استراتيجية إيران ضدّ أميركا.. توسيع ساحات الصراع خارج الحدود
Arab
1 week ago
share
مصالح جيوسياسية، لا أيديولوجيات متصارعة، ما يدفع في المقام الأول الحرب الباردة المتواصلة بين أميركا وإيران في الشرق الأوسط، وفق التصوّر الذي يقدمه الباحث الإيراني محسن ميلاني، في كتابه "صعود إيران وتنافسها مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط" (هاشيت أنطوان/ ترجمة أسامة الأسعد، 2025)، والذي يشرح وجوه هذا الصراع في بلدان العراق واليمن ولبنان وسورية وغزّة. يقرأ ميلاني العلاقة بين إيران وأميركا انطلاقاً من طموح إيران إلى توسيع نفوذها الإقليمي، وهي استراتيجية تبنّتها طهران في أعقاب سقوط حكم الشاه. ويناقش الباحث هذه العلاقة وفق مفهوم القوة، باعتبارها المفردة الأساسية التي ترسم العلاقات بين الدول، إذ يستعرض مسارات هذه القوة، التي يتمثّل جوهرها في سعي كلّ طرف إلى فرضَ إرادته على الآخر، على امتداد أربعة عقود، منذ الثورة الإيرانية، وعلى خلفية "حرب الظل" الدائرة بين إيران وإسرائيل، والتنافس الإقليمي مع السعودية. يخلص الكتاب إلى عدم قدرة إيران على كسب حربٍ باردة مع أميركا ويحدد ميلاني ملامح السياسة الإيرانية بعد الثورة عام 1979، على أساس تبنّي إيران سياسة معادية لأميركا وإسرائيل بوصفها ركيزة لسياستها الإقليمية، حيث تمثّل الولايات المتحدة في الاستراتيجية السياسية الإيرانية "تهديداً وجودياً". وقد اعتمدت طهران، لتجنّب هذا التهديد، استراتيجية "الدفاع المتقدّم"، عبر توسيع ساحات الصراع خارج حدودها. وعلى ضوء هذه المقاربة، يستعرض ميلاني التدخّل الإيراني الاستباقي في النزاعات الأهلية والطائفية في البلدان العربية، عبر شبكة إقليمية سرّية تطوّرت بعد الحرب العراقية–الإيرانية، وازدادت وضوحاً بعد تداعيات الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003. وعرفت بـ"محور المقاومة"، الذي يراه ميلاني تصوراً إيرانياً يحاكي، من حيث المبدأ، نموذج حلف شمال الأطلسي، مع فارق شاسع بين النموذجين، إذ إنّ الناتو تحالف بين دول ويعمل ضمن حدود النظام الدولي، على عكس "محور المقاومة"، الذي تشكّل من منظمات غير حكومية ذات مرجعيات إسلامية وتتحدّى الأعراف الدولية. لا يعرض الطموح الإيراني في صورة مبالغ فيها، بل يقرأه بواقعية لا يعرض ميلاني الطموح الإيراني في صورة مبالغ فيها، بل يقرأه بواقعية، خاصة مع عجز إيران فرض هيمنتها الكاملة على البلدان التي تدخّلت في شؤونها، إذ إنّ ما استطاعت تحقيقه هو إرساء مناطق نفوذ. وفي هذا السياق، يرى ميلاني أنّ قوة إيران قوة "مفسِدة"، خاصة مع قراءته للواقع الداخلي في إيران، حيث يسود بين الإيرانيين شعور باليأس والغضب وانعدام الثقة بالحكومة، إلى جانب موجة هجرة غير مسبوقة، تعود أسبابها إلى العقوبات الأميركية والسياسات الاقتصادية والفساد المنهجي وسوء الإدارة، إضافة إلى منع الولايات المتحدة إيران من المشاركة الكاملة في النظام الاقتصادي العالمي. وفي مصير هذا الصراع، يخلص ميلاني إلى عدم قدرة إيران على كسب حربٍ باردة مع أميركا، خاصة أن توسيع النفوذ في الخارج من دون شرعية أو دعم شعبي أمر غير قابل للاستدامة، وقد يقود إلى نتائج عكسية. والكتاب يستند إلى عدد كبير من الوثائق والتصريحات لرسم تصوّر واقعي للتدخل الإيراني في المنطقة العربية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows