Arab
في حين تمضي آلة الحرب الإسرئيلية في استهداف العاملين الصحيين في لبنان أخيراً، ندّد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس بهجومَين معاديَين أدّيا إلى سقوط 14 من هؤلاء في جنوب البلاد، مشدّداً على "عدم جواز مهاجمة الكوادر الطبية والمرافق الصحية أبداً ولا عسكرتها، وفقاً للقانون الدولي الإنساني". ويمكن وصف كلام المسؤول الأممي بأنّه ردّ، ولو غير مباشر، على ادّعاءات الاحتلال الإسرائيلي بأنّ المرافق الصحية التي تستهدفها قواته كما المركبات إنّما "تُستخدَم لأغراض عسكرية"، مع الإشارة إلى أنّ وزارة الصحة اللبنانية رأت في ادّعاءات الاحتلال هذه "تبريراً لجرائمه ضدّ الإنسانية".
يأتي ذلك في وقت أفادت فيه وزارة الصحة العامة، اليوم الأحد، بارتفاع عدد الشهداء من العاملين في المجال الصحي إلى 32 منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان في الثاني من مارس/ آذار الجاري، فيما بلغ عدد الجرحى من بينهم 58. وكانت الوزارة قد أشارت، في وقت سابق، إلى أنّ مثل هذه البيانات هي "أبلغ دليل على الممارسات العنيفة للعدو التي تشكّل مسلسلاً مستمراً منذ جولة الحرب السابقة، وهو مسلسل أكثر عنفاً وشمولية من خلال توسيع مروحة استهدافاته".
ووفقاً لآخر تقرير صادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع للوزارة، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 850 شهيداً، من بينهم 107 أطفال، فيما بلغ عدد الجرحى 2,105، وذلك حتى بعد ظهر اليوم الأحد.
ودان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية "هذه الخسائر المأساوية في الأرواح"، في بيان أصدره أمس السبت في هذا الخصوص، مشدّداً على "ضرورة حماية العاملين في القطاع الصحي على الدوام". وأكد غيبريسوس أنّ "عمليات قتل 14 من العاملين في القطاع الصحي في جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية يُعَدّ مستجداً مأساوياً في إطار تصاعد أزمة الشرق الأوسط".
وأفاد غيبريسوس بأنّ "منظمة الصحة العالمية أكدت مقتل 12 طبيباً ومسعفاً وممرّضاً في هجوم وقع ليلة أمس على مركز (بلدة) برج قلاويه للرعاية الصحية الأولية"، في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية. وأضاف: "قبل ساعات قليلة فقط، لقي مسعفان اثنان مصرعهما في هجمات على منشأة صحية في (بلدة) الصوانة"، في قضاء مرجعيون بمحافظة النبطية كذلك.
يُذكر أنّ التقرير اليومي لوزارة الصحة العامة بشأن مستجدّات العدوان الإسرائيلي على لبنان الصادر أمس السبت بيّن ارتفاع عدد الشهداء من العاملين الصحيين في مركز برج قلاويه للرعاية الصحية الأولية التابع للوزارة، بعد انتشال جثث مفقودين من تحت الأنقاض.
وأوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الذي أصدر بيانه قبل إصدار وزارة الصحة العامة اللبنانية تحديثاتها، أنّ "هذه الحوادث تسلّط الضوء على العدوان المستمرّ على منظومة الرعاية الصحية في لبنان" التي وصفها بأنّها "حيوية بالنسبة إلى السكان الذين تقدّم الخدمات لهم". وتابع غيبريسوس أنّه "منذ الثاني من مارس 2026 (حتى الـ14 منه)، وثّقت منظمة الصحة العالمية 27 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في لبنان، أسفرت عن 30 قتيلاً و35 جريحاً، بما في ذلك أحداث يوم الجمعة المروّعة".
The killings in the last 24 hours of 14 health workers in southern #Lebanon mark a tragic development in the escalating Middle East crisis.@WHO has confirmed that 12 doctors, paramedics and nurses were killed in a strike late last night on the Bourj Qalaouiyeh primary… pic.twitter.com/SXazI9XBai
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) March 14, 2026
وفي تدوينة نشرها على موقع إكس في وقت متأخر من ليل أمس، شدّد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية على أنّ "قتل مسعف ليس ضرراً جانبياً"، وعلى أنّ "قصف مستشفى أو مدرسة ليس خطأً في التقدير، وتجويع المدنيين ليس تكتيكاً تفاوضياً. وبدا غيبريسوس جازماً وقد أضاف: "هذه جرائم حرب. نقطة وانتهى"، مردفاً: "سمِّها بأسمائها".
وعلى الرغم من أنّ المسؤول الأممي لم يسمِّ إسرائيل بالاسم ولا أيّ جهة أخرى، غير أنّ ما استعرضه يحيل إلى ما ترتكبه هي اليوم في لبنان وما سبق أن ارتكبته في قطاع غزة خلال حرب الإبادة وما تمضي به اليوم من خلال حصارها الفلسطينيين فيه.
Bombing a hospital or a school isn't a "miscalculation."
Killing a paramedic isn't "collateral damage."
Starving civilians isn't "negotiating tactic."
These are war crimes. Full stop.
Call it what it is. pic.twitter.com/KNYJKlJnER
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) March 14, 2026
يُذكر أنّ مراقبين كثيرين يلفتون إلى لجوء إسرائيل إلى الأساليب نفسها التي كانت تستخدمها في حربها على قطاع غزة التي استمرّت أكثر من عامَين، والتي دمّرت خلالها المنظومة الصحية فيه، الأمر الذي يثير قلقاً بالغاً، إذ إنّ استهداف الرعاية الصحية من شأنه أن يمهّد لما هو أبعد من ذلك بكثير. وكان الطبيب الفلسطيني البريطاني غسان أبو ستة، الذي يشغل منصب رئيس جامعة غلاسكو في اسكتلندا، قد صرّح سابقاً بأنّ إسرائيل كانت ترى في تدمير منظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة تحضيراً أوّلياً لمخطط الإبادة الجماعية.
من جهتها، أعادت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط حنان بلخي نشر بيان غيبريسوس في سياق تدوينة على موقع إكس، وحذّرت من "عدم إمكانية أن تعمل المنظومات الصحية تحت القصف". أضافت أنّه "في لبنان، يضع تصاعد العنف والهجمات على (منظومة) الرعاية الصحية وارتفاع عدد الضحايا ضغطاً هائلاً على المستشفيات والعاملين الصحيين الذين ينفّذون عملياتهم في الأساس وسط ظروف بالغة الصعوبة". وشدّدت بلخي على أنّ "حماية (منظومة) الرعاية الصحية واجب قانوني وأخلاقي".
Health systems cannot function under fire. In #Lebanon, escalating violence, attacks on health care and rising casualties are placing enormous pressure on hospitals and health workers already operating in extremely challenging conditions. Protecting health care is a legal and… https://t.co/Kvkn0GnidY
— HananBalkhyحنان بلخي (@HananBalkhy) March 14, 2026
في سياق متصل، أصدرت الحكومة الإسبانية بياناً أمس السبت، دانت فيه "بأشدّ العبارات الممكنة الهجوم الإسرائيلي على منشأة طبية في بنت جبيل، جنوبي لبنان، الذي أسفر عن مقتل اثنَي عشر فرداً من الطاقم الطبي والرعاية الصحية في المنشأة".
وأضافت الحكومة الإسبانية، التي تتميز بمواقفها عن بقيّة دول الاتحاد الأوروبي منذ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي دمّرت المنظومة الصحية في سياق التدمير الشامل الذي ألحقته بالقطاع الفلسطيني المنكوب، أنّ "الهجمات على المستشفيات، في هذا السياق وغيره من قبيل (الوضع في) قطاع غزة، تمثّل انتهاكاً صارخاً وغير مقبول للقانون الدولي الإنساني، ولا بدّ من التحقيق فيها". وشدّدت على أنّ "المستشفيات لا تمثّل أبداً أهدافاً عسكرية". وأعادت الحكومة "تأكيد التزام إسبانيا التام بحماية العمل الحيوي الذي يؤدّيه الأطباء والعاملون في مجال الرعاية الصحية، لا سيّما في مناطق النزاع، إذ إنّ عمل هؤلاء يُنقذ أرواحاً بشرية".
The Spanish Government condemns in the strongest possible terms the Israeli attack on a medical facility in Bint Jbeil, in southern Lebanon, which has resulted in the deaths of twelve members of the facility’s medical and healthcare staff.
🔗 https://t.co/zrW2ztDtYw pic.twitter.com/vtWlsL1bV3
— Spain MFA (@SpainMFA) March 14, 2026
من جهتها، نشرت جمعية الصليب الأحمر اللبناني، أمس السبت، تحذيراً مفاده أنّ "العاملين والمتطوّعين في المجال الإنساني ليسوا هدفاً" للأعمال العسكرية، وشدّدت على وجوب "احترامهم وضمان حمايتهم". وكانت الجمعية قد فقدت أحد مسعفيها فيما جُرح آخر في استهداف إسرائيلي طاول مركبة إسعاف كانا فيها، يوم الاثنين الماضي، في أثناء عملية إغاثة عقب قصف معادٍ لبلدة مجدل زون في قضاء صور جنوبي لبنان.
وقبل ذلك، كان مسعفان من الصليب الأحمر اللبناني قد تعرّضا للإصابة في بلدة أرنون - الشقيف بقضاء النبطية، الأسبوع الماضي، خلال استجابة إنسانية لنقل جرحى أُصيبوا في عمليات عدائية، وذلك في إطار عدوان الاحتلال المتواصل على البلاد. وتطالب الجمعية الإنسانية بـ"بذل كلّ الجهود من أجل حماية الطواقم الطبية والإسعافية" وبـ"الإلتزام بتطبيق القانون الدولي الإنساني" الذي من شأنه أن يضمن تلك الحماية.
،العاملون والمتطوعون في المجال الإنساني ليسوا هدفا؛
ويجب احترامهم وضمان حمايتهم.
Humanitarian workers and volunteers are not a target;
they must be respected and their safety guaranteed. pic.twitter.com/vlZk0nypIE
— Lebanese Red Cross (@RedCrossLebanon) March 14, 2026
تجدر الإشارة إلى أنّ مكتب الإعلام لدى وزارة الصحة العامة أصدر بياناً، أمس السبت، جاء فيه: "دأب العدو الإسرائيلي منذ بداية عدوانه على لبنان على الاستهداف المركّز للطواقم الإسعافية خلال أدائها مهامها الإنقاذية على خطوط النار، إلى أن وصل به الإجرام إلى حدّ استهداف مركز الرعاية الصحية الأولية في بلدة برج قلاوية، وهو من ضمن شبكة المراكز المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية والتي تعمل بالتنسيق مع جمعيات أهلية بإشراف وزارة الصحة العامة، ما يجعل الاعتداء استهدافاً لا لبس فيه لمنشأة صحية مدنية لبنانية".
وأوضح مكتب الإعلام لدى وزارة الصحة العامة أنّ "ادعاء جيش العدو بأنّ سيارات الإسعاف تُستخدَم لأغراض عسكرية، بالتالي، ليس إلا تبريراً للجرائم التي يرتكبها (...) بحقّ الإنسانية، ضارباً عرض الحائط بكل القوانين الدولية والإنسانية واتفاقيات جنيف التي تنصّ على وجوب حماية العاملين في الخدمات الطبية واحترامهم، هؤلاء "المكلّفين بالبحث عن الجرحى والمرضى ومعالجتهم، كما حماية الوحدات والمنشآت الطبية وعدم استهدافها".

Related News
الحرب في المنطقة تهدد أسعار الغذاء عالمياً
alaraby ALjadeed
14 minutes ago
كم يتقاضى بوتشيتينو مع المنتخب الأميركي؟
aawsat
22 minutes ago
ولية عهد النرويج: جيفري إبستين «تلاعب بي وخدعني»
aawsat
35 minutes ago