Arab
تدرس الولايات المتحدة إمكانية تخفيف أو رفع بعض القيود المفروضة على صادرات النفط الروسي في محاولة لزيادة المعروض في السوق العالمية ومنع انفجار الأسعار، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة توتراً شديداً نتيجة الحرب في المنطقة، وتعطل جزء من طرق إمدادات النفط العالمية.
وجاءت هذه الإشارة على لسان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الذي أعلن أن بلاده "تدرس رفع بعض القيود المفروضة على النفط الروسي من أجل خلق عرض إضافي في السوق"، وذلك بعدما سجلت أسعار النفط قفزة كبيرة خلال الأيام الأخيرة نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات.
وقال بيسنت في تصريحات لقناة "فوكس نيوز" الأميركية مساء أمس الجمعة إن هناك "مئات الملايين من براميل النفط الروسي الخاضعة للعقوبات موجودة في البحر"، مضيفاً أن وزارة الخزانة الأميركية يمكنها عبر تخفيف هذه القيود أن تساهم في ضخ كميات إضافية في السوق العالمية، وهو ما قد يساعد في تخفيف الضغط المتزايد على الأسعار.
خطوات أميركية لتخفيف الضغط
وكانت الإدارة الأميركية قد اتخذت بالفعل خطوة أولى في هذا الاتجاه عندما سمحت بتسليم شحنات من النفط الروسي إلى الهند، في قرار اعتبرته واشنطن إجراءً مؤقتاً يهدف إلى استقرار السوق في ظل التوترات الجيوسياسية.
وأكد وزير الخزانة الأميركي أن هذه الخطوة "لن توفر ميزة مالية كبيرة للحكومة الروسية"، مشيراً إلى أن الهدف منها يتمثل في تفادي نقص الإمدادات في السوق العالمية، وأضاف بيسنت أن الولايات المتحدة تدرس حالياً توسيع نطاق هذا الإجراء إذا استمرت الاضطرابات في سوق الطاقة.
وأوضح أن واشنطن قد تعلن تباعاً عن إجراءات جديدة خلال فترة النزاع؛ بهدف تهدئة الأسواق وتخفيف التوتر الذي يضغط على أسعار الطاقة العالمية.
موسكو تتنفس
من جهتها، سارعت موسكو إلى التعليق على هذه التصريحات. فقد كتب المستشار الاقتصادي للكرملين كيريل دميترييف على منصة إكس أن "روسيا تناقش هذه المسألة مع الولايات المتحدة"، معتبراً أن العقوبات الغربية أثبتت أنها "تضرّ بالاقتصاد العالمي".
ويعتقد بعض المحللين أن ارتفاع الأسعار الناتج عن التوترات الجيوسياسية قد يمنح روسيا هامشاً مالياً أكبر، خاصة بعد أشهر شهدت خلالها عائدات الطاقة الروسية تراجعاً ملحوظاً بسبب القيود الغربية المفروضة على صادرات النفط.
تصعيد الخليج يربك سوق الطاقة
ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية حالة من القلق الشديد نتيجة الاضطرابات في منطقة الخليج، خصوصاً بعد تعطل جزء كبير من حركة السفن في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.
وقد أدت هذه التطورات إلى موجة ارتفاع قوية في أسعار النفط خلال الأسبوع، إذ يخشى المستثمرون من تعطل الإمدادات لفترة أطول إذا استمرت التوترات أو توسع نطاق الصراع في المنطقة.
قفزة تاريخية في أسعار النفط
وسجلت أسعار النفط ارتفاعات حادة لم تشهدها الأسواق منذ سنوات. فقد ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، المرجع الأميركي لأسعار النفط، إلى 90.90 دولاراً للبرميل، مسجلاً زيادة بلغت 12% خلال يوم واحد و35.63% خلال أسبوع، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي منذ إطلاق عقود هذا الخام في عام 1983.
كما ارتفع سعر خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، ليغلق عند 92.69 دولاراً للبرميل، بزيادة تجاوزت 8% خلال يوم واحد و27.88% خلال أسبوع.
Discussing this with the US, as Western sanctions have proven detrimental to the world economy. https://t.co/ab5CNBr2fa
— Kirill Dmitriev (@kadmitriev) March 7, 2026
ويرى خبراء في أسواق الطاقة أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط أو تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، إذ يتوقع بعض المحللين أن تتجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل إذا استمرت الاضطرابات في المنطقة وتعطل جزء من تدفقات النفط العالمية.
وتوقع وزير الطاقة القطري بالأمس أن تقفز أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسبوعَين إلى ثلاثة أسابيع إذا تعذر على ناقلات النفط والسفن التجارية المرور عبر مضيق هرمز. وحذّر من أن الحرب في المنطقة قد "تلحق ضرراً باقتصادات العالم".

Related News
ترمب: سنفجر حقل «بارس الجنوبي» بالكامل إذا هاجمت إيران قطر
aawsat
53 minutes ago