Arab
شهد الأردن جريمة أسرية أودت بحياة المحامية الشابة زينة المجالي، مساء أمس السبت، بعد تأثّرها بإصابات تعرّضت لها عندما اعتدى شقيقها عليها مستخدماً أداة حادة، فيما كانت في حالة دفاع عن والدهما. وقد أشير إلى أنّ الجاني كان "تحت تأثير المخدرات" عندما ارتكب الجريمة في العاصمة عمّان حيث منزل العائلة.
وأكّد مصدر أمني لـ"العربي الجديد" أنّ المحامية الشابة المغدورة كانت "تدافع عن والدها بعدما تهجّم شقيقها المدمن عليه، فوجّه إليها بالتالي طعنات عدّة". وكانت عائلة المجالي قد أعلنت، في تدوينات نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي، مقتل ابنتها زينة على يد شقيقها، بعدما أُصيبت بطعنات عدّة. وأشارت العائلة إلى أنّ القتيلة كانت تحاول الدفاع عن والدها، بعدما حاول شقيقها، "وهو متعاطٍ المخدرات"، الاعتداء عليه، الأمر الذي أدّى إلى إصابتها ووفاتها لاحقاً.
في هذا السياق، وجّه مدّعي عام محكمة الجنايات الكبرى في العاصمة عمّان تهمة "القتل العمد مع سبق الإصرار" للشاب الذي أقدم على قتل شقيقته المحامية بطعنات في داخل منزل ذويهما في شمال عمّان، بحسب ما أُعلن قبل قليل. وجاء ذلك وفقاً لأحكام المادة 328/1 من قانون العقوبات الأردني. كذلك قرّر المدّعي العام توقيف الجاني لمدّة 15 يوماً قابلة للتجديد، في مركز الإصلاح والتأهيل على ذمّة القضية.
في هذا الإطار، أفاد مصدر أمني، في تصريحات إعلامية، بأنّ شقيق المحامية زينة المجالي مدمن مخدرات، وأنّه سلّم نفسه للجهات الأمنية المختصة بعد وقوع الجريمة. أضاف المصدر نفسه أنّ فرق التحقيق باشرت الإجراءات اللازمة كافة، من أجل كشف ملابسات الواقعة وتحديد دوافعها.
وفجر اليوم الأحد، نشرت مديرية الأمن العام في الأردن بياناً أوضحت فيه أنّ بلاغاً ورد إلى غرفة العمليات يفيد باعتداء أحد الأشخاص على شقيقته بواسطة أداة حادة في داخل منزلهما الكائن شمالي العاصمة. وأضافت المديرية أنّ كوادر الشرطة وفرق الإسعاف تحرّكت على الفور إلى موقع الحادث، وقدّمت الإسعافات الأولية للمصابة ونقلتها سريعاً إلى أقرب مستشفى لتلقّي العلاج. لكنّ مديرية الأمن العام بيّنت أنّ حالة المصابة الصحية كانت حرجة، وأنّها ما لبثت أن فارقت الحياة متأثّرة بجروحها النازفة، على الرغم من الجهود التي بذلتها الطواقم الطبية لإنقاذ حياتها.
وكانت المحامية الشابة قد نشرت، في سبتمبر/ أيلول الماضي، تدوينة على موقع فيسبوك، تناولت فيه شخصية أحد المسلسلات، لافتةً إلى أنّ لدى الجميع في حياتهم "الشخصية السامة والمريضة نفسياً"، شارحةً أنّ الشخصية المقصودة هي التي تؤذي سواها. ووجّهت زينة، في تدوينتها تلك، رسالة إلى "كلّ الآباء والأمهات" دعتهم فيها إلى معالجة أبنائهم أو بناتهم عندما يأتون بـ"تصرّفات غريبة" أو يعانون من مرض نفسي، مضيفةً أنّ العلاج ليس عيباً. وشدّدت زينة على وجوب ألا يسمح الآباء والأمهات لأبنائهم هؤلاء بإلحاق الأذى بأيٍّ كان.
وبحسب ما يبدو، فإنّ المحامية الأردنية كانت تشير، على الأرجح، إلى شقيقها في تدوينتها تلك. ولعلّ الجريمة التي وقعت، والتي سقطت هي ضحيتها، دليل واضح على ذلك وعلى خشيتها ممّا قد يحصل.
وفي وقت سابق من شهر يناير/ كانون الثاني الجاري، نشرت جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" تقريراً يفيد بأنّ الأردن شهد 17 جريمة قتل في إطار الأسرة في عام 2025، قضى فيها 20 شخصاً، من بينهم 13 من الإناث وسبعة من الذكور. ويأتي ذلك بعدما كان عام 2024 قد شهد 25 جريمة أسرية في الأردن، قضى فيها 25 شخصاً. وعلى الرغم من تراجع عدد الجرائم التي تُصنَّف في الإطار الأسري مقارنة بالأعوام التي سبقت، فإنّ الوقائع التي رصدتها جمعية "تضامن" في العام الماضي تُبيّن "أنماطاً خطرة من العنف الأسري القاتل، خصوصاً ضدّ النساء والفتيات والأطفال، بأساليب تتّسم بالقسوة والعنف الجسدي المباشر".
ورأت الجمعية أنّ التراجع العددي المسجّل بين عامَي 2024 و2025 لا يعني تراجعاً حقيقياً في خطورة الجرائم الأسرية، بل "أنماطاً خطرة من العنف الأسري القاتل، وخصوصاً ضدّ النساء والفتيات والأطفال، بأساليب تتّسم بالقسوة والعنف الجسدي المباشر". وأضافت أنّ النساء والفتيات والأطفال ما زالوا يمثّلون النسبة الأكبر من الضحايا، بأساليب قتل مباشرة وقاسية، الأمر الذي يدلّ على أنّ جذور العنف الأسري ما زالت قائمة ولم تُعالج جذرياً، وأن هناك خللاً بنيوياً في منظومات الحماية الاجتماعية والقانونية، واستمرار ثقافة الصمت والتسامح مع العنف تحت ذرائع اجتماعية وأسرية.
وشدّدت جمعية "تضامن" على أهمية تضافر الجهود الرسمية والوطنية في الأردن للحدّ من الجرائم الأسرية، وتعزيز أدوات الحماية المبكرة للنساء والأطفال، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، بما في ذلك إعادة النظر في إسقاط الحقّ الشخصي في قضايا العنف الأسري. وأكدت الجمعية التزامها بمواصلة رصد هذا النوع من الجرائم وتحليلها والمناصرة للحدّ منها، من أجل حماية الأسرة الأردنية وصون حقوق المرأة والطفل في الحياة والأمان والكرامة الإنسانية.

Related News
طهران تواجه أخطر لحظاتها بين التهديدات والوساطات
france24
13 minutes ago
«فحص دم متخصص» يحدد فرص انتكاس سرطان الكبد بعد عملية الزرع
aawsat
14 minutes ago