أهالي غزة يصنعون فرحهم في عيد الفطر وسط النزوح
Arab
1 hour ago
share
لا يشبه صباح أوّل أيام عيد الفطر في قطاع غزة المنكوب أيّ صباح عيد مضى، ولا سيّما مع اختفاء ملامح البيوت وأصوات التكبيرات من الشرفات، وقد حلّت محلّها خيام متراصة مع ما يشبه الأزقة الضيقة في مخيمات النزوح، بعد التهجير الكبير الذي ارتكبه الاحتلال الإسرائيلي في خلال حربه الأخيرة على القطاع وأهله التي استمرّت أكثر من عامَين.  واستيقظ مئات آلاف الفلسطينيين النازحين، اليوم الجمعة، على واقع غزة الثقيل نفسه. على الرغم من ذلك، راحوا يحاولون إيجاد مساحات صغيرة للفرح، خصوصاً لأطفالهم الذين يعيشون اليوم عيداً مختلفاً بكلّ تفاصيله، بعدما تغيّرت ملامح الحياة ككلّ. وكانت محاولات "صناعة العيد" بإمكانيات محدودة، في مخيمات قطاع غزة ومراكز الإيواء المختلفة فيه. فحرصت عائلات كثيرة على إلباس أطفالها ما توفّر من ثياب جديدة، وإن متواضعة، في حين جهدت ربّات البيوت على ترتيب الخيام وتنظيفها لإضفاء شعور مختلف. أمّا الزيارات العائلية بالمناسبة فقد استُبدلت بتجمّعات أمام الخيام، راح النازحون يتبادلون التهاني في خلالها، وذلك في مشهد تختلط فيه مشاعر الفرح بالحزن والحنين. تقول الفلسطينية الثلاثينية سهير حميد النازحة التي تقيم في أحد مخيّمات وسط قطاع غزة لـ"العربي الجديد" إنّ العيد هذا العام "يأتي بلا ملامح"، بعدما "تبدّلت الأحوال وانقلبت الأمور رأساً على عقب"، تضيف: "كنّا (في السابق) نحضّر للعيد قبل أيام" من حلوله، و"نصنع الكعك ونشتري ملابس جديدة ونزور بعضنا. أمّا اليوم، فنحاول فقط أن نجنّب الأطفال الشعور بأنّهم محرومون"، وتتابع سهير: "اشتريت لابنتي فستاناً بسيطاً، وحاولت تزيين الخيمة قليلاً، فقط لأرسم ابتسامة على وجهها". بدورهم، يحاول أطفال غزة خلق عالم خاص من الفرح رغم كلّ ما يحيط بهم. ويتشاركون البهجة، من خلال اللعب بالأراجيح البدائية التي نُصبت في بعض زوايا المخيّمات. هم يتناوبون عليها مع ضحكات صادقة، فيما يلعب آخرون كرة القدم أو يركضون بين الخيام، في مشاهد تعكس محاولة الأطفال التكيّف مع الظروف القاسية. ويقول الفلسطيني الأربعيني أحمد دياب، الأب لثلاثة أطفال، الذي فقد منزله في خلال الحرب، إنّ أكثر ما يؤلمه هو عجزه عن توفير أجواء العيد كما كان يفعل في السابق، ويضيف لـ"العربي الجديد" أنّ "أطفالي يسألونني: لماذا العيد هنا؟ لماذا لا نذهب إلى بيتنا؟ أحاول أن أشرح لهم، لكنّني في الحقيقة لا أملك إجابة"، ويشير إلى أنّه اليوم، "اصطحبتهم لشراء الحلوى، فكانت فرحتهم بها كبيرة، على الرغم من بساطتها. هذا كلّ ما أستطيع فعله الآن". ولا تخلو الأزقة المؤقتة التي استُحدثت بين خيام غزة من مظاهر "تنزّه" محدودة، إذ راح الأطفال يخرجون برفقة ذويهم لشراء المرطبات أو الحلوى من بسطات صغيرة. وعلى الرغم من قلة الخيارات وارتفاع الأسعار، فإنّ هذه اللحظات تمثّل متنفساً مهماً للعائلات. وتشير الفلسطينية العشرينية لينا الحاج، النازحة في إحدى مدارس الإيواء غربي مدينة غزة، إلى أنّ الأطفال يحاولون التمسّك بأيّ تفصيل يجعلهم يشعرون بالعيد. وتخبر "العربي الجديد" بأنّ ابنتها طلبت الخروج لشراء مرطبات وحلوى كما في الأعياد السابقة، مضيفةً "لم أستطع رفض طلبها، على الرغم من أنّ الأسعار مرتفعة"، وتخبر لينا: "مشينا قليلاً بين الخيام واشترينا قطعة صغيرة، لكنّ ابنتي شعرت بسعادة كبيرة"، لافتةً إلى أنّ "هذه اللحظات الجميلة هي ما يبقيهم (الأطفال) متماسكين". تجدر الإشارة إلى أنّ مبادرات متواضعة سُجّلت في عدد من المخيمات المنتشرة في كلّ قطاع غزة، فأُقيمت صلاة العيد في ساحاتها، قبل أن يزور النازحون فيها بعضهم بعضاً، ما خلق أجواءً مختلفة بعض الشيء ولو لساعات معدودة. وعلى الرغم من كلّ المحاولات التي تُبذَل لجعل العيد أجمل في قطاع غزة اليوم، يبقى الحنين حاضراً بقوة. وتعيد الذكريات كثيرين إلى أعياد ما قبل الحرب، حين كانت البيوت تمتلئ بالزائرين وتضجّ بالأصوات، في حين يعيش الأطفال واقعاً جديداً لا يشبه ما يردهم من قصص. ووسط كلّ هذا، يتمسّك الفلسطينيون في القطاع بأيّ لحظة فرح، من شأنها أن تعبّر عن التحدّي وتعزّز الصمود. في قطاع غزة، الذي شهد حرب إبادة راح ضحيتها أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف جريح فلسطينيين، قد تتغيّر تفاصيل الاحتفال بالعيد وتبهت ملامحه، غير أنّه لا يغيب كلياً. هو حاضر في ضحكة طفل على أرجوحة بدائية، وفي عزيمة أمّ تحاول تزيين خيمتها، وفي مجهود أب يشتري قطعة حلوى على الرغم من ضيق الحال. يختلف العيد، غير أنّه يبقى حاملاً شيئاً من الحياة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows