الجزائر: مسودة قانون انتخابي تعيد للداخلية دوراً في إدارة الانتخابات
Arab
1 day ago
share
يستعد البرلمان الجزائري لبدء مناقشة مسودة قانون الانتخابات الجديد في 25 مارس/آذار الجاري، وفق رزنامة أعلنها الثلاثاء. غير أن هذا المسار يفترض، عملياً، أن يدعو الرئيس عبد المجيد تبون إلى جلسة استثنائية للبرلمان قبل هذا التاريخ، لإقرار تعديل دستوري يسبق مناقشة المشروع، نظراً لارتباطه المباشر بمواد دستورية تتعلق بصلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. وتتضمن المسودة تعديلات جوهرية، أبرزها نقل جزء من الصلاحيات اللوجستية المرتبطة بتنظيم الانتخابات إلى وزارة الداخلية، بعد سبع سنوات من إبعادها عن هذا الدور، منذ إنشاء السلطة المستقلة التي أشرفت على خمسة استحقاقات انتخابية منذ عام 2019. وينص مشروع القانون، الذي حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، على إسناد مهام الدعم المادي واللوجستي للانتخابات إلى مصالح وزارة الداخلية، بالتوازي مع إعادة هيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وتكريس مبدأ التداول في اتخاذ قراراتها. كما يقترح إنشاء هيئة تداول تضم 11 عضواً، إلى جانب مكتب تنفيذي يُنتخب من بين أعضاء مجلس السلطة، بهدف الحد من القرارات الفردية، على غرار ما حصل خلال الانتخابات الرئاسية في سبتمبر/ أيلول 2024، حين أعلن رئيس السلطة السابق محند شرفي نتائج اضطرت المحكمة الدستورية إلى تصحيحها لاحقاً. ويستوجب طرح هذا القانون، قبل مناقشته برلمانياً، إدخال تعديل على المادة 202 من الدستور، بما يعيد توزيع الصلاحيات بين السلطة المستقلة ووزارة الداخلية. ويُتوقع أن يشمل التعديل إسناد مهام التحضير المادي والتنظيمي للعملية الانتخابية للداخلية، مقابل احتفاظ السلطة المستقلة بمهام الرقابة والإشراف. كما تتضمن التعديلات الدستورية المقترحة إدراج شرط التأهيل العلمي، عبر اشتراط شهادة جامعية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، ونقل مراسم أداء اليمين الدستورية من المحكمة الدستورية إلى البرلمان، إضافة إلى منح رئيس الجمهورية صلاحية الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، وتحديد مدة عهدة رئيس مجلس الأمة المنتخب بست سنوات قابلة للتجديد بدلاً من ثلاث سنوات. وتبرر ديباجة المسودة نقل جزء من الصلاحيات إلى وزارة الداخلية بـ"ثقل وحجم المهام المسندة إلى السلطة المستقلة"، وما ترتب على ذلك من تأثير في السير الحسن للمسار الانتخابي، ما يستدعي "رؤية جديدة" تقوم على الفصل بين المهام اللوجستية والتنظيمية من جهة، والمهام الرقابية من جهة أخرى. وفي سياق تعزيز الشفافية، تنص المسودة على تعيين مسؤولي السلطة المستقلة في الولايات والبلديات من خارج مناطقهم، لتفادي أي شبهة انحياز أو تأثير محلي. كما تقررت العودة إلى نظام ترقيم المترشحين في القوائم الانتخابية، بعد تجربة انتخابات 2021 التي اعتمدت قوائم دون ترتيب، ما ساوى بين جميع المرشحين داخل القائمة. وتلزم المسودة الأحزاب بتقديم قائمة إضافية تضم بين ستة وسبعة مترشحين احتياطيين لكل قائمة، فيما ألغت مبدأ التناصف بين الرجال والنساء، وخفّضت الحد الأدنى لتمثيل النساء إلى الثلث بدل النصف. كما خفّضت عدد التوقيعات المطلوبة للترشح في القوائم المستقلة أو للأحزاب الجديدة أو غير الممثلة انتخابياً، إلى 35 توقيعاً بدلاً من 50 في الانتخابات المحلية، و150 توقيعاً في الانتخابات التشريعية لكل مترشح. وجاء إعداد هذا المشروع عقب مشاورات واسعة أجرتها الرئاسة مع الأحزاب السياسية، بهدف التوفيق بين المقترحات المختلفة ومعالجة الاختلالات التي برزت خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة، سواء المحلية أو التشريعية أو الرئاسية. وتشير ديباجة النص إلى أن التعديلات المقترحة ترمي إلى تمكين السلطة المستقلة من أداء مهامها بشكل أكثر فعالية. وتضع هذه التعديلات الرئيس تبون أمام أجندة دستورية ضاغطة، إذ يتعين استكمال تعديل الدستور وتمرير القانون الانتخابي عبر غرفتي البرلمان قبل 8 إبريل/ نيسان المقبل كحد أقصى، تمهيداً لاستدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات النيابية المقبلة. وبحسب الإطار القانوني، يجب أن تُجرى الانتخابات خلال الثلاثين يوماً التي تسبق نهاية العهدة النيابية الحالية، أي بين 8 يونيو/ حزيران و8 يوليو/ تموز المقبلين، على أن يتم استدعاء الهيئة الناخبة قبل 90 يوماً من موعد الاقتراع، ما يفرض استكمال المسار التشريعي في الآجال المحددة، لإتاحة الوقت أمام الأحزاب لتشكيل قوائمها وخوض الحملة الانتخابية.  

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows