Arab
تحوّلت كيم كون هي، زوجة رئيس كوريا الجنوبية السابق يون سوك يول، من سيدة أولى مثيرة للجدل إلى أول زوجة رئيس سابق تُسجن في تاريخ البلاد، بعدما أدانتها محكمة في سيول بقبول هدايا فاخرة مقابل منافع حكومية. وخلصت هيئة من ثلاثة قضاة في سيول، أمس الأربعاء، إلى إدانتها بقبول عقد قيمته 43 ألف دولار، إضافة إلى حقيبة يد من ماركة شانيل مقدّمة من كنيسة التوحيد، وهي هدايا اعتبر الادعاء أنها قُدمت مقابل الحصول على "منافع حكومية". وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة 20 شهراً، في أول قرار قضائي ضمن ثلاث محاكمات جنائية تواجهها حالياً.
وتزامن سقوطها مع سقوط زوجها الرئيس السابق يون سوك يول، بعد محاولته إعلان الأحكام العرفية في كوريا الجنوبية في أواخر عام 2024. وقال مدعون خاصون إن دوافعه تضمنت، جزئياً، محاولة يائسة لحمايتها، وكذلك لحماية نفسه، من تحقيقات جنائية كانت تتسع آنذاك. وبعد انهيار محاولة فرض الأحكام العرفية، أُقيل يون من منصبه وأُوقف بتهم التمرد. ولا تُتهم كيم بالمشاركة في قرار زوجها، لكنها أُوقفت في أغسطس/ آب الماضي، ووجهت إليها اتهامات جنائية، بينها قبول هدايا باهظة الثمن، مثل حقائب فاخرة وقلائد ماسية، من أشخاص قال المدعون الخاصون إنهم حصلوا على وظائف حكومية ومنافع أخرى بمساعدتها.
مكانة تضاهي مكانة الرئيس في كوريا الجنوبية
بعد انطلاق المحاكمة في سبتمبر/ أيلول، أوضحت أو جونغ هي، المدعية الخاصة في القضية، أن كيم كون هي "لعبت دوراً قيادياً منذ لحظة دخول يون سوك يول السياسة، ثم مضت لتشكّل معه شراكة سياسية"، مضيفة أنها "لم تكن تشغل منصباً رسمياً، لكنها تمتعت بمكانة تضاهي مكانة الرئيس". وكان يون قد وصف زواجه منها عام 2012 بأنه "أسعد ذكرى" في حياته، حين كان يعمل مدعياً عاماً، فيما كانت هي، الأصغر منه بـ12 عاماً، منظمةً لمعارض فنية.
واعترف يون بدورها في تشكيل مساره السياسي؛ إذ روى خلال حملته الرئاسية أنه استيقظ فجراً ليجدها تردّ على رسائل مؤيديه عبر هاتفه. وفي أواخر عام 2024، استعاد حادثة مشابهة خلال مؤتمر صحافي، حين سألها مازحاً عن بقائها مستيقظة حتى وقت متأخر، فأجابته بأنها كانت تشكر المؤيدين وتعدهم بأداء جيد في الحكم.
وسلّطت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الضوء على تحوّل كيم كون هي إلى هدف مركزي لخصوم زوجها، فيما تابعت قضيتها أيضاً وسائل إعلام غربية أخرى بوصفها إحدى أكثر الشخصيات إثارة للجدل في السياسة الكورية. وعلى منصات التواصل، زعم منتقدون أنها غيّرت مظهرها بعمليات تجميل، ونشر آخرون مقابلات مع رجال ادّعوا أنهم التقوها عندما كانت تعمل مضيفة في نادٍ ليلي في سيول. نفت كيم هذه المزاعم وغيرها من الشائعات عن ماضيها، فيما انتشرت أغانٍ ومنشورات تقلّل من شأنها وتصورها امرأة تستخدم الجنس أداةً للصعود الاجتماعي.
وأثارت هذه الانتقادات استياء جماعات حقوق المرأة التي رأت فيها امتداداً لثقافة معادية للنساء، غير أن كيم أغضبت هذه الجماعات أيضاً عندما تعاطفت مع سياسي أُدين بالعنف الجنسي ضد سكرتيرته. ووفقاً لما نقلته هيئة البث البريطانية "بي بي سي"، واجهت كيم اتهامات متكررة بالانتحال الأكاديمي، انتهت بسحب جامعة سوكميونغ النسائية شهادة الماجستير منها الصيف الماضي، كما سحبت جامعة كوكمن، التي نالت منها الدكتوراه، شهادتها أيضاً بعد قرار "سوكميونغ"، رغم أنها كانت قد برّأتها من سوء السلوك في تحقيق سابق.
كيم كون هي "الساحرة"
على مدى سنوات، لاحقت كيم كون هي مزاعم بالتلاعب بأسهم بين عامَي 2010 و2012 مرتبطة بشركة دويتش موتورز الكورية، وهي شركة موزعة لسيارات "بي إم دبليو" الألمانية في كوريا الجنوبية، ما مكّنها، وفق منتقديها، من تحقيق أرباح غير عادلة. وزاد الجدل حدّة عندما استخدم زوجها، في أثناء رئاسته، حق النقض ضد مشروع قانون يطالب بفتح تحقيق خاص في ملفها، في خطوة عُدّت محاولة لحمايتها من المساءلة.
لكن ما تحوّل إلى لحظة مفصلية في صورتها العامة كان ما عُرف بـ"قضية حقيبة ديور". ففي أواخر عام 2023، نشرت قناة على "يوتيوب" تميل إلى اليسار تسجيلاً مصوّراً سرّياً يظهر فيه قسّ كوري–أميركي وهو يقدّم لها حقيبة جلدية من ماركة "كريستيان ديور" تبلغ قيمتها نحو 2200 دولار. وسُجّل اللقاء، الذي يعود إلى عام 2022 بعد فوز يون بالانتخابات الرئاسية، بكاميرا خفية داخل ساعة يد القس. وخلال المقطع، يُسمع صوت كيم وهي تتمتم بما معناه: "لماذا تواصل إحضار هذه الأشياء؟ رجاءً، لا داعي لهذا"، من دون أن تظهر اللقطات بوضوح ما إذا كانت قد قبلت الحقيبة أو رفضتها.
ويحظر قانون مكافحة الرشوة في كوريا الجنوبية على المسؤولين الحكوميين وأزواجهم تلقي هدايا تتجاوز قيمتها 750 دولاراً إذا ارتبطت بواجباتهم العامة، ما جعل القضية تتحول إلى رمز سياسي وأخلاقي للصراع حول نفوذ السيدة الأولى. وفي الخطاب العام، ذهب بعض منتقديها إلى تشبيهها بـ"ساحرة" تسيطر على "رجل أعمى"، في إشارة إلى يون سوك يول، وهو توصيف وجد صداه حتى في الإعلام المحافظ الذي دعم الرئيس سابقاً. فكتب كيم سون دوك في صحيفة دونغ-آ إلبو المحافظة، في أكتوبر/ تشرين الأول 2024: "هناك شخص واحد فقط، الرئيس يون سوك يول، يستطيع توضيح أن كيم كون هي ليست رئيسة كوريا الجنوبية (...) كلنا نعرف أنه لا يستطيع… وهنا تكمن المأساة".
لكن المحققين خلصوا إلى أن كيم لم تكن على علم بخطط زوجها لإعلان الأحكام العرفية، إذ زارت جرّاح تجميل مساء اليوم الذي أعلن فيه القرار، قبل أن تصرخ في وجهه لاحقاً لأنه "دمّر كل شيء"، وفق رواية الادعاء. وفي وقت سابق من هذا الشهر، حكمت محكمة على يون بالسجن خمس سنوات في قضية مرتبطة بإعلانه الأحكام العرفية، فيما يُتوقع صدور حكم في قضية التمرد، التي يطالب فيها الادعاء بعقوبة الإعدام، في فبراير/ شباط المقبل.
وعندما مثلت كيم كون هي أمام المحققين للمرة الأولى في أغسطس/ آب، وصفت نفسها بأنها "لا أحد"، لكن الادعاء عرض قائمة هدايا قالت إنها تلقتها مقابل خدمات، شملت تمثال سلحفاة ذهبياً، وحقيبة "كلاتش" فاخرة، وساعة يد بقيمة 27,700 دولار، ولوحة بقيمة 97 ألف دولار، وقلادة ماس بقيمة 43 ألف دولار. وواجهت كيم تهمتين إضافيتين، بينها التلاعب بالأسهم، لكنها بُرئت منهما في الحكم الذي صدر، أمس الأربعاء.
ورغم الاتهامات الواسعة التي طاولتها، يسجّل لها أنصارها دوراً مفصلياً في الدفع نحو حظر تجارة لحوم الكلاب واستهلاكها، وهي قضية حقوق حيوان ظلت معلّقة لسنوات قبل أن تتحول إلى مسار تشريعي فعلي في عام 2024، وسط حديث واسع عن أنّ ضغطها العلني ساهم في تسريع القرار.

Related News
منحة لترميم منازل متضررة في حلب وريف دمشق
alaraby ALjadeed
7 minutes ago
«أبوظبي للغة العربية» يطلق مشروع النشر الرقمي العربي
al-ain
9 minutes ago
الكويت ضيف شرف «ديهاد 2026» في دبي
al-ain
10 minutes ago
«فيفا» يستعد لمونديال 2026 بتجهيز دفعة لمراقبة المنشطات
aawsat
11 minutes ago