أوربان يواجه تحدي فقدان السلطة.. استغلال تظاهرات اليوم الوطني
Arab
4 days ago
share
شهدت بودابست اليوم تظاهرات متنافسة بمناسبة العيد الوطني للمجر، حيث تحوّلت الذكرى الرمزية لثورة 1848 إلى عرض للقوة السياسية، في وقت يواجه فيه رئيس الوزاء فيكتور أوربان أخطر تحد انتخابي منذ سنوات على يد بيتر ماجيار. واستغل كل من أوربان وماجيار المناسبة الوطنية لتعبئة قواعدهما قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 إبريل/نيسان، في ظل تصاعد شعور المواطنين بأن حكم أوربان الذي امتد 16 عاماً أدى إلى احتكار سياسي واقتصادي، علاوة على تزايد الاستياء من الفساد، والركود، وغياب الإصلاحات الفعلية في التعليم والصحة. يعتمد أوربان في حملته على سرد مألوف وبنكهة شعبوية واضحة، مقدماً الانتخابات خياراً بين "الحرب والسلام"، متّهماً المعارضة بمحاولة جر المجر إلى الحرب في أوكرانيا، في حين ينفي ماجيار هذه الاتهامات. وتحوّل ماجيار من حليف سابق داخل حزب "فيديز" إلى رأس المعارضة. وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة لـ"2 Research Centre" تقدم حزب المعارضة بنسبة 53% مقابل 39% لفيديز ضمن الناخبين، مع دعم متزايد من الشباب وسكان المدن الكبرى، بينما يظل الريف قاعدة صلبة لأوربان. وتشير بيانات أخرى إلى فارق نحو ثماني نقاط مئوية عند احتساب كل الناخبين، ما يعكس إمكانية حقيقية لتغيير دفة السلطة لأول مرة منذ 15 عاماً. ويجعل هذا التقدم إمكانية سيطرة المعارضة على أغلبية مقاعد البرلمان الذي يضم 199 مقعداً، ويجرى انتخابها وفق نظام مختلط يجمع بين المقاعد الفردية في الدوائر الانتخابية والمقاعد النسبية للحزب على المستوى الوطني. قدرة ماجيار على استقطاب ناخبي فيديز خارج المدن الكبرى، والليبراليين في المناطق الحضرية، المستائين من سياسات حزب أوربان الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على مكافحة الفساد وتحفيز النمو الاقتصادي، تمنحه موقعاً منافساً لم تشهده المجر منذ سنوات طويلة، وتعتبر عاملاً مهماً في زيادة حظوظه في الانتخابات المقبلة. بينما يراهن أوربان على قاعدة المحافظين والوطنيين لضمان استمرار هيمنته. خطاب شعبوي أكد أوربان في خطاب قومي محافظ وحماسي أمام آلاف المحتشدين في اليوم الوطني الحفاظ على "المجر جزيرةً من الأمن والاستقرار" في عالم مضطرب. وكرّس جزءاً من خطابه لتصوير نفسه حامياً للوطن في رسالة واضحة إلى قاعدة الناخبين المحافظين والوطنيين. وقال أوربان: "لن ندع المجر تُحكم بالكراهية والغضب، ولن نسمح لأحد بتغيير ألواننا الوطنية إلى أعلام أخرى. أبناؤنا لن يموتوا في حروب خارجية، بل سيعيشون لأجل المجر". واستعرض في خطابه الرموز الوطنية والتاريخية للمجر، من ثورة 1848 إلى ثورة 1956، مؤكداً أن الشعب المجري حافظ على وحدته رغم كل الصعوبات، وأنه لن يسمح لأي تدخل خارجي بفرض خيارات على بلاده. وأضاف: "إذا أراد أحد أن يكسر إرادتنا، فعليه أن ينهض قبل مئات السنين من الآن، لأن المجر دولة عمرها ألف عام". كما أكد استقلال المجر الاقتصادي والسياسي، وحماية نظام الدعم للعائلات والمسنين، ورفض أي سياسات قد تفرضها بروكسل أو كييف، في رسالة واضحة بأن حزبه فيديز يسعى لمواصلة حكم البلاد بالأسلوب القومي المحافظ نفسه. الاقتصاد والضغوط الخارجية تواجه المجر تحديات اقتصادية ملموسة، أبرزها تجميد الاتحاد الأوروبي أموالاً تصل إلى 18 مليار يورو بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون والفساد، ما يضع أوربان أمام مهمة إقناع بروكسل بالإفراج عنها إذا استمر في السلطة. ويعاني الاقتصاد من تباطؤ نسبي مقارنة ببولندا المجاورة التي شهدت نمواً أسرع رغم أطر اقتصادية مشابهة منذ انضمام البلدين إلى الاتحاد الأوروبي في 2004. تشير التحليلات إلى أن فوز ماجيار سيجعل استعادة الأموال المجمدة أولوية للحكومة المقبلة، بينما يركز أوربان على المخاطر الخارجية والهجرة، مستحضراً سيناريوهات أزمة الطاقة بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، وتحركات الاتحاد الأوروبي، والتوترات في الشرق الأوسط، لتأكيد أهمية الاستقلال الوطني والحفاظ على أمن المجر. وشوهدت رسائل دعائية تحذر من العواقب المحتملة لفقدان فيديز السلطة على الأمن الوطني والاقتصاد، فيما يظهر الاستقطاب السياسي بوضوح بين المدن والريف؛ فالمدن الكبرى والشباب يميلون نحو المعارضة مطالبين بتغيير ملموس، بينما تظل المناطق الريفية والمحافظون التقليديون قاعدة صلبة لأوربان وفيديز، مستجيبين لخطابه حول القيم الوطنية والدينية. كما يستجيب الناخبون الاقتصاديون وكبار السن لوعوده بالحفاظ على الدعم المالي للعائلات والمسنين واستقرار الدولة، ما يجعل كل تظاهرة وتجمع انتخابي عاملاً مؤثراً في توجيه الأصوات قبل الانتخابات. الاحتمالات إذا تمكن أوربان من الاحتفاظ بالسلطة، فسيواصل سياساته التقليدية، مع التركيز على تعزيز الاستقلال الوطني والسيطرة على الموارد الاقتصادية، والحفاظ على دعم العائلات والمسنين ومؤسسات الدولة، مع إبقاء السياسة الخارجية محددة ضمن تحالفات واضحة مع بروكسل وكييف بما يخدم المصلحة الوطنية. هذا السيناريو سيؤكد استمرار الاستقطاب السياسي، مع احتمال تصاعد الاحتكاكات بين المعارضة والمجتمع المدني، واستمرار الخلافات الحادة بين المدن والريف، وبين مختلف الطبقات الاجتماعية في البلاد. أما في حال فوز المعارضة بقيادة بيتر ماجيار، فسيشكل ذلك تحوّلاً استراتيجياً في المجر، إذ سيمكن الحكومة الجديدة من إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي لاستعادة الأموال المجمدة، وتعزيز النمو الاقتصادي المحلي، ومعالجة مطالب الإصلاح في التعليم والصحة والبنية التحتية. كما يتيح هذا الفوز كسر الاحتكار الحزبي الطويل لأوربان وإعادة توزيع القوة السياسية، ما قد يخفف حدّة الاستقطاب لكنه يفرض تحديات جديدة على مستوى الاستقرار السياسي الداخلي. وفي المجمل، تقف المجر اليوم على مفترق طرق حاسم بين إرث أوربان الطويل في السلطة ووعود المعارضة بالتغيير، وبين توترات اقتصادية وعلاقات دولية حساسة، حيث يمكن لأي ديناميكية انتخابية أن تحدد ملامح المستقبل السياسي والاجتماعي للبلاد.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows