الأزقة الخلفية للقانون الدولي في "الشارع الشرقي الغربي"
Arab
1 hour ago
share
في مقدمته للطبعة العربية من كتاب "الشارع الشرقي الغربي" (دار ممدوح عدوان، 2026)، ترجمة سمر بغجاتي، يتساءل المحامي والأكاديمي المتخصص في القانون الدولي فيليب ساندز، عن دور القانون الدولي، وهو يفكّر في الجرائم التي تُرتكب في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة. ويؤطّر هذه التساؤلات في حديثٍ جمعه مع أنغ سان سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، حين قالت له: "قد يكون القانون الدولي هو نظام القيم العالمي الوحيد الذي يجمعنا". ومع أن الكتاب يحمل بُعداً شخصياً، لارتباطه منذ البدء بتاريخ عائلة المؤلف ومدينته، يقدّم حكاية تاريخية وسياسية وقانونية أوسع من القصة العائلية، من خلال استعراض المفهومين القانونيين اللذين صاغهما كلٌّ من هيرش لاوترباخت ورافائيل ليمكين، في أعقاب الحرب العالمية الثانية: الجرائم ضد الإنسانية، التي تهدف إلى حماية الأفراد، والإبادة الجماعية، التي تسعى إلى حماية الجماعات. ويُظهر ساندز كيف يؤكد هذان المفهومان أن سلطة الدولة ليست مطلقة، وأن الأفراد والجماعات يتمتعون بحقوق في إطار القانون الدولي، تتجاوز الحماية التي يوفّرها لهم قانون الدولة. وفي هذا السياق، يستشهد بالدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بموجب معاهدة عام 1948، بوصفها نتيجة مباشرة لأفكار رافائيل ليمكين وكتاباته وأفعاله. ومع إقراره بأن القرارات القانونية لم توقف العنف، يلفت ساندز إلى أنها رسمت خطاً يحدّد المعايير التي تميّز بشكل قاطع بين الخطأ والصواب، ومنحت الجرائم أسماء قانونية، تتيح فضحها بقوة أكبر، وحشد قوى المساءلة ضدها. والكتاب يقترح العودة إلى أصول القانون، عبر استخدام أسلوب الحكايات، ومن خلال تتبّع مسارات شخصيات ساهمت في تأسيس النظام الحديث للعدالة الدولية، في مكان بعينه، هو مدينة لفيف. بدءاً من معرفته عن طريق المصادفة، أن الرجلين اللذين أسّسا لمفهومي الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، هيرش لاوترباخت ورافائيل ليمكين، كانا من سكان المدينة، وقد درسا في جامعتها لفترة. وكتابه، الذي يجمع السرد الروائي مع الحقائق، يجيب عن أسئلة: في أي الشوارع عاشا؟ ما المواد التي درساها في الجامعة، هل التقيا أو تعارفا؟ ماذا حدث لهما بعد مغادرتهما المدينة؟ ولماذا آمن أحدهما بحماية الأفراد، فيما ركّز الآخر على حماية الجماعات؟ أما الفارق بين الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، فقتل الأفراد، إذا كان جزءاً من خطة ممنهجة، يُعدّ جريمة ضد الإنسانية. في حين أن الإبادة الجماعية، هي قتل عدد كبير من الأفراد مع توفّر نية تدمير الجماعة التي ينتمون إليها. وبحسب ساندز، يتمثل الفرق الجوهري بين المفهومين في ضرورة إثبات النية المبيتة في حالة الإبادة الجماعية، إذ يتطلّب الأمر إثبات أن دافع القتل كان تدمير الجماعة ذاتها، بينما لا تُعدّ هذه النية شرطاً لإثبات الجرائم ضد الإنسانية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows