Arab
حصد فيلم "وان باتل آفتر أنذر" (One Battle After Another)، وهو العمل الملحمي الطويل للمخرج بول توماس أندرسون عن الثورة السياسية والمستوحى من رواية "فاينلاند" (Vineland) للكاتب توماس بينشون، النصيب الأكبر من جوائز أوسكار خلال الحفل الذي أقيم مساء الأحد بالتوقيت المحلي (فجر الاثنين بتوقيت القدس المحتلة)، إذ فاز بست جوائز، وهو العدد الأكبر بين الأفلام المشاركة، من بينها جائزة أفضل فيلم.
الفيلم الكوميدي التشويقي الضخم الميزانية، نال جائزة أفضل فيلم، إضافة إلى جوائز أفضل إخراج، وأفضل ممثل مساعد لشون بن، وأفضل سيناريو مقتبس، وأفضل مونتاج، وكذلك أول جائزة أوسكار في التاريخ لفئة اختيار الممثلين، وهي فئة طالبت بها صناعة السينما منذ سنوات طويلة.
وقال أندرسون في أول خطاب قبول له خلال الحفل: "كتبت هذا الفيلم لأطفالي لأقول لهم آسف على الفوضى التي تركناها في هذا العالم الذي سنسلمه لهم". وأضاف أنه يأمل أن يساعد الجيل الأصغر في إعادة "المنطق السليم واللياقة" إلى المجتمع.
وكان أندرسون قد رُشّح سابقاً لنيل أوسكار عن أفلام مثل "بوغي نايتس" (Boogie Nights)، و"ذير ويل بي بلود" (There Will Be Blood)، و"فانتوم ثريد" (Phantom Thread)، لكن هذا الحفل شهد فوزه الأول.
وفاز شون بن بالجائزة الثالثة في مسيرته، متفوقاً على زميله في الفيلم بينيسيو ديل تورو، لكنه لم يحضر الحفل لتسلّم الجائزة. ومازح مقدم الجائزة كيران كولكين قائلاً: "شون بن لم يتمكن من الحضور الليلة… أو ربما لم يرغب في ذلك".
وكان موسم الجوائز قد تحول إلى منافسة ثنائية بين "وان باتل آفتر أنذر" وفيلم "سينرز" (Sinners)، الذي دخل الحفل بوصفه الفيلم الأكثر ترشيحاً في تاريخ أوسكار مع رقم قياسي بلغ 16 ترشيحاً. وحصد فيلم مصاصي الدماء الملحمي أربع جوائز هي: أفضل ممثل لمايكل بي جوردان، وأفضل سيناريو أصلي، وأفضل موسيقى تصويرية، وأفضل تصوير سينمائي. وبذلك أصبحت أوتمن دورالد أركاباو أول امرأة في التاريخ تفوز بهذه الجائزة، وأول فائزة سوداء بها أيضاً.
وفاز جوردان بأول أوسكار في مسيرته عن دوره الرئيسي في الفيلم، متفوقاً على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو. وتحدث في خطابه: "أنا أقف هنا بفضل الأشخاص الذين جاءوا قبلي"، قبل أن يذكر أسماء فائزين سود سابقين بجوائز أوسكار، ليصبح سادس ممثل أسود يفوز بهذه الجائزة.
أما رايان كوغلر، مخرج "سينرز"، فأصبح ثاني فائز أسود بجائزة أفضل سيناريو أصلي بعد جوردان بيل الذي فاز بها عن فيلم "غيت آوت" (Get Out). وطلب كوغلر من طاقم فيلمه الوقوف قائلاً لهم: "أنتم جميعاً فائزون في كتابي"، كما اعتذر لأطفاله "عن كل الوقت الذي قضاه بعيداً عنهم".
وفازت جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في "هامنت" (Hamnet) من إخراج كلوي تشاو، لتصبح أول ممثلة أيرلندية تفوز بهذه الجائزة. وكانت باكلي، البالغة 36 عاماً، قد رُشّحت سابقاً عن دورها في فيلم "ذا لوست دوتر" (The Lost Daughter). وأهدت باكلي الجائزة إلى "الفوضى الجميلة في قلب الأم"، ووصفت الفوز بأنه "أعظم شرف".
كما فازت إيمي ماديغان بجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها الشرير في فيلم الرعب "ويبنز" (Weapons)، متفوقة على تيانا تايلور وونمي موساكو. وكان هذا أول فوز بهذه الجائزة لممثل كان المرشح الوحيد من فيلمه منذ فوز بينيلوبي كروز عن فيلم "فيكي كريستينا برشلونة" (Vicky Cristina Barcelona). وسجلت ماديغان، البالغة 75 عاماً، رقماً قياسياً لأطول فترة بين ترشيح أول وفوز لاحق، إذ كانت قد رُشّحت للمرة الأولى عام 1986.
وفاز فيلم الدراما العائلية "سينتيمنتال فاليو" (Sentimental Value) للمخرج يواكيم ترير بجائزة أفضل فيلم دولي، في أول مرة تفوز فيها النرويج بهذه الفئة. وتفوق الفيلم على أعمال مثل "ذا سيكرت إيجنت" (The Secret Agent)، و"إت واز جاست أن أكسيدنت" (It Was Just an Accident)، و"صوت أوف هند رجب" (The Voice of Hind Rijab) للمخرجة التونسية كوثر بن هنية.
وقال ترير على المسرح: "أنا مجرد مهووس أفلام من النرويج". وفي نهاية خطابه استشهد بكلمات للكاتب جيمس بالدوين قائلاً: "كل البالغين مسؤولون عن كل الأطفال، لذلك لا ينبغي أن نصوّت لسياسيين لا يأخذون ذلك على محمل الجد". وقدّم الجائزة أيضاً الممثل خافيير بارديم، الذي قال على المسرح: "لا للحرب والحرية لفلسطين"، بينما كان يرتدي شارات تحمل الرسالة نفسها.
أما جائزة أفضل فيلم وثائقي فذهبت إلى "مستر نوبودي أغينست بوتين" (Mr Nobody Against Putin)، الذي يروي قصة معلم يقاوم القواعد القمعية التي فُرضت في مدرسته في روسيا. وقال المخرج المشارك ديفيد بورنستاين إن الفيلم "يتحدث عن كيفية فقدان بلدك". وأضاف: "عندما تقتل حكومة الناس في شوارع مدننا الكبرى، وعندما لا نقول شيئاً، وعندما يسيطر الأوليغارشيون على وسائل الإعلام ويتحكمون في كيفية إنتاجها واستهلاكها، فإننا جميعاً نواجه خياراً أخلاقياً، لكن لحسن الحظ حتى الشخص المجهول قد يكون أقوى مما تتخيل".
وفاز فيلم الرسوم المتحركة "كيبوب ديمون هانترز" (KPop Demon Hunters)، وهو أكثر أفلام "نتفليكس" مشاهدة على الإطلاق، بجائزتي أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية أصلية. وأُعلن هذا الأسبوع رسمياً عن العمل على جزء ثانٍ للفيلم. وقالت المخرجة المشاركة ماغي كانغ: "لمن يشبهونني شكلاً، أنا آسفة لأننا تأخرنا كثيراً حتى نرى أنفسنا في فيلم كهذا"، قبل أن تهدي الفوز إلى كوريا "وإلى الكوريين في كل مكان". كما صنعت الأغنية الناجحة "غولدن" (Golden) التاريخ بوصفها أول أغنية "كيبوب" تفوز بجائزة أوسكار.
كما فاز فيلم "فرانكنشتاين" (Frankenstein) للمخرج غييرمو ديل تورو، الذي أنتجته "نتفليكس"، بثلاث جوائز هي: تصميم الإنتاج، وتصميم الأزياء، والمكياج وتصفيف الشعر. وفاز فيلم "أفاتار: فاير أند آش" (Avatar: Fire and Ash) بجائزة أفضل مؤثرات بصرية، بينما نال فيلم "إف1" (F1) جائزة أفضل صوت.
وشكّلت الليلة نجاحاً كبيراً لشركة "وارنر براذرز" التي حصدت 11 جائزة، وحققت أول فوز لها بجائزة أفضل فيلم منذ "آرغو" (Argo) عام 2013، في وقت تستعد فيه شركة "باراماونت" للاندماج بعد معركة حادة على الملكية.
وعاد كونان أوبراين لتقديم الحفل للعام الثاني على التوالي، وافتتح الأمسية بمقطع مسجل ظهر فيه مرتدياً زي شخصية إيمي ماديغان في فيلم "ويبنز"، متنقلاً عبر مشاهد من أبرز أفلام العام. ومازح أوبراين الجمهور قائلاً إنه قد يكون "آخر إنسان يقدم أوسكار"، فيما وجّه الممثل ويل آرنيت أثناء تقديم جائزة فيلم الرسوم القصيرة نداءً حماسياً ضد استخدام الذكاء الاصطناعي، قوبل بتصفيق حار.
كما أشار أوبراين إلى أن من ينزعج من السياسة خلال الحفل يمكنه مشاهدة "نسخة بديلة من أوسكار يقدمها كيد روك". وسخر من وجود الرئيس التنفيذي لـ"نتفليكس"، تيد ساراندوس، قائلاً إنها "المرة الأولى له داخل صالة سينما". كما أشار إلى غياب المرشحين البريطانيين في فئة التمثيل مازحاً بأن المتحدث باسمهم قال: "على الأقل نحن نعتقل المتحرشين بالأطفال". وسخر أيضاً من قلة ترشيحات "أمازون" قائلاً: "لماذا لا يفوز الموقع الذي أشتري منه ورق المرحاض بالمزيد من الأوسكار؟".
وتحدث أوبراين كذلك عن "الأوقات الفوضوية والمخيفة" التي يعيشها العالم، مشيراً إلى أن الحفل يكتسب أهمية خاصة في ظل العدد الكبير من المرشحين الدوليين، وأضاف: "دعونا نحتفل، ليس لأننا نعتقد أن كل شيء على ما يرام، بل لأننا نعمل ونأمل في أيام أفضل مقبلة".
كما تميزت فقرة "إن ميموريام" (In Memoriam) هذا العام بطولها، نظراً لرحيل عدد كبير من رموز السينما خلال العام الماضي. فشهد الحفل تكريماً خاصاً للمخرج الراحل روب راينر، قاده صديقه المقرب بيلي كريستال الذي قال إن أفلامه "ستبقى خالدة لسنوات طويلة"، وإن خسارته مع زوجته ميشيل "لا يمكن قياسها". كما انضمت إلى التكريم نجمات شاركن في أفلامه مثل ميغ رايان، وكارول كين، وديمي مور، وأنيت بنينغ.
واستذكرت رايتشل ماكآدامز أيضاً الممثلة الكندية كاثرين أوهارا التي "جعلتنا نضحك حتى البكاء"، وزميلتها في فيلم "مورنينغ غلوري" (Morning Glory) ديان كيتون التي وصفتها بأنها "مشرقة على الشاشة ولا تُنسى في الحياة".
وقدمت باربرا سترايسند تحية للممثل الراحل روبرت ريدفورد، واصفةً إياه بأنه "كاوبوي مثقف" يمتلك "صلابة حقيقية داخل الشاشة وخارجها"، قبل أن تغني مقطعاً من أغنية "ذا واي وي وير" (The Way We Were) من فيلمهما الشهير.
ومن بين الأفلام المرشحة لجوائز أوسكار التي خرجت من الحفل من دون جوائز: "بوغونيا" (Bugonia)، و"ترين دريمز" (Train Dreams)، و"إت واز جاست أن أكسيدنت" (It Was Just an Accident)، و"ذا سيكرت إيجنت" (The Secret Agent).

Related News
ترمب: سنفجر حقل «بارس الجنوبي» بالكامل إذا هاجمت إيران قطر
aawsat
59 minutes ago