Arab
شدّدت الجماعة الإسلامية في لبنان على أنّ القرار الصادر، أمس الثلاثاء، عن الإدارة الأميركية هو سياسي وإداري أميركي، لا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتّب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان، معتبرة أنه يصبّ في خدمة مصالح الاحتلال الإسرائيلي، ويعمل على خلط الأوراق وتشويه صورة قوى سياسية واجتماعية لبنانية فاعلة في لحظة دقيقة تمرّ بها المنطقة.
ووقّعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، عقوبات على ثلاثة أفرع من جماعة "الإخوان المسلمين" في لبنان ومصر والأردن، بحيث صنّفت الولايات المتحدة فرع الجماعة في لبنان "منظمةً إرهابيةً أجنبية"، مدرجةً أمينها العام محمد فوزي طقوش على قائمة الإرهابيين العالميين، مشددة على أنها ستستخدم كل الأدوات المتاحة لحرمان فروع جماعة الإخوان المسلمين من الموارد اللازمة لممارسة الإرهاب أو دعمه.
وزعم وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون هيرلي، أنّ "جماعة الإخوان المسلمين رعت جماعات إرهابية مثل حماس ومولتها، وهي تشكّل تهديداً مباشراً على أمن وسلامة الشعب الأميركي وحلفائنا".
وتُعدّ الجماعة الإسلامية في لبنان من المكوّنات السياسية المشاركة في البرلمان اللبناني، ممثلة حالياً بالنائب عماد الحوت، في حين شاركت بجناحها العسكري منذ فتح جبهة إسناد غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وقبل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بأكثر من عملية عسكرية ضد مواقع جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، كان أولها في 18 أكتوبر 2023، ومنها أتت رداً على استهدافات إسرائيلية للمدنيين والصحافيين في الجنوب اللبناني.
واغتالت إسرائيل أكثر من 30 عنصراً وقادة في الجماعة الإسلامية منذ أكتوبر 2023، في غارات متفرقة منها في البقاع الغربي اللبناني وفي العرقوب بقضاء حاصبيا جنوبي لبنان. ولم يُسجّل للجماعة الإسلامية، التي تأسست عام 1964، وهي تُعدّ الفرع اللبناني للإخوان المسلمين، أي انخراط في أعمال إرهابية، كما حرصت في استحقاقات عدة وفترات سابقة على التواصل مع مختلف الأطياف والقوى السياسية اللبنانية، بما فيها تلك التي تُعدّ في خانة المعارضة لحزب الله، مثل حزب "القوات اللبنانية" برئاسة سمير جعجع، قبل أن تتخذ في الفترة الأخيرة موقعاً أكثر تأييداً لحزب الله وحركة حماس.
ولم يصدر حتى الساعة أي موقف لبناني رسمي تعليقاً على قرار الولايات المتحدة الأميركية، التي سبق أن صنّفت "حزب الله" إرهابياً، وهو ممثل في الحكومة والبرلمان، كما تتضمن لائحة العقوبات الأميركية عدداً من الشخصيات السياسية والمالية اللبنانية، منهم وزراء سابقون ونواب حاليون.
واكتفى مصدر حكومي بالقول لـ"العربي الجديد"، إنّ "القرار أميركي، والجماعة مكوّن سياسي في لبنان، وهي ممثلة في البرلمان، ولها دور في الساحة السياسية اللبنانية، لكن في المقابل، فإنّ الموقف نفسه من حزب الله هو على الجماعة وأي مجموعة مسلّحة، لناحية حصرية السلاح بيد الدولة وبسط الدولة سيادتها على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيدها فقط".
من جانبه، يقول نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان، بسام حمود، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الجماعة الإسلامية في لبنان هي مكوّن سياسي واجتماعي لبناني مرخّص، يعمل بشكل علني وتحت سقف القانون، وله تاريخ معروف في العمل السياسي والنيابي والاجتماعي، ولم يصدر بحقّه أي قرار قضائي لبناني يدينه أو يجرّمه".
ويرى حمود أنّ "هذا السلوك ليس جديداً، إذ سبق للإدارة الأميركية أن اتخذت إجراءات وتصنيفات مماثلة طاولت شخصيات ومؤسسات دولية، ومسؤولين في هيئات قضائية دولية، ما يؤكد الطابع السياسي لهذه القرارات واستخدامها خارج الأطر القانونية والقضائية المعترف بها".
ويشير حمود إلى أنّ "هذا القرار يأتي في سياق سياسي إقليمي معروف، ويصبّ عملياً في خدمة مصالح الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل اعتداءاته على وطننا وشعبنا"، مضيفاً: "نحن نعتبر أننا نعيش في دولة مؤسسات وقانون، يحكمها دستور يضمن حرية الرأي والتعبير والمشاركة السياسية، لذلك نرى أنه لن يكون لهذا القرار أي انعكاسات سياسية داخل لبنان، ورغم ذلك نؤكد انفتاحنا على أي حوار مسؤول وشفاف يهدف إلى توضيح الحقائق ودحض الالتباسات".
ودعا حمود "وسائل الإعلام والقوى السياسية إلى التعاطي مع هذا الموضوع بروح المسؤولية، بعيداً عن التهويل أو الاستثمار السياسي". وأكد أنّ "الجماعة ماضية في مشاركتها في استحقاق الانتخابات النيابية الدستوري (المرتقب في مايو/ أيار 2026)، وتواصلها قائم مع العديد من القوى السياسية، فهذا شأن لبناني داخلي محض كأساس للنظام الديمقراطي البرلماني الذي يضمن الحقوق الأساسية لكل لبناني بالمشاركة في إدارة الشأن العام، عبر انتخاب ممثليه في مجلس النواب من دون أي تدخل خارجي".
