تُعد مشاريع إنتاج الحليب من الأبقار من أهم المشاريع الزراعية ذات العائد الاقتصادي المجزي، شريطة إدارتها وفق أسس علمية سليمة. وتأتي التغذية المتوازنة في مقدمة هذه الأسس، كونها العامل الأكثر تأثيراً في صحة الأبقار، ومستوى الإنتاج، واستدامة المشروع.
وانطلاقاً من أهمية التغذية، قام علماء تغذية الحيوان بتقسيم الاحتياجات الغذائية لأبقار الحليب وفق حالتها الفسيولوجية والإنتاجية إلى ست مراحل رئيسية.
ويُعد الالتزام بهذا التقسيم من أبرز أسرار نجاح مشاريع الألبان الحديثة، خصوصاً في البيئات التي تعاني من محدودية الموارد العلفية، مثل اليمن، وفق لاخبير المختص في منصة ريف اليمن المهندس محمد الحزمي.
أولاً: مرحلة التجفيف (Dry Off)
تبدأ هذه المرحلة من بداية الشهر السابع من الحمل وحتى ثلاثة أسابيع قبل الولادة، وتهدف إلى إراحة الضرع وتجديد أنسجته استعداداً لموسم إدرار جديد.
ويُعد الإفراط في التغذية خلال هذه المرحلة، خاصة بالطاقة، من الأخطاء الشائعة التي تؤدي إلى:
– سمنة الأبقار.
– صعوبات الولادة.
– زيادة احتمالية الإصابة بالأمراض الأيضية بعد الولادة.
ثانياً: مرحلة ما قبل الولادة (Close Up)
تُعد هذه المرحلة الأخطر من الناحية الغذائية، وتمتد لثلاثة أسابيع قبل الولادة، حيث يتم خلالها إعداد جسم البقرة لعملية الولادة وبداية إنتاج الحليب. وأي خلل غذائي في هذه المرحلة قد يؤدي إلى:
– حمى الحليب.
– احتباس المشيمة.
– ضعف إنتاج الحليب بعد الولادة.
– وذمة (تورم) الضرع.
تنبيه: تتطلب هذه المرحلة علائق متوازنة بعناية، مع تجنب التغييرات المفاجئة في نوعية الأعلاف.
مواد ذات صلة
– ما هي طرق زيادة إنتاج الحليب من الأبقار؟
– متى تبلغ البقرة ذروة إنتاج الحليب؟
– كيف تؤسس مزرعة أبقار حلوب ناجحة؟
ثالثاً: مرحلة ما بعد الولادة مباشرة (Fresh Cows)
تبدأ هذه المرحلة من يوم الولادة وحتى ثلاثة أسابيع بعدها، وتتعرض خلالها البقرة لإجهاد أيضي شديد نتيجة الارتفاع السريع في إنتاج الحليب مقابل انخفاض استهلاك العلف.
وتحتاج الأبقار في هذه المرحلة إلى علائق عالية القيمة الغذائية لتجنب:
– الكيتوزس.
– الفقدان الحاد في الوزن.
– تراجع الخصوبة مستقبلاً.
رابعاً: المرحلة الذهبية للإنتاج
تمتد من اليوم 21 وحتى اليوم 100 بعد الولادة، وتُعد أهم مرحلة في موسم إنتاج الحليب. وفيها يتم تحديد الذروة الإنتاجية، حيث ينعكس أي تحسن في التغذية خلال هذه الفترة مباشرة على إجمالي إنتاج الحليب السنوي.
خامساً: مرحلة منتصف الإدرار
تبدأ من اليوم 100 وحتى اليوم 200 بعد الولادة، ويتركز الهدف الغذائي خلالها على:
– الحفاظ على مستوى إنتاج مستقر.
– استعادة الحالة الجسمية للبقرة تدريجياً.
– تجنب الإفراط في التغذية للحد من الهدر في الأعلاف.
سادساً: مرحلة نهاية الإدرار
تمتد من اليوم 200 بعد الولادة وحتى دخول البقرة في مرحلة التجفيف، وتركز التغذية خلالها على إعداد البقرة للدخول في مرحلة الجفاف بحالة جسمية مناسبة، بما يضمن:
– ولادة سليمة.
– بداية قوية لموسم الإنتاج التالي.

أهمية التقسيم الغذائي حسب المراحل الإنتاجية
إن تقسيم الاحتياجات الغذائية لأبقار الحليب ليس إجراءً نظرياً، بل ضرورة عملية، إذ يساهم في:
– رفع إنتاج الحليب وتحسين جودته.
– تقليل الأمراض الأيضية بعد الولادة.
– تحسين الخصوبة وتقليل الفترة بين الولادات.
– خفض تكاليف التغذية والحد من الهدر.
– زيادة العمر الإنتاجي للبقرة.
وتشير العديد من الدراسات إلى أن أكثر من 60% من خسائر مشاريع الألبان تعود إلى أخطاء تغذوية، وليس إلى ضعف السلالات أو نقص الإمكانيات.
إن النجاح في مشاريع إنتاج الحليب لا يعتمد فقط على عدد الأبقار أو نوع السلالة، بل يبدأ من فهم احتياجات البقرة في كل مرحلة من مراحل حياتها الإنتاجية. فالتغذية الصحيحة في الوقت الصحيح ليست مجرد علم، بل استثمار حقيقي ينعكس مباشرة على الإنتاج والربحية واستدامة مشاريع الألبان، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في اليمن.
هذه النصائح لكم/ن
إذا كان لديكم/ن أي استفسار أو تحتاجون إرشاداً بشأن الزراعة أو الماشية، أو النحل، أو الصيد البحري، من المهندس الزراعي في منصة “ريف اليمن”، بإمكانكم التواصل معنا عبر البريد الالكتروني – info@reefyemen.net. أو التواصل معنا عبر الواتساب على الرقم: 777651011.
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي التالية: –
فيسبوك . تويتر . واتساب . تلغرام . إنستغرام
Related News