استئناف التعليم في جنوب سورية رغم الصواريخ والمسيّرات
Arab
1 week ago
share
تمضي العملية التعليمية في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء في الجنوب السوري تحت تهديد المسيرات والصواريخ، كون المنطقة واقعة تحت خط النار، وتسود حالة من القلق على سلامة الطلاب منذ توجههم إلى المدرسة وحتى العودة إلى بيوتهم، وعلى مستقبل العملية التعليمية التي بدأت بالتعافي مؤخراً. من ريف درعا، يصر قصي الأسعد، وهو والد لطالبين في المرحلة الابتدائية، على أن استمرار العملية التعليمية مطلب أساسي، رغم المخاوف المرتبطة بالظروف الأمنية. ويقول لـ"العربي الجديد" إن "أولياء الأمور يفضلون استمرار التعليم طالما أن مستويات الخطر ضمن الحدود المقبولة، ويرى الغالبية أن المواجهة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي لا تشكل في الوقت الراهن تهديداً مباشراً يمنع أبناءهم من الذهاب إلى مدارسهم". ويضيف الأسعد أن "أهالي مدينة بصرى الشام مروا خلال السنوات الماضية بظروف أصعب، لكن ذلك لم يمنعهم من التمسك بحق أبنائهم في التعليم. العائلات كانت حريصة رغم كل التحديات على ألا ينقطع الأطفال عن مدارسهم إدراكاً منها لأهمية التعليم في بناء المستقبل، والمرحلة الحالية تتطلب جهداً مضاعفاً من المؤسسات التعليمية لتعويض الفاقد التعليمي، وينبغي تكثيف الحصص، ووضع خطط دعم للطلبة، كون استقرار العملية التعليمية ضرورة لاستعادة الحياة الطبيعية، وتعزيز شعور الأطفال بالأمان". واقع العملية التعليمية مزرٍ نتيجة تهالك البنية التحتية للمدارس، ونسبة طلاب المدارس المداومين لا تتجاوز 50% بسبب الخوف ويؤكد أحمد عباس، وهو مدير مدرسة في ريف درعا لـ"العربي الجديد"، أن واقع العملية التعليمية مزر من حيث البنية التحتية المتهالكة للمدارس، والنقص الكبير في الكتاب المدرسي، وغيرها من تداعيات سنوات الصراع في البلاد، وبدأت العملية التعليمية في التعافي مؤخراً مع اعتماد وزارة التربية إجراءات خاصة لمعرفة نسب التسرب والالتزام، وأتمتة الأرقام وفق شبكة معلومات يسهل الوصول إليها، وقد أُدخلت فيها بيانات أكثر من 5.5 ملايين طالب، ويجري العمل أيضاً على قاعدة بيانات تخص المدرسين". ويضيف عباس: "الظروف الراهنة دفعت إلى تعليق الدوام في المدارس، واتخاذ إجراءات لضمان سلامة الطلاب. لم يحدث أي تضارب بين قرارات مديرية التربية وقرارات المحافظة، فالقرار يصدر أساساً عن مدير التربية ويوقع عليه المحافظ، وما اعتقده البعض تضارباً كان في الواقع التباساً حدث عندما تقرر بدء الدوام، بالتزامن مع اشتداد وتيرة القصف بشكل مفاجئ. بعدها تراجع مدير التربية عن قرار بدء الدوام، وصدر قرار آخر من محافظ درعا للتوضيح، وتكرر الأمر نفسه في محافظة القنيطرة، إذ لم تكن صورة الوضع الأمني واضحة في البداية". ويتابع: "المدارس كانت متوقفة لفترة طويلة، وكان هناك توجه لإعادة استئناف الدوام المدرسي، لكن مع تزايد المخاوف وتزايد الاعتراضات، اتخذ مدير التربية والمحافظ قرار تعطيل المدارس مرة أخرى، حرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية. علق محافظة درعا الدوام مرتين، وعادت الدراسة في يوم الثلاثاء 10 مارس/ آذار، لكن نسبة الطلاب المداومين لم تتجاوز 50%، والسبب الأساسي هو الخوف، فالطلاب كانوا يلتزمون بالدوام في أقسى أيام البرد". في محافظة القنيطرة، عادت العملية التعليمية يوم 10 مارس أيضاً بعد تعليق الدوام مرتين، ويوضح مدير مديرية الإعلام في المحافظة، محمد السعيد، لـ"العربي الجديد"، أن "التهديدات مستمرة كون شظايا اعتراضات الصواريخ تقع في قرى وبلدات المحافظة، ما يشكل تهديداً للسكان بشكل عام، وطلاب المدارس بشكل خاص، ودرجة المخاطر عالية، ثم رصدنا حالة هدوء بعد انتهاء الأسبوع الأول، فتقرر استئناف الدوام". ويضيف السعيد: "قبل تفجّر الحرب، كانت العملية التعليمية طبيعية، باستثناء تداعيات التوغلات الإسرائيلية التي كانت تؤخر وصول الطلاب والمدرسين إلى مدارسهم. مطلب تعليق الدوام جاء من الأهالي بسبب المخاطر العالية خلال الأسبوع الأول من الحرب، إذ كانت المسيرات تقع في مناطق كثيرة قرب التجمعات السكنية، وأول تعليق للدوام انتهى في 8 مارس، ثم اتُّخذ قرار باستئناف الدوام، لكن تردى الوضع الأمني مجدداً، ما تطلب تعليقاً جديداً للدوام المدرسي، ليُستأنف بعد يومين في 10 مارس".  في محافظة السويداء، أعلنت وزارة التربية بدء الدوام الإداري في المدارس يوم الأحد 8 مارس، وفق المكتب الصحافي للمحافظة، من دون بيان رسمي حول موعد استئناف دوام الطلاب، في حين أعلنت المجموعات المسلحة التابعة للشيخ حكمت الهجري استئناف الدوام في 10 مارس. وأكد مصدر في محافظة السويداء لـ"العربي الجديد" أن "تعليق دوام المدارس جاء ضمن إجراءات الحفاظ على سلامة الطلاب بالدرجة الأولى، ومن ناحية ثانية وفق المراقبة الدقيقة للأوضاع الأمنية، والإحاطة بالمخاطر، والتي على أساسها يجري تقييم إمكانية استئناف الدوام المدرسي من عدمه". ووجهت مديريات التربية تعليمات لمديري المدارس والموجهين للتعامل مع المخاطر والتهديدات التي قد تطاول الطلاب في المدارس، وكذلك على الطرق، وكيفية التعاطي عند وقوع أي حدث أمني، وسبل حماية الطلاب بالشكل الأمثل داخل المدارس، مشددة على ضرورة الالتزام بها. ويحرص الكادر التعليمي على حماية الطلاب بالدرجة الأولى، وعممت تعليمات وصلت من وزارة التربية تخص خروج الطلاب إلى باحة المدرسة، وكذلك تجمعهم، وتشمل إبقاء الطلاب داخل المدرسة في أوقات الخطر، والتنبيه بعدم الاقتراب من أية أجسام غريبة أو بقايا صواريخ، والبقاء قرب سور المدرسة حال الخروج للفرص بين الدروس.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows