مزارعو البصل في مأرب: إيقاف التصدير يضاعف الكساد والخسائر
Reports and Analysis
1 week ago
share

يعد البصل واحداً من أبرز المحاصيل الزراعية في اليمن، غير أن زراعته تصنف ضمن المحاصيل الحساسة التي تتطلب متابعة دقيقة لحركة السوق وطبيعة التصدير قبل الإقدام على زراعته؛ إذ قد لا يحقق أي عائد اقتصادي في حال تسويقه محليا فقط، ما لم تتوافر فرص تصدير خارجية تضمن امتصاص فائض الإنتاج.

رغم ما يتمتع به البصل من جودة عالية، وتوافر مقومات بيئية مشجعة على زراعته، مثل المناخ والتربة الخصبة في محافظات كمأرب وحضرموت، إلا أن هذه المقومات قد تتحول إلى فخ يستدرج المزارع في حال فشل تسويق المنتج أو تعثر تصديره.

ويتعرض المزارعون لخسائر فادحة قد تجبر بعضهم للتوقف عن الزراعة كليا إذا تعثر التصدير، فيما يضطر آخرون إلى تقليص أو تعليق نشاطهم الزراعي، ويحتاجون بعدها إلى وقت طويل وجهد كبير للتعافي من الصدمة الاقتصادية كما حدث مع عدد من المزارعين في مأرب.


مواضيع مقترحة


خلال العام الماضي، تكبد عدد كبير من المزارعين والتجار خسائر كبيرة جراء كساد محصول البصل، نتيجة توقف التصدير عبر منفذ الوديعة إلى المملكة العربية السعودية، من بين المتضررين، المزارعان “عبدالله شمسان” و”سلطان بن أحمد” في وادي حريب، اللذان شكلت تجربة زراعة البصل لهما نقطة تحول قاسية في مسيرتهما الزراعية.

ويردد اليمنيون مثلا شعبيا قديما يقول: “بع البصل بما حصل”، في إشارة إلى تقلب أسعاره وعدم استقرار الطلب عليه في السوق المحلية، حيث غالبا ما يرتفع العرض في السوق المحلية وينخفض الطلب.

هذا المثل كان يحمل نصيحة تقليدية للمزارعين بضرورة البيع بأي سعر متاح لتجنب الخسارة، غير أن الواقع اليوم تغير، إذ أصبحت زراعة البصل مكلفة جدا؛ ما يجعل بيع المحصول بأسعار متدنية خسارة فادحة لا يمكن للمزارع تحملها، وقد تدفعه في النهاية إلى ترك الزراعة بالكامل.

خسائر وتوقف

يقول سلطان لـ “ريف اليمن”: “زرعت بصلا على مساحة بعرض 70 مترا وطول 130 مترا، وكان سعر الكيس بوزن 26 كيلوجراما يعادل 25 دولارا، وهو ما شجعني على الإقدام على زراعته أملا في تحقيق ربح جيد”.

الصورة تغيرت بالكامل عند الحصاد، كما يوضح سلطان، إذ لم يجد الأسعار التي بنى عليها قراره الزراعي، بسبب توقف تصدير البصل إلى الخارج، ورغم السماح بدخول البصل منتصف العام الماضي، إلا أن الطلب ظل منخفضا جدا، نتيجة فقدان ثقة التجار في استمرارية التصدير، وتعاملهم بحذر مع محصول سريع التلف في ظل زيادة العرض وغياب أي مؤشرات على تحسن الطلب.

مزارعو البصل في مأرب: إيقاف التصدير يضاعف الكساد والخسائر
تعرض العديد من المزارعين لخسائر فادحة وأجبر بعضهم على اعتزال الزراعة كليا (ريف اليمن)

ويضيف: “أنتجت 650 شوالة من البصل بوزن 26 كيلوجراما، ولم أتمكن من بيع سوى 150 كيسا فقط، أي قرابة 3 أطنان و900 كيلوجرام، وبسعر دولار واحد للكيس، وهو ما شكّل خسارة كبيرة بالنسبة لي”.

لم تتوقف الخسارة عند هذا الحد، إذ يوضح سلطان أنه أنفق نحو مليون وثمانمائة ألف ريال على البذور والحرث ومشاريع الري، إضافة إلى مليون وأربعمائة وخمسين ألف ريال في عمليات الغرس والسقي والحصاد والجمع، فضلا عن 325 ألف ريال تكاليف تسويق، بتكلفة إجمالية بلغت 3.580.000 ألف (2200 دولار).

ويتابع: “ما تبقى من المحصول تلف بالكامل، ويقدر بأكثر من 450 سلة، أي ما يعادل نحو 12 طنا من البصل”، مشيرا إلى أنه “نتيجة لهذه الخسارة الفادحة علقت نشاطي الزراعي، ولم تعد لدي القدرة على الاستمرار بعد خسارة كل ما أملك في زراعة البصل وتسويقه وكساده”.

في تجربة مشابهة، قرر المزارع عبدالله شمسان اعتزال زراعة البصل نهائيا، بعد أن خاض تجربته الأولى فيها، وتعرض لخسارة كبيرة نتيجة كساد المحصول وعدم وجود سوق لتصريفه.

يقول شمسان لـ”ريف اليمن”: “شجعتني الأرباح التي حققها بعض المزارعين العام الماضي، وكان الحديث سائدا عن أن زراعة البصل مربحة، فقررت خوض التجربة، لكني منيت بخسارة كبيرة أجبرتني على اعتزال زراعته كليا”.

وأوضح أنه زرع مساحة واسعة من الأرض المجاورة لمنزل أسرته في وادي حريب، مشيرا إلى أن المشروع كلفه مبالغ كبيرة في عمليات الحرث وإنشاء منظومة الري بالتقطير.

مزارعو البصل في مأرب: إيقاف التصدير يضاعف الكساد والخسائرولفت شمسان إلى أنه فشل في عملية الحصاد، ولم يتمكن من إخراجه وجمعه من التربة بالكامل بسبب شحة السيولة المالية لديه، فقد كان يعتقد بأنه سيخرج جزءاً منه ويقوم ببيعه ويدفع بعضا من عائده المالي في عملية حصاد وجمع ما تبقى منه في الحقل.

ويضيف أنه جمع نحو 700 كيس من البصل، ما يعادل قرابة 17 طنا فقط، لكن غياب السوق لذلك المنتج الثمين وكساده في يده، وإغلاق منفذ الوديعة، وزيادة العرض مقابل انخفاض الطلب، أجبره على ترك جزء كبير من المحصول في الحقل دون حصاد، لعدم قدرته على تغطية تكاليف إخراجه.

ويقول بحسرة: “قررت اعتزال الزراعة، وأوقفت نشاطي الزراعي كليا، وإذا كانت الخسارة بهذا الشكل فلن أعود إليها، أما البصل فلن أزرعه إلى الأبد، فقد تلف جزء كبير مما زرعته وبقي جزء آخر في الحقل”.

ما الحلول؟

يرى مكتب الزراعة والري بمحافظة مأرب، أن ما يتعرض له المزارع اليمني من خسائر فادحة نتيجة فشل التسويق والتصدير الذي يقع على عاتق الحكومة، ويرى أنها المسؤول الأول عن تسويق وتصدير ما يزيد عن حاجة المستهلك اليمني من المنتجات الزراعية.

ويقول “أحمد العزعزي” مدير إدارة الإنتاج بالمكتب، لـ”ريف اليمن”، إن إغلاق المنافذ ووقف التصدير الخارجي يؤديان إلى نتائج كارثية على المزارعين، في ظل ارتباط السوق بعاملي العرض والطلب.

العزعزي:إغلاق المنافذ ووقف التصدير الخارجي يؤديان إلى نتائج كارثية على المزارعين (ريف اليمن)

وتابع: “نحن بحاجة إلى دولة تكون مسؤولة عن استقبال منتجات المزارعين ومن ثم هي من تقوم بالتسويق وطالما الوضع كما نعرفه حاليا، الحل عمل جمعيات تعاونية ستكون مهمتها التسويق الخارجي والداخلي”.

ويلفت إلى أن الجمعيات ستخفف على المزارع أسعار المدخلات وستقوم بفتح أسواق جديدة وتقوم بالتنسيق نيابة عنهم لتسويق منتجاتهم والعثور على أسواق لها تحافظ عليهم من الخسارة وكساد منتجهم الزراعي.

ويوضح أن البصل في محافظة مأرب توسع توسعا كبيرا في السنوات الأخيرة وازدادت مساحته الزراعية ويمثل تقريبا 30%من إنتاج الجمهورية اليمنية، لافتا إلى أن مواعيد زراعته تبدأ من شهر فبراير وحتى شهر أغسطس.

ونصح مدير ادارة الانتاج النباتي بمكتب الزراعة والري بمحافظة مأرب، المزارعين بالتوجه ناحية الري الحديث في زراعة البصل كونه يستهلك الكثير من المياه، وفي زراعة المحاصيل الأخرى وذلك حفاظا على المياه وعدم استنزافها.

ونبه العزعزي المزارعين إلى أن  زراعة محصول معين يجب أن يكون في ثلاث فترات مختلفة وبفاصل شهر عن كل مرحلة من أجل أن يحصل على محصول يغطي عن بقية المحاصيل لأن الزراعة في وقت واحد يمكنها أن تقصم ظهر المزارع في حالة كانت الأسعار منخفضة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows