تزايد طوابير الفقراء أمام التكايا الخيرية في الضفة الغربية
Arab
1 week ago
share
يصطف آلاف المحتاجين الفلسطينيين يومياً أمام التكايا الخيرية في الضفة الغربية انتظاراً لوجبات طعام تسدّ رمق أسرهم، في مشهد يعكس صعوبة الأوضاع نتيجة تدهور الظروف المعيشية وتراكم الديون. ينظر مدير تكية نابلس التابعة للجنة الزكاة المركزية، المهندس محمد قمحية، من خلف الزجاج إلى طابور الفقراء والمحتاجين الذين ينتظرون دورهم لاستلام حصتهم من الطعام، ويقول: "أعرف عدداً منهم، وأخجل أن أنظر إليهم، فبعضهم كان مقتدراً ويدفع زكاة ماله، لكن أوضاعه تدهورت حتى اضطرته إلى الوقوف لاستلام حصة من الطعام بعد أن بات اسمه ضمن قوائم الفقراء. عندما قمنا بفحص الأسماء، لفت نظري أن عدداً كبيراً منهم موظفون حكوميون، وفي ظل أوضاع الحكومة، وعدم دفع الرواتب كاملة، وارتفاع الأسعار لم يعودوا قادرين حتى على توفير الطعام لأسرهم، فلجئوا إلى طعام التكية". ويلفت قمحية إلى أنّ "أعداد المستفيدين من التكية تضاعف بنسبة 300% مقارنة بالعام السابق، ومعظمهم لم يسبق له أن حصل على أي مساعدة من لجنة الزكاة أو أي جمعيات خيرية في محافظة نابلس، ما دفعنا إلى العمل بطاقة مضاعفة، إذ كانت التكية توزع 500 وجبة في السابق، وفي بداية شهر رمضان كنّا نوزع 1000 وجبة يومياً، لكن بعد أسبوع واحد فقط من دخول الشهر الكريم كان لا بدّ من زيادة الكمية، ونوزع حالياً 2500 وجبة يومياً، والرقم مرشح للزيادة، كما قرّرنا توزيع المستفيدين، بحيث تحصل العائلة على وجبات ليومين فقط في الأسبوع، مع زيادة الدعوات للمتبرعين وأهل الخير بتكثيف دعم المحتاجين والأيتام". يتردّد الموظف الحكومي الفلسطيني أبو محمد على تكية نابلس الخيرية للحصول على حصة عائلته من الطعام، خصوصاً خلال شهر رمضان، بعد أن ساءت ظروفه المعيشية، وقد تردد في الذهاب إلى التكية في بداية الشهر خجلاً، لكن عدم قدرته على توفير الطعام اليومي جعل خياراته ضيقة، يقول لـ"العربي الجديد": "لم أتخيل يوماً أن اطلب المساعدة من أحد، لكننا نتقاضى أشباه رواتب منذ أكثر من خمس سنوات، ومؤخراً ساء حالي بصورة كبيرة، وتراكمت الديون مثل أجرة البيت السنوية، وحساب البقال والغاز وغيرها، وبالتالي أصبحت بحاجة لمن يساعدني، فلجأت إلى التكية من باب توفير ثمن الطعام". ويستفيد جاره أبو أحمد، وهو أيضاً موظف حكومي، من مساعدات التكايا منذ أعوام، وتحديداً منذ انتشار وباء كورونا، بعدما لم يعد قادراً على توفير أبسط مقومات الحياة. ويقول لـ"العربي الجديد": "لي في ذمة الحكومة أكثر من 65 ألف شيكل (نحو 20 ألف دولار)، ولو كان هذا المبلغ متوفراً لما ذاب لحم وجهي خجلاً وأنا أقف منتظراً سماع اسمي كي أحصل على طعام لأولادي. حولتنا الحكومة إلى متسولين، ولا أحد يشعر بمئات آلاف الموظفين الذين لا يجدون قوت يومهم". ويؤكد عضو الغرفة التجارية في مدينة نابلس ياسين دويكات لـ"العربي الجديد"، أن "التكايا تلعب دوراً كبيراً في سد الثغرة التي نتجت عن الحالة الاقتصادية الاستثنائية التي تعيشها الضفة الغربية، من تهجير هائل لآلاف العائلات نتيجة اجتياحات الاحتلال للمدن والمخيّمات، والفقر الذي تمرّ به آلاف الأسر من جراء أزمة الرواتب الحكومية. الشريحة العظمى من الموظفين الحكوميين، إضافة إلى العمال الذين فقدوا مصادر دخلهم بعد منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم في الداخل الفلسطيني المحتل، تحوّلوا إلى أشخاص فقراء لأنهم غير قادرين على تأمين الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم، والكثير من هؤلاء لجأوا إلى التكايا لسد هذه الثغرة". ويستند دويكات في حديثه إلى تقرير لمنظمة العمل الدولية والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني صدر في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وتحدث عن انهيار الأنشطة الاقتصادية كافة في قطاع غزة، وانكماش حاد في معظم الأنشطة الاقتصادية في الضفة الغربية، ويقول: "ما زال سوق العمل الفلسطيني يواجه تحديات جسيمة في ظل استمرار الآثار الاقتصادية والاجتماعية للعدوان الاسرائيلي، الذي أدى إلى تعطل ما يقارب 550 ألف عامل من أصل 1.4 مليون يشكلون مجمل القوى العاملة الفلسطينية، وبلغ معدل البطالة العام نحو 48% خلال عام 2025، وبلغت النسبة 32% في الضفة الغربية، بينما وصل في قطاع غزة إلى نحو 79%"، ويتابع أن "معدلات البطالة لا تأخذ في الحسبان أولئك الذين لم تعد فرص العمل متاحة لهم، وبالتالي فإنّ العدد الفعلي لأولئك الذين فقدوا وظائفهم أعلى مما تشير إليه أرقام البطالة. إضافة إلى ذلك، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة بلغت 83.5% في قطاع غزة، و22.7% في الضفة، وبذلك يكون الناتج المحلي الفلسطيني الإجمالي قد تقلص بمعدل 32.8%، كما أنّ الإغلاقات والقيود المفروضة على الحركة وهجمات المستوطنين أدت إلى تعطيل سلاسل التوريد وطرق النقل في الضفة الغربية". ويوضح الناشط المجتمعي ضرار عمر لـ"العربي الجديد"، أنّ "الأمن الغذائي في المدن الكبيرة قائم رغم ضيق الحال، إلّا أنه شبه منعدم في المناطق المصنفة (ج) ومناطق الأغوار، رغم أن تلك المناطق كانت تمثل السلة الغذائية للضفة الغربية سابقاً، لكن منع الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين من استغلال الأراضي الزراعية، ومنع الوصول إلى الموارد الطبيعية، بما فيها المياه، وكذلك تخريب المحاصيل الزراعية تمهيداً لتهجير السكان، تسبب في الحد من إنتاجيتها، الأمر الذي انعكس على السكان الذين كانوا يمارسون الرعي والزراعة"، ويضيف عمر: "تتعرض التجمعات البدوية والرعوية إلى محاولات حثيثة للتهجير، إما مباشرةً، أو عبر الترحيل القسري نتيجة تقلص الموارد والخدمات الأساسية، مثل إمدادات المياه، والكهرباء، وهدم المساكن، وكل هذا ينعكس على مُعدلات الفقر، وبالتالي على قدرة الناس على توفير الغذاء". وخلص مسح أجرته منظمة العمل الدولية بشراكة مع الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين إلى أنّ 51% من عمال الضفة الغربية واجهوا تخفيض ساعات العمل، في حين واجه 62.8% منهم انخفاضاً في الأجور. وخلص مسح ثانٍ أجرته منظمة العمل الدولية مع اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية الفلسطينية إلى أن 65.3% من شركات الضفة أبلغت عن تخفيض القوى العاملة، ولجأ العديد منها إلى تسريح العمال على نحوٍ دائم أو مؤقت.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows