الاتحاد الأوروبي يعيد إحياء اتفاقه التجاري مع واشنطن بعد تراجع ترامب
Arab
5 days ago
share
يستعدّ الاتحاد الأوروبي لإعادة تحريك مسار التصديق على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، بعد أن خفّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب حدة تهديداته بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين، في خطوة أنهت مؤقتاً واحدة من أكثر الأزمات توتراً في العلاقات عبر الأطلسي خلال الأشهر الأخيرة، وفقاً لما أوردت "بلومبيرغ" اليوم الخميس. فقد أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، اليوم، أن تراجع ترامب عن فرض الرسوم المرتبطة بموقف الاتحاد الأوروبي من ملف غرينلاند بات كافياً لتبرير المضي قدماً في التصويت على الاتفاق، مرجّحة إجراء تصويت تمهيدي خلال الأيام المقبلة. ويُعدّ إقرار البرلمان الخطوة الأخيرة اللازمة لدخول الاتفاق حيّز التنفيذ داخل الاتحاد. وكان البرلمان الأوروبي قد قرر، الأربعاء، تعليق عملية التصديق إلى أجل غير مسمّى، احتجاجاً على ما وصفه بـ"التهديدات القسرية" الصادرة عن ترامب. غير أن الرئيس الأميركي عاد وتراجع بعد ساعات، معلناً عدم المضي في فرض الرسوم التي كان من المقرر أن تدخل حيّز التنفيذ مطلع فبراير/شباط. والاتفاق -الذي أُبرم في يوليو/تموز الماضي وبدأ تطبيقه جزئياً- واجه انتقادات واسعة داخل أوروبا، لا سيما أنه يقضي بإزالة معظم الرسوم الجمركية على السلع الأميركية، مقابل فرض رسم بنسبة 15% على غالبية صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، و50% على صادرات الصلب والألمنيوم. ورغم عودة المسار التشريعي، حذّر رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي والمقرّر الرئيسي للاتفاق، بيرند لانغه، من "شعور زائف بالأمان"، معتبراً أن تهديدات جديدة قد تظهر في أي لحظة، ومشدّداً على ضرورة توضيح تفاصيل التفاهمات المتعلقة بغرينلاند قبل المضي قدماً في التنفيذ الكامل للاتفاق. وفي موازاة إعادة فتح ملف الاتفاق التجاري، أطلقت التطورات الأخيرة نقاشاً أوسع داخل الاتحاد الأوروبي حول مستقبل العلاقة مع واشنطن، بعد أن كشفت تهديدات ترامب بضم غرينلاند وفرض رسوم جمركية عن هشاشة الاعتماد الأوروبي على المظلّة الأميركية، اقتصادياً وأمنياً، وفقاً لتقرير آخر مستقل لكنه ذو صلة أوردته "بلومبيرغ" اليوم الخميس. وخلال قمة طارئة في بروكسل، أقرّ القادة الأوروبيون بضرورة تعزيز قدرة القارة على الاعتماد على نفسها بسرعة، إلا أن التباينات ظهرت بوضوح حول كيفية التعامل مع الولايات المتحدة مستقبلاً. فبينما رأى البعض أن ما جرى يمثل تحوّلاً دائماً يستوجب الاستعداد الدائم للرد، حذّر آخرون من القطيعة مع شريك اقتصادي وعسكري لا غنى عنه، خصوصاً في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا. وفي هذا الصدد، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى ضبط النفس، والتركيز على تقوية الاقتصاد الأوروبي، وتوحيد أسواق رأس المال، معتبراً أن النفوذ الجيوسياسي لأوروبا يبدأ من استقلالها المالي. في المقابل، دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتجاه موقف أكثر تشدداً، مطالباً باستخدام "أداة مكافحة الإكراه" التجارية، التي تتيح للاتحاد فرض قيود ورسوم واسعة، بما فيها على شركات التكنولوجيا الأميركية. ورغم أن شهية المواجهة تراجعت بعد تراجع ترامب عن تهديداته، فإن الثقة الأوروبية بالولايات المتحدة تلقّت ضربة واضحة. فقد أعادت الأزمة إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول مستقبل التحالف عبر الأطلسي، وحدود الاعتماد الأوروبي على شريك بات يُنظر إليه على أنه غير قابل للتنبؤ.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows