Arab
أكد المستشار الخاص للبيت الأبيض لشؤون الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية ديفيد ساكس ضرورة إنهاء الحرب على إيران، في موقف نادر من شخصية بارزة داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدعو إلى البحث عن مخرج سياسي من الصراع. وخلال حديثه في برنامج "All-In Podcast"، قال ساكس إن الولايات المتحدة تمكنت بالفعل من إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، معتبراً أن اللحظة الحالية قد تكون مناسبة لإنهاء العمليات العسكرية. وأضاف: "هذا وقت مناسب لإعلان النصر والانسحاب".
وأكد ساكس ضرورة أن تبحث واشنطن عن طرق لخفض التوتر والتوجه نحو مسار تفاوضي ينهي القتال، موضحاً أن استمرار التصعيد قد لا يقود إلى نتائج إيجابية. وقال: "إذا كان التصعيد لن يقود إلى نتيجة جيدة، فعليك أن تفكر: كيف يمكن خفض التصعيد؟"، مضيفاً أن ذلك قد يتطلب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو تسوية تفاوضية مع إيران.
وتأتي تصريحات ساكس في وقت تشهد فيه أروقة البيت الأبيض نقاشات معقدة حول مسار الحرب، إذ يؤثر الصراع بين أجنحة مختلفة داخل الإدارة في التصريحات العلنية المتقلبة لترامب بشأن مستقبل العمليات العسكرية. ويجري مساعدو الرئيس نقاشاً حول توقيت وكيفية إعلان النصر، في وقت يتسع فيه نطاق المواجهة عبر الشرق الأوسط.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى وكالة "رويترز"، يحذر بعض المسؤولين والمستشارين ترامب من أن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين قد يفرض كلفة سياسية كبيرة على الهجمات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، في حين يدفع صقور داخل الإدارة الرئيس إلى مواصلة الضغط العسكري على الجمهورية الإسلامية.
وتكشف هذه المعطيات جانباً غير معلن من آليات اتخاذ القرار داخل البيت الأبيض، في وقت تعيد فيه الإدارة تقييم نهجها في أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003. ويبرز هذا الحراك خلف الكواليس حجم الرهانات التي يواجهها ترامب، الذي عاد إلى السلطة العام الماضي واعداً بتجنب "التدخلات العسكرية الغبية". غير أن الحرب التي اندلعت قبل نحو أسبوعين هزت الأسواق المالية العالمية وأربكت تجارة النفط الدولية.
وبعد أن طرح أهدافاً واسعة عند إطلاق الحرب في 28 فبراير، بدأ ترامب في الأيام الأخيرة يصف الصراع بصورة مختلفة، مؤكداً أنه يمثل حملة محدودة تحققت معظم أهدافها. ومع ذلك، لا تزال الرسالة غير واضحة لكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي شهدت تقلبات حادة صعوداً وهبوطاً تبعاً لتصريحات الرئيس الأميركي. وخلال تجمع انتخابي في ولاية كنتاكي الأربعاء، قال ترامب إن "الحرب قد انتصرنا فيها"، قبل أن يضيف لاحقاً: "لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة".
ووفق مصادر مطلعة تحدثت لوكالة رويترز، حذر مستشارون اقتصاديون ومسؤولون في الإدارة الأميركية، بينهم مسؤولون من وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، من أن صدمة في أسعار النفط وارتفاع أسعار البنزين قد يؤديان إلى تقويض الدعم الداخلي للحرب. كما يطرح مستشارون سياسيون، من بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، حججاً مشابهة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار الوقود، ويحثون ترامب على تعريف النصر بشكل محدود وتقديم العملية العسكرية على أنها حملة قصيرة وقريبة من نهايتها.
في المقابل، تدفع أصوات متشددة داخل المعسكر الجمهوري إلى استمرار الضغط العسكري على إيران، من بينهم السيناتوران ليندسي غراهام وتوم كوتون، إلى جانب معلقين إعلاميين محافظين مثل مارك ليفين. ويرى هؤلاء أن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات التي تستهدف القوات الأميركية وحركة الملاحة في المنطقة. وتبرز في الوقت نفسه قوة ثالثة داخل الدائرة السياسية المحيطة بترامب، تتمثل في التيار الشعبوي المرتبط بقاعدته السياسية، إضافة إلى شخصيات مثل الاستراتيجي ستيف بانون والإعلامي تاكر كارلسون، الذين يحثون الرئيس على تجنب الانجرار إلى حرب طويلة جديدة في الشرق الأوسط.
(رويترز، العربي الجديد)

Related News
ترمب: سنفجر حقل «بارس الجنوبي» بالكامل إذا هاجمت إيران قطر
aawsat
59 minutes ago