
وأوضح هرتسوغ أن هذه الخسائر ناتجة عن تراجع الناتج القومي وخسارة الإيرادات الحكومية والضرائب المرتبطة بقطاع الغاز، إضافة إلى ارتفاع تكاليف إنتاج الكهرباء بسبب زيادة الاعتماد على الفحم والديزل.
ووفق مسح نشره المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي يوم الثلاثاء، والذي أجري في الفترة ما بين 10 و12 مارس وضم 66000 شركة تشغل 2.28 مليون شخص، فإن حوالي ربع الشركات في الاقتصاد مغلق مؤقتًا أو يعمل بأقل قدر من الموظفين. وتتباين الأرقام وفق القطاعات بشكل كبير. ففي قطاعي التكنولوجيا المتقدمة والتمويل، لم تُغلق سوى 6% من الشركات، بينما تحافظ 71% منها على أنشطتها الروتينية نسبياً. في المقابل، أُغلق نحو نصف المطاعم وقاعات المناسبات مؤقتاً، ويتوقع نصف شركات الصحة والترفيه والثقافة انخفاضاً حاداً في إيراداته لشهر مارس.
وتتأثر الشركات الصغيرة، التي تضم من 5 إلى 10 موظفين، ثمانية أضعاف الشركات الكبيرة: إذ يعمل 31% منها بأقل عدد ممكن من الموظفين، مقارنةً بـ 4% فقط من الشركات التي تضم أكثر من 250 موظفاً. أظهر الاستطلاع تحديين بارزين لأصحاب العمل وموظفيهم. فقد ذكرت 44% من الشركات أن غياب الموظفين يمثل ضربة قوية، بينما ذكرت 42% أن إغلاق المؤسسات التعليمية يمثل صعوبة حقيقية في حضور الموظفين لمراكز العمل. وتأتي كل هذه التطورات فيما لم يُقرّ الكنيست بعدُ الميزانية لعام 2026، وهي مُعرّضةٌ بالفعل لخطر خرقٍ ثانٍ لإطارها.
ففي الأسبوع الماضي فقط، أعادت الحكومة الموافقة على مقترح الميزانية، مع إضافة 32 مليار شيكل جديد لمنظومة الدفاع في أعقاب الحرب على إيران، ليبلغ إجمالي ميزانية الدفاع الآن حوالي 144 مليار شيكل جديد، بزيادةٍ تقارب 30% مقارنةً بما أُقرّ في ديسمبر/كانون الأول. ومع ذلك، فإنّ التصعيد مع حزب الله، وتوسع الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان، يُثيران تساؤلاتٍ حول الميزانية المُحدّثة.
وفق صحيفة "غلوبس"، من غير المرجح أن يُؤخذ في الحسبان سيناريو ترسيخ إسرائيل وجودها طويل الأمد في جنوب لبنان، لعدة أشهر، ضمن احتياطي قدره 13 مليار شيكل. وإذا اتُخذ مثل هذا القرار، فستتعين مراجعة توقعات العجز وتوقعات النمو بشكل جوهري، وبالتالي إعادة النظر في إطار الميزانية نفسه الأمر الذي سيتطلب عملية تشريعية كاملة في الحكومة والكنيست.
في المقابل، أدى سباق التسلح العالمي إلى زيادة طلبات الشراء من الشركات الحربية الإسرائيلية إلى 80 مليار دولار منذ بدء الحرب الإيرانية، وشهدت شركة إلبيت زيادة حادة في حجم طلباتها المتراكمة، لتصل إلى 28 مليار دولار، وفق "كالكاليست"، فيما تتلقى شركات الأسلحة المحلية طلباً غير مسبوق، ولا سيما من العملاء في الخارج.

Related News
تشاد تضع جيشها في حالة تأهب بعد هجوم من السودان
alaraby ALjadeed
14 minutes ago
قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية
aawsat
30 minutes ago