Arab
وُقّعت اتفاقية بين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سورية والمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية في البحرَين من أجل تخصيص منحة مالية بقيمة مليونَي دولار أميركي، وذلك لدعم أعمال ترميم مساكن متضرّرة في مدينة حرستا بريف محافظة دمشق وبلدة الزربة جنوب غربي محافظة حلب في الشمال. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن المتحدّثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في سورية سيلين شميت قولها إنّ المنحة المذكورة سوف تسمح لوكالتها الأممية بـ"إعادة تأهيل نحو 470 شقة سكنية متضرّرة (...) الأمر الذي يعود بالنفع على ما يقارب 2350 فرداً" في ريف دمشق وحلب.
ويهدف المشروع، وفقاً للمتحدثة الأممية، إلى استعادة ظروف معيشية آمنة ولائقة للأسر الضعيفة العائدة إلى مناطق سورية المتضرّرة بشدّة، علماً أنّ الأولوية تُعطى للأسر الأشدّ حاجة؛ بما في ذلك الأسر التي تعيلها نساء وكذلك الأشخاص ذوي الإعاقة. ويتضمّن المشروع الذي تنفّذه المفوضية إصلاح مرافق المياه والإصحاح والنظافة الأساسية وشبكات الأنابيب والسخانات الشمسية، بهدف ضمان حصول الأسر العائدة على مياه نظيفة وظروف صحية آمنة.
Goodwill Ambassador Theo James visited Syria for the first time, stepping into the country that once gave refuge to his grandfather. There, he met people rebuilding their lives after years of conflict.
“As I stand here in Damascus, I think of the journey my grandfather made… pic.twitter.com/4os0O0rOhC
— UNHCR, the UN Refugee Agency (@Refugees) January 28, 2026
في هذا الإطار، تقول المهندسة المدنية السورية علا بوشي، لـ"العربي الجديد": "من الناحية الهندسية، منحة بقيمة مليونَي دولار لإعادة تأهيل نحو 470 شقة تعني أنّ متوسط تكلفة الترميم للشقّة الواحدة يتراوح ما بين 4200 دولار و4300". تضيف بوشي أنّ "هذا الرقم يُعَدّ مقبولاً ومناسباً، في حال إدراج الترميم من ضمن فئة الأضرار المتوسطة وغير الإنشائية، من قبيل إصلاح الجدران المتشقّقة، وتبديل الأبواب والنوافذ، وأعمال الدهان والعزل، وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، وإعادة تأهيل الحمامات والمطابخ، وتركيب سخانات مياه شمسية". لكنّ بوشي تشير إلى أنّه "في حال وجود أضرار إنشائية جسيمة (في أعمدة المباني والجسور والأرضيات مثلاً)، فإنّ هذا المبلغ لن يكون كافياً"، وتتابع: "من الواضح أنّ أعمال الترميم سوف تشمل المنازل التي تُعَدّ أضرارها متوسطة وخفيفة".
وحول إمكانيات الترميم بأقلّ الأعباء، تتحدّث بوشي عن "إمكانية تخفيف العبء عن الأسر عبر تحمّل الجهة المانحة تكاليف المواد الأساسية من قبيل الأسمنت والحديد الخفيف والأنابيب والأدوات الصحية. وهكذا يُخفَّف العبء الأكبر عن السكان، ويُنفَّذ الترميم عبر مقاولين معتمدين بدلاً من تحميل الأهالي مسؤولية التنفيذ، الأمر الذي يضمن جودة العمل ويخفّف الاستغلال وارتفاع الأسعار ويقلّل الهدر في المواد". وتحذّر المهندسة السورية من "وجوب الانتباه كذلك إلى إضافة حلول مستدامة إلى هذه المنازل (المشمولة بالترميم)، من قبيل السخانات الشمسية وتحسين شبكات المياه، الأمر الذي يؤدّي إلى تخفيض الفواتير المستقبلية على الأسر".
وتُعَدّ مدينة حرستا في محافظة ريف دمشق من المدن السورية المنكوبة التي طاول الدمار نحو 80% من البنية التحتية فيها من جرّاء عمليات القصف، مع العلم أنّها واحدة من مدن الغوطة الشرقية التي تعرّضت للحصار على مدى سنوات، قبل التوصّل إلى ما عُرف بـ"اتفاق التهجير" في عام 2018 الذي قضى بإخراج مقاتلي "حركة أحرار الشام" ومدنيين من حرستا. كذلك شمل الاتفاق ضمانات لعدم التعرّض للأهالي الذين عبّروا عن رغبتهم في البقاء بالمدينة، وللحفاظ على مكوّنات المدينة من دون تهجير أو تغيير ديمغرافي.
ويلفت المواطن وسام يحيى لـ"العربي الجديد" إلى أنّ منازل حرستا تضرّرت في معظمها بعد تعرّض المدينة لعمليات قصف مركّز. ويضيف: "نحاول، نحن الأهالي، إعادة ترميم منازلنا على نفقتنا الخاصة، لكنّ الأمر مكلف جداً"، مشيراً إلى أنّ "كثيرين يعمدون إلى ترميم الجدران من دون تركيب نوافذ أو أبواب". ويتابع: "نرحب بأيّ مساعدة قد تخفّف هذه الأعباء عنّا".
من جهة أخرى، كان رئيس المجلس المحلي في بلدة الزربة بمحافظة حلب، شمالي سورية، محمد جويد قد أشار، في تصريحات إعلامية سابقة، إلى أنّ نسبة العائدين إلى البلدة تُقدَّر بنحو 60%، في حين لم يتمكّن سكان الزربة الباقون من العودة بسبب الدمار وسوء حالة الطرقات وعدم توفّر الخدمات.
في سياق متصل، كانت المتحدّثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سورية سيلين شميت قد أفادت، في تصريحات نقلها مركز أخبار الأمم المتحدة أوّل من أمس الثلاثاء، بأنّ مزيداً من اللاجئين السوريين يرغبون في العودة إلى بلادهم. وأشارت إلى عودة 1.4 مليون لاجئ إلى سورية بالفعل، إلى جانب مليونَي نازح داخلي إلى مناطقهم، منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024. وتابعت أنّ "ما يقولونه لنا هو أنّهم يريدون العودة ولمّ شملهم مع عائلاتهم، إذ إنّ الأسباب التي دفعتهم إلى الفرار لم تعد موجودة الآن".
