Arab
شهدت ساحة العروض في مديرية خور مكسر بمدينة عدن، اليوم الجمعة، مظاهرة حاشدة حملت دلالات سياسية جديدة، مع رفع صور شخصيات مشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي المنعقد في العاصمة السعودية الرياض، في مقدمتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي، ومحافظ عدن عبدالرحمن اليافعي، في مشهد عُدّ انعطافة لافتة في مسار وأهداف المظاهرات الأسبوعية التي تشهدها مدن جنوب اليمن منذ أشهر.
وعبّر قطاع واسع من المشاركين في التظاهرة عن دعمهم لمؤتمر الحوار الجنوبي، معتبرين أنه يمثل فرصة لتوحيد الصف الجنوبي، ومعالجة الانقسامات السياسية، وبلورة رؤية مشتركة حول مستقبل القضية الجنوبية في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتعدد مراكز القرار.
ورُفعت خلال المظاهرة شعارات تؤكد "أهمية الحوار خياراً وحيداً لتجاوز الخلافات الجنوبية –الجنوبية"، إلى جانب مطالب معيشية وخدمية معتادة، تتعلق بتدهور الأوضاع الاقتصادية، وانهيار العملة المحلية، واستمرار انقطاع الكهرباء، غير أن حضور الخطاب السياسي الداعم للحوار طغى على ما عداه، مقارنة بالمطالب التي سادت احتجاجات الأسابيع الماضية، والتي ركزت في معظمها على رفض السلطة المحلية والتحالف، والدعوة إلى تغيير جذري في إدارة الجنوب.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس تأثير انعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض، والذي يشارك فيه طيف واسع من القيادات والمكونات السياسية والاجتماعية الجنوبية، بدعم إقليمي، في محاولة لاحتواء حالة الاستقطاب، وإعادة ترتيب البيت الجنوبي، في وقت تواجه فيه السلطة المعترف بها دولياً تحديات متصاعدة، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي.
ومنذ مطلع العام الماضي، تشهد عدن وعدد من مدن الجنوب احتجاجات أسبوعية، انطلقت على خلفية تدهور الخدمات الأساسية، قبل أن تتحول تدريجياً إلى منصات لرفع مطالب سياسية متباينة، تراوحت بين الدعوة لإسقاط السلطات المحلية، والمطالبة بإدارة جنوبية مستقلة، وصولًا إلى شعارات رافضة لأي مسار تفاوضي لا يفضي إلى "استعادة الدولة الجنوبية"، وفق تعبير منظمي بعض الفعاليات.
غير أن رفع صور قيادات مشاركة في الحوار الجنوبي، والدعوة العلنية لدعمه، يشير إلى إعادة تموضع داخل الشارع الجنوبي، أو على الأقل داخل جزء منه، بما يعكس رهاناً متزايداً على الحوار بوصفه مساراً أقل كلفة في ظل الإنهاك السياسي والعسكري.
وفي تطور سياسي متصل بحالة الانقسام الحزبي والضغوط الأمنية، قالت مصادر في حزب المؤتمر الشعبي العام في صنعاء إن جماعة الحوثيين أفرجت، اليوم الجمعة، عن الأمين العام للحزب غازي أحمد علي الأحول، بعد احتجازه منذ أغسطس/آب الماضي في سجون جهاز مخابرات الجماعة، وذلك بتوجيهات من زعيمها عبدالملك الحوثي، بحسب ما نقله القيادي في الحزب حسين حازب في تغريدة له على منصة "إكس".
وكان الأحول قد اعتُقل ضمن حملة اعتقالات واسعة نفذتها الجماعة أواخر أغسطس الماضي، طاولت قيادات ونشطاء سياسيين، بينهم شخصيات بارزة في المؤتمر الشعبي العام، وفق مصادر حقوقية وحزبية.
وجاء الإفراج عن الأحول بعد أشهر من الضغوط السياسية والتنظيمية، إذ أعلن حزب المؤتمر في صنعاء، في 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي، فصل الأحول من عضوية الحزب، في قرار قالت مصادر إنه اتُخذ تحت ضغوط مباشرة من الحوثيين، بعد نحو شهرين من قرار الأمانة العامة تجميد نشاط الحزب في مناطق سيطرة الجماعة احتجاجاً على استمرار احتجاز أمينه العام.
ويعاني حزب المؤتمر الشعبي العام منذ مقتل زعيمه السابق علي عبدالله صالح نهاية 2017 من انقسام حاد بين أجنحة متعددة، أبرزها جناح صنعاء الخاضع لسلطة الحوثيين، وجناح عدن، وآخر في الخارج، وسط اتهامات متبادلة بفقدان الاستقلالية والارتهان للقوى المسيطرة.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن جماعة الحوثيين تمارس انتهاكات ممنهجة بحق قيادات المؤتمر في مناطق سيطرتها، تشمل الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والضغط لإصدار قرارات تنظيمية تخدم الجماعة، في محاولة لإفراغ الحزب من مضمونه السياسي وتحويله إلى كيان تابع.
ووفق تلك التقارير، شملت حملة الاعتقالات التي نُفذت أواخر أغسطس الماضي أكثر من 280 شخصاً في صنعاء وإب والحديدة، بينهم قيادات حزبية ومدنيون، وسط دعوات محلية ودولية متكررة للإفراج عن المحتجزين وضمان سلامتهم.
وبحسب مصادر في المؤتمر، جاء احتجاز غازي الأحول على خلفية مواقفه الرافضة لتجميد الحزب وتحويله إلى أداة بيد الحوثيين، إضافة إلى اعتراضه على تدخل الجماعة في شؤون التنظيم الداخلية، وهو ما جعله عرضة للضغط والاحتجاز، في سياق أوسع من محاولات إخضاع ما تبقى من البنية التنظيمية للحزب في صنعاء.
ويرى متابعون أن الإفراج عنه لا يعني بالضرورة تراجع الحوثيين عن سياساتهم، بقدر ما يعكس إدارة تكتيكية للملف الحزبي، في ظل تصاعد الانتقادات الحقوقية، وحاجة الجماعة إلى ضبط المشهد السياسي في مناطق سيطرتها بأقل كلفة ممكنة.

Related News
ترابط السلاح والاستثمارات يتصدر نقاشات البرلمان اللبناني
aawsat
10 minutes ago