تقديرات إيران لجنون ترامب: حرب شاملة أم محدودة أم لا حرب؟
Arab
2 hours ago
share
في ظل تصاعد احتمالات اندلاع حرب أميركية ضد إيران تشهد المنطقة نشاطاً دبلوماسياً متزايداً، أشبه بدبلوماسية اللحظات الأخيرة قبيل اندلاع مواجهة عسكرية، وسط مخاوف إقليمية من أن تتحول أي حرب محتملة إلى صراع شامل يخرج الأوضاع عن السيطرة. وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته التهديدية، بتصريحه، فجر أمس الأربعاء، أن "هناك أسطولاً حربياً رائعاً آخر يبحر بشكل جميل نحو إيران الآن"، مضيفاً: "آمل أن يبرموا اتفاقاً". في المقلب الإيراني، رفعت طهران من مستوى خطابها العسكري، مؤكدة أن ردّها على أي هجوم سيكون مختلفاً هذه المرة. وردّ رئيس أركان الجيش الإيراني، الأميرال حبيب الله سياري، على تصريحات ترامب بالقول إن "إظهارهم أن أسطولاً جاء، ثم أُضيف إليه أسطول آخر، لا ينبغي أن يدفعنا إلى حسابات خاطئة"، مؤكداً أنه "في حال وقوع أي تطور، فإن الطرف الآخر سيتعرض أيضاً لأضرار جسيمة". وبالتوازي مع هذا التصعيد اللفظي، تؤكد إيران أنها لن تدخل في مفاوضات تحت ضغط التهديد والتحشيد العسكري. كما تلقت إيران تطمينات من دول مجاورة، من بينها السعودية والإمارات، بعدم السماح باستخدام أراضيها في أي هجوم ضدها. وتركّز الاتصالات والجهود الدبلوماسية الراهنة على خفض التصعيد ومنع اندلاع الحرب. إيران مستعدة وقال الخبير الإيراني في الدراسات الإقليمية، مير جواد مير غلوي بيات، لـ"العربي الجديد"، إن المشهد الراهن في المنطقة يعكس حالة جاهزية متكاملة لدى الطرفين، إذ يقابل الحشد العسكري الأميركي الواسع استعداد شامل من جانب إيران وحلفائها في "محور المقاومة على امتداد المنطقة"، كما ظهر في بيانات فصائل المقاومة في العراق ولبنان واليمن التي أعلنت جاهزيتها للرد. وأوضح مير غلوي بيات أن طاولة الدبلوماسية "باتت مغلقة عملياً"، مشيرا إلى أنه منذ العدوان الإسرائيلي على إيران في يونيو/حزيران الماضي "لم يعد هناك مجال لمفاوضات حقيقية قائمة على الأخذ والرد"، مؤكداً أن المسار التفاوضي يمر بـ"حالة جمود تام". حميد رضا غلامزاده: يمكن لأي شرارة أن تؤدي إلى انفجار واسع وأضاف مير غلوي بيات أن غياب الدبلوماسية يجعل القوة العسكرية "العامل الحاسم"، معتبراً أن دور الوسطاء في ظل ارتفاع مستوى الإرادة السياسية والعسكرية لدى الطرفين يقتصر حالياً على نقل الرسائل، من دون قدرة فعلية على التأثير. وأشار إلى أنه لا يرى في هذه المرحلة "مجالاً لدور إيجابي أو بنّاء للوسطاء يمكن أن يقود إلى حل"، لافتاً إلى أن نحو 20 عاماً من المفاوضات، وأكثر من عشر سنوات على توقيع الاتفاق النووي عام 2015، إضافة إلى مفاوضات مسقط قبيل حرب يونيو، لم تنجح في منع الانزلاق نحو المواجهة. وشدّد على أن المشهد الراهن تحكمه معادلة الردع العسكري المتبادل، التي قد تفضي إما إلى منع الحرب أو في حال فشلها، إلى حسم الملف عبر مواجهة عسكرية مباشرة. وأكد مير غلوي بيات أن تفادي الحرب يتطلب قناعة راسخة لدى الطرفين بأن أي ضربة ستُقابل بردّ مماثل ومؤلم، وأن تجاوز هذه المرحلة من دون تحقيق هذا الردع يجعل اندلاع الحرب "شبه حتمي"، ليكون ميزان القوة في ساحة المعركة هو الفيصل في تحديد المآلات. من جانبه، قال الخبير الإيراني في شؤون السياسة الخارجية حسن بهشتي بور لـ"العربي الجديد" إن ترامب ينتهج سياسة الغموض وتبنّي المواقف المتناقضة، بهدف إبقاء الطرف المقابل في حالة من عدم اليقين. وأوضح أن ترامب يلوّح أحيانا برغبته في التفاوض، ثم يعود لإطلاق تهديدات حادة، ما يسهم في خلق أجواء من الضبابية وعدم الاستقرار. وأشار بهشتي بور إلى أن الدبلوماسية والحوار يظلان الخيار الأكثر عقلانية مقارنة بالحرب، "إلا أن السلوك المتقلب وغير المسؤول لترامب يجعل من الصعب الجزم بنجاح الجهود الدبلوماسية في منع اندلاع مواجهة عسكرية"، مؤكداً في الوقت نفسه أن الوضع الراهن لا يعني حتمية الحرب. وخلص إلى أن استمرار ترامب في البيت الأبيض يبقي العالم في حالة من عدم الاستقرار وغياب أفق إيجابي واضح. وكانت مصادر إيرانية مطلعة قد كشفت أول من أمس الثلاثاء، لـ"العربي الجديد" أن الجهود الدبلوماسية "لم تسجل حتى الآن أي اختراق يُذكر"، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تطرح شروطاً "تعجيزية" تتعلق بالبرنامج النووي والصاروخي الإيراني والسياسات الإقليمية، ما يعيق أي تقدم. وأضافت أن الدبلوماسية الأميركية الحالية "أحادية الجانب"، إذ تفرض شروطاً مرفوضة إيرانياً، ثم تستخدم الرفض ذريعة لعمل عسكري جديد، متوقعة فشل الجهود الدبلوماسية إذا استمرت واشنطن في نهجها الحالي. بدوره، قال الخبير الإيراني حميد رضا غلامزاده لـ"العربي الجديد"، إن الأوضاع الراهنة تشبه "برميل بارود"، إذ يمكن لأي شرارة أن تؤدي إلى انفجار واسع، مؤكداً أن الصراع بين إيران والولايات المتحدة لا يمكن النظر إليه بوصفه خلافا ثنائيا، لأن تداعياته ستكون إقليمية شاملة. وأوضح أن الحراك الدبلوماسي المكثف في المنطقة نابع من مخاوف مشتركة لدى دولها من اندلاع حرب كبرى، ما يجعل منع المواجهة مصلحة جماعية. ولفت إلى أن دول الخليج، ولا سيما المنتجة للنفط، تراقب التطورات عن كثب خشية أزمة طاقة وتعطّل الصادرات، بما يحمله ذلك من أضرار اقتصادية جسيمة. وأضاف رضا غلامزاده أن دولاً إقليمية مثل تركيا تدرك أنه "اذا تعاظمت قوة الكيان الصهيوني فذلك سيشكل خطراً عليها، ولذلك تسعى هذه الدول إلى منع تفجّر مواجهات جديدة". وأكد أن حملة إقليمية، وربما دولية، لحماية مصالح المنطقة قد تنجح في احتواء الأزمة. وتوقع أن تتعامل إيران مع أي اعتداء باعتباره هجوماً شاملاً، وأن تردّ بحرب كاملة، معتبراً أن إسرائيل ستكون هدفاً مشروعاً في حال اندلاع المواجهة. محمد طاهري: طبيعة الانتشار العسكري الأميركي لا تشير إلى استعداد لحرب شاملة واشنطن لن تخوض حرباً واسعة كما كشفت مصادر إيرانية مطلعة، أمس الأربعاء، أن طهران تلقت تهديدات تطالبها بضبط ردودها، لكنها ردت برسالة شديدة اللهجة مفادها أن أي هجوم أميركي، مهما كان محدوداً، سيُقابل بردّ غير محدود، مع التحذير من اندلاع حرب شاملة في المنطقة. وقال الخبير العسكري الإيراني محمد طاهري لـ"العربي الجديد"، إن طبيعة الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة لا تشير إلى استعداد لحرب شاملة، بل تهدف أساساً إلى تنفيذ عملية عسكرية محدودة، ومنع ردّ إيراني متكافئ. وأضاف أن هذا الانتشار قد يهدف أيضاً إلى فرض حصار بحري وتقييد التجارة البحرية الإيرانية، مؤكداً أن المؤشرات الحالية لا تدل على نية واشنطن خوض حرب واسعة. وأشار إلى أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية كاملة، مستفيدة من خبراتها خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى التطورات الأمنية الأخيرة في البلاد، "ما مكّنها من تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية". وأوضح طاهري أن مواقف فصائل المقاومة في العراق ولبنان واليمن تؤكد أن "أي عمل عسكري محدود قد يجر المنطقة بأكملها إلى توتر واسع، وهو سيناريو لا يخدم المصالح الأميركية". وأضاف أن واشنطن "لا تزال تعيش حالة من التردد، وتحاول إبقاء أجواء التهديد للضغط على الاقتصاد الإيراني". وفي السياق نفسه، رأى المحلل السياسي المحافظ علي رضا تقوى نيا أن اندلاع حرب أميركية شاملة ضد إيران "أمر غير مرجّح"، نظراً لكلفتها العالية عسكرياً وبشرياً وسياسياً واقتصادياً، مؤكداً أن ترامب يفتقر إلى الاستعداد الكافي والدعم الشعبي لخوض حرب مكلفة، وأن أي مواجهة ستؤدي إلى اضطراب خطير في إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يهدد الاقتصاد العالمي. لذلك رجّح أن يقتصر أي عدوان محتمل على "عمل عسكري محدود وضيق النطاق"، بعيداً عن حرب شاملة أو مواجهة إقليمية واسعة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows