Arab
فُقد الاتصال بالصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشيلمان والصحافي الكردي-التركي أحمد بولاد في مدينة الرقة شمالي سورية منذ 18 يناير/ كانون الثاني الماضي، أثناء تغطيتهما التطورات الميدانية في المنطقة. ومنذ ذلك التاريخ، لم ترد معلومات مؤكدة عن مصيرهما، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامتهما، ودفع مؤسسات إعلامية ومنظمات معنية بحرية الصحافة إلى المطالبة بالكشف عن مكان وجودهما وما إذا كانا قد تعرضا للاعتقال.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الإعلام السورية لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، إن الوزارة تعمل منذ علمها بالأنباء التي تحدثت عن اختفاء الصحافيين، قبل يومين، على متابعة القضية ومحاولة تحديد مكانهما، لكنها لم تحصل حتى الآن على أي معلومات عنهما. وأضاف أن الوزارة مستمرة في البحث عن أي معطيات قد تقود إلى معرفة مكان احتجازهما أو توضح مصيرهما.
في المقابل، قال اتحاد الإعلام الحر، وهو من المؤسسات الإعلامية التي كانت تعمل ضمن هيئات الإدارة الذاتية سابقاً، إنه فقد التواصل مع الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشيلمان والصحافي أحمد بولاد منذ صباح 18 يناير، عندما كانا في مدينة الرقة لمتابعة التطورات الميدانية. وأوضح الاتحاد أن فقدان الاتصال جاء بالتزامن مع تصاعد التوترات والهجمات التي شهدتها مناطق دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي.
ووفقاً للاتحاد، فإن ميشيلمان عملت مراسلة في مناطق شمالي سورية وشرقيها منذ عام 2022، حيث أعدّت تقارير لعدد من وسائل الإعلام، من بينها وكالة إتكن للأنباء (ETHA) وقناة أوزغور (Özgür TV)، وتناولت في تقاريرها التطورات الميدانية في مدن وبلدات المنطقة، إضافة إلى ملفات تتعلق بالإدارة الذاتية وتجربتها السياسية.
أما الصحافي أحمد بولاد فعمل منذ عام 2016 في إعداد الأخبار لنفس الوكالة والقناة، وكان يشغل أخيراً منصب محرر وكاتب في موقع كردستانا آزاد الإلكتروني الذي تأسس عام 2025.
ووفق المعطيات المتوفرة، انقطع الاتصال بالصحافيين أثناء وجودهما داخل مبنى في مدينة الرقة كان محاصراً خلال الاشتباكات التي شهدتها المدينة، حيث كانا يعملان على إعداد تقارير إخبارية عن التطورات العسكرية.
ووفقاً لما نقلته لجنة حماية الصحافيين عن وكالة إتكن للأنباء، فإن ميشيلمان وبولاد "شوهدَا آخر مرة أثناء خروجهما من مبنى تابع للسلطات الكردية مع مدنيين كانوا يفرّون من المدينة، قبل فصلهما عن المجموعة ووضعهما في سيارة منفصلة تابعة للقوات الحكومية السورية".
من جهتها، قالت رئيسة تحرير قناة أوزغور تي في، سيربيل أرسلان، للجنة حماية الصحافيين، إن بولاد "توجه إلى الرقة لتغطية المعارك الدائرة في المدينة، واختفى عندما بدأت قوات سوريا الديمقراطية الانسحاب من المنطقة ووافقت على دمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة السورية، ما أتاح لدمشق إعادة بسط سيطرتها على المدينة ومحيطها". وأضافت أرسلان: "حاول إجراء بث مباشر، لكن مع اشتداد الاشتباكات لم يكن ذلك ممكناً، فأرسل لنا بدلاً من ذلك مقاطع فيديو". وأوضحت أن الصحافي أبلغهم بعد ساعات بأن المبنى الذي كان فيه مع مدنيين تعرض للحصار قبل أن ينقطع الاتصال به.
بدوره، قال شقيق الصحفية الألمانية، توني ميشيلمان، إنها "اعتُقلت على يد قوات تابعة للحكومة السورية الانتقالية"، وأضاف متحدثاً للجنة حماية الصحافيين أنه "لم تظهر أي إشارة إلى أنها ما زالت على قيد الحياة منذ ذلك الحين".
وصرحت الصحافية أرزو دمير، وهي عضو في هيئة تحرير وكالة إتكن وتقدم أيضاً برنامجاً في قناة أوزغور، للجنة حماية الصحافيين، إن "ماريا كانت ترسل تقارير إخبارية إلى وكالتنا من روجافا منذ نحو أربع سنوات، ولأسباب أمنية كنا ننشر تقاريرها من دون ذكر اسمها". وأضافت: "هناك شهادة شاهد تفيد بأنهما فُصلا عن الأشخاص الآخرين الذين كانوا محاصرين في الرقة ووُضعا في سيارة أخرى".
من جانبه، قال رولاند مايستر، محامي ميشيلمان، للجنة حماية الصحافيين إنهم على تواصل مع الحكومة الألمانية بشأن قضيتها، لكنهم لم يتلقوا حتى الآن أي معلومات عنها.
ونبه منسق برنامج المشرق في لجنة حماية الصحافيين جود حسن، في بيان نشر الخميس، إلى أن اختفاء ميشيلمان وبولاد "يثير مخاوف جدية بشأن سلامة الصحافيين العاملين في سورية"، ودعا السلطات السورية إلى توضيح ما حدث لهما بشكل عاجل، بما في ذلك ما إذا كانا قد تعرضا للاعتقال وضمان سلامتهما.
وفي رد نقلته لجنة حماية الصحافيين أول من أمس الخميس، قال المدير العام للشؤون الصحافية في وزارة الإعلام السورية، عمر حاج أحمد، إن الوزارة "لا تمتلك أي معلومات عن الحادثة أو الأشخاص المعنيين، ولم يتقدم أحد بأي طلب أو إجراء رسمي بشأن القضية". في المقابل، قال مدير مديرية الإعلام في محافظة الرقة، مرهف الحسين، إنه يتابع القضية.

Related News
ترمب: سنفجر حقل «بارس الجنوبي» بالكامل إذا هاجمت إيران قطر
aawsat
59 minutes ago