Arab
مع استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتداءاتها على لبنان لليوم الثالث على التوالي، أعلنت وزارة الصحة العامة أنّها أحصت استشهاد 72 شخصاً وإصابة 437 آخرين بجروح، فيما بيّنت وزارة الشؤون الاجتماعية من جهتها أنّ عدد النازحين المسجّلين في مراكز الإيواء تخطّى 83 ألف شخص وحذّرت من بلوغ عدد من مراكز الإيواء طاقتها القصوى، ولا سيّما في العاصمة بيروت ومدينة صيدا الجنوبية.
وفي إحاطة صحافية قدّمتها وزيرة الشؤون الاجتماعية في لبنان حنين السيّد، بعد متابعة للعمل من غرفة إدارة مخاطر الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء واجتماع تنسيقي برئاسة رئيس الحكومة نوّاف سلام في السراي الحكومي بالعاصمة بيروت، أفادت بأنّ القدرة الاستيعابية لمراكز الإيواء في بيروت وصيدا (جنوب)، وصلت إلى حدودها، وطُلب من النازحين الباحثين عن ملجأ التوجّه إلى محافظة جبل لبنان وإلى محافظة لبنان الشمالي ومحافظة عكار (شمال)، حيث تتوفّر أماكن متاحة لاستقبالهم. يأتي ذلك في حين بلغ عدد النازحين المسجّلين في مراكز الإيواء 83 ألفاً و847 شخصاً، غير أنّ رقم النزوح المتوقَّع أكبر بكثير.
وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية أنّ كلّ مؤسسات الدولة في حالة استنفار كامل وأنّ العمل مستمرّ على مدار الساعة، علماً أنّها تدير مراكز الإيواء وتنظّمها بالتنسيق مع مختلف الوزارات المعنية في لبنان والمحافظين والبلديات والهيئة العليا للإغاثة.
وأوضحت السيّد أنّ مجموع مراكز الإيواء التي فُتحت في لبنان بلغت، حتى عصر اليوم الأربعاء، 321 مركزاً، من بينها 52 فقط ما زالت قادرة على استيعاب أعداد إضافية من النازحين. وفصّلت أنّ بيروت تضمّ 58 مركز إيواء، فيما فُتح 126 مركزاً في محافظة جبل لبنان، و56 في محافظة لبنان الجنوبي، وأربعة مراكز في محافظة النبطية (جنوب)، و25 في محافظة لبنان الشمالي، وثمانية مراكز في محافظة عكّار (شمال)، و33 في محافظة البقاع (شرق)، و11 في محافظة بعلبك الهرمل (شرق).
وما زالت آلة الحرب الإسرائيلية تمضي في تهجير مزيد من سكان لبنان منذ ما بعد منتصف ليل الأحد-الاثنين الماضي، على خلفية الغارات العنيفة التي تشنّها المقاتلات المعادية، وكذلك أوامر الإخلاء التي يوجّهها المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيّما لقرى بأكملها في جنوب لبنان وكذلك في شرقه، بالإضافة إلى مناطق في ضاحية بيروت الجنوبية.
من جهتها، عبّرت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن "قلقها البالغ" إزاء إنذار الجيش الإسرائيلي الأخير الذي وجّهه إلى المدنيين اللبنانيين، آمراً إياهم بإخلاء منطقة عمليات القوة الأممية في شمال نهر الليطاني، بحسب ما أفادت في بيان أصدرته مساء اليوم الأربعاء.
UNIFIL notes with serious concern the latest Israel Defense Forces (IDF) statement demanding evacuation of the civilian population from UNIFIL’s area of operations to north of the Litani river.
— UNIFIL (@UNIFIL_) March 4, 2026
من جهة أخرى، طالبت وزارة الصحة العامة بحماية المنشآت الطبية في البلاد، وسط العدوان الإسرائيلي المتواصل. وأفادت، في بيان أصدرته اليوم الأربعاء، أنّ "غارة شنّها العدو الإسرائيلي على مبنى مجاور لمستشفى بهمن في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت أدّت إلى أضرار جسيمة في المستشفى"، مضيفةً أنّ "عدداً من الإصابات سُجّل في صفوف عاملين في المستشفى" نتيجة تحطّم الزجاج، إلى جانب حالة من "الهلع الكبير" الذي نجمت عنه "حالات إغماء ورعب لدى عدد من المرضى الذين يتلقّون العلاج" في المستشفى المذكور.
وجدّدت الوزارة "تأكيد ضرورة تجنيب الوحدات والمباني الطبية مخاطر الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، التزاماً بالقانون الدولي وما تنصّ عليه اتفاقيات جنيف التي توفّر الحماية المطلقة للمؤسسات الصحية والمسعفين الذين يقومون بعملهم الإنساني في خضمّ هذه الظروف الصعبة"، ودعت "المجتمع الدولي إلى إلزام العدو الإسرائيلي بتطبيق القوانين الدولية بدلاً من التمادي في العنف وتطبيق شريعة الغاب".
في سياق متّصل، شدّد مكتب لبنان التابع لمنظمة الصحة العالمية على أنّ "المسعفين ليسوا أهدافاً"، مبيّنةً أنّهم محميّون بموجب القانون الدولي الإنساني، وأنّهم لا بدّ من أن يتمكّنوا من إنجاز مهامهم "بأمان".
في الإطار نفسه، عبّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عن حزنه إزاء استهداف العاملين الصحيين في جنوب لبنان، أمس الثلاثاء. وكتب، في منشور على موقع إكس: "أشعر بالحزن تجاه المستجدّات في لبنان، حيث قُتل ثلاثة مسعفين وأُصيب ستّة آخرون بجروح أثناء إسعافهم أشخاص"، بعد تعرّضهم لقصف في قضاء صور، جنوبي البلاد.
ورأى غيبريسوس أنّ "اتّساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط يؤثّر بصورة متزايدة على الخدمات الصحية في كلّ أنحاء المنطقة"، مضيفاً أنّ "خطر سقوط مزيد من العاملين في القطاع الصحي بين الضحايا مرتفع"، وشدّد على "وجوب تجنّب ذلك بأي ثمن، حتى يتمكّن المسعفون والأطباء والممرّضون من أداء مهامهم المنقذة للحياة، التي تشتدّ الحاجة إليها في أوقات الأزمات"، مشيراً إلى "وجوب الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية العاملين في المجال الصحي، وكذلك المرافق الصحية والمرضى".
وفي سياق الإحاطة بالأزمة المستجدّة في لبنان وسط العدوان الإسرائيلي الأخير، راحت تُطلَق نداءات إنسانية عديدة، ولا سيّما من وكالات تابعة للأمم المتحدة تنشط في مجالات مختلفة. ومن بين تلك النداءات الطلب بالتبرّع من أجل توفير مساعدات غذائية طارئة للعائلات في لبنان أطلقه برنامج الأغذية العالمي. وأوضح البرنامج الأممي أنّه عمد، بعد ساعات قليلة من تصاعد الأوضاع في لبنان أخيراً، إلى توزيع وجبات ساخنة وحصص غذائية جاهزة للاستهلاك وكذلك خبز على النازحين، مشدّداً على الحاجة إلى الدعم من أجل الوصول إلى العائلات الأكثر احتياجاً.
من جهتها، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أنّها تقف إلى جانب المجتمعات المتضرّرة من جرّاء التصعيد الأخير في لبنان. وأشارت، في تدوينة على موقع إكس اليوم الأربعاء، إلى أنّها توفّر مواد إغاثة أساسية لمصلحة نحو 27 ألف شخص في كلّ أنحاء منطقة الجنوب اللبناني، وكذلك في محافظة عكار ومحافظة جبل لبنان.
IOM stands with communities affected by the recent escalation, delivering core relief items to almost 27,000 individuals across South Lebanon, Akkar & Mount Lebanon. pic.twitter.com/NEy26a4IA6
— IOM Lebanon (@IOMLebanon) March 4, 2026
وكانت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب قد حذّرت من أنّ التصعيد العسكري الأخير في المنطقة ككلّ سوف يُجبر مزيداً من العائلات على مغادرة منازلها، وسوف يُلحق أشدّ الأضرار بالمدنيين، ورأت وجوب تخفيض التصعيد للحؤول دون تفاقم المعاناة الإنسانية في منطقة الشرق الأوسط ككلّ، ولا سيّما أنّ أكثر من 19 مليون شخص فيها يعيشون بالفعل في حالة نزوح داخلي بسبب النزاعات والعنف والكوارث، وفقاً لعملية رصد النزوح الخاصة بالمنظمة.

Related News
قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية
aawsat
10 minutes ago
الخلود «الطموح» يجني ثمار التحول الكبير في الكرة السعودية
aawsat
14 minutes ago
تحرك إسباني لمواجهة تداعيات أزمة النفط
alaraby ALjadeed
18 minutes ago