التدريب المهني: خيار شباب الريف لمواجهة الأزمات
Reports and Analysis
10 hours ago
share

بفضل التدريب المهني، تمكّن العديد من شباب القرى الريفية في اليمن من تجاوز البطالة وصناعة مستقبل أفضل لهم، من خلال اكتساب مهارات ومهن جديدة، مكنتهم من الدخول إلى سوق العمل، لا سيما في ظل وطأة الحرب والأزمات الاقتصادية التي يمرون بها.

الشاب عدنان الذيب (25 عامًا) واحداً من هؤلاء، رغم شغفه المبكر بالتقنية، واجه صعوبة في إيجاد فرص عمل أو دراسة متخصصة، لكنه لم يستسلم، إذ التحق ببرنامج تدريبي في صيانة الهواتف المحمولة في صنعاء، وهو ما مكنه من اكتساب مهنة جديدة غيرت مسار حياته.

ينحدر الذيب من منطقة السدة بمحافظة إب، وفي الورش العملية والتطبيقية، تمكن من اكتساب مهارات جديدة فتحت له أبواب واسعة في العمل، حيث أصبح اليوم مثالًا للعمل والاحترافية في مجاله، مبرهناً أن التدريب العملي قادر على تحويل الأحلام إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع.


       مواضيع مقترحة

اكتساب مهارات جديدة

يقول عدنان لـ”منصة ريف اليمن”: “التدريب لم يمنحني مهارات تقنية فحسب، بل منحني الثقة بالنفس وخلق لي الفرص حتى في أصعب الظروف”.

تمامًا مثل عدنان، تمكن الشاب أنور البرطي (22 عامًا)، المنحدر من ريف محافظة إب، من اكتساب مهنة جديدة أنقذته من البطالة وغيَّرت حياته إلى الأفضل.

يوضح البرطي لـ”منصة ريف اليمن” بأن: التحاقه بدورة تدريبية في التسويق وإدارة المبيعات شكَّل نقطة تحوُّل في حياته، حيث تعلَّم أساليب الترويج وبناء العلاقات مع العملاء، بالإضافة إلى أدوات التسويق الإلكتروني.

بدأ البرطي في عام 2020 تجربته بتسويق منتجات محلية لصالح تجار ناشئين، قبل أن يصبح مستشارًا تسويقيًا مستقلًا يعتمد على المنصات الرقمية، وبذلك استطاع أن يصنع لنفسه مصدر دخل مستقر ويفتح أمامه آفاقًا جديدة.

نقطة تحول

يؤكد أنور البرطي أن التدريب كان نقطة الانطلاق الحقيقية لتحقيق طموحاته رغم الصعوبات التي واجهها في بداية حياته، موضحاً أن التحول ساعده في تأمين مصدر دخل مستقر وتحقيق الاستقلال المالي، وأن التدريب والتعلم المستمر هما السبيل لفتح آفاق جديدة أمام الشباب الطموح.

ويرى المدرب والاستشاري علي الورقي أن برامج التدريب والتأهيل يمكن أن تكون بمثابة نقطة تحول للشباب في اليمن.


تخطى عدنان الذيب، صعوبة إيجاد عمل بعد أن التحق ببرنامج تدريبي في صيانة الهواتف المحمولة، أتاحت له فرصة عمل مكّنته من تحقيق الاستقلال المالي


ويوضح الورقي خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن” أن تأثير التدريب على الشباب يتجلى في عدة جوانب، منها توفير بدائل للدخل من خلال تعليمهم مهارات مهنية مثل الحرف اليدوية، والطاقة الشمسية، والزراعة، بالإضافة إلى المجالات الرقمية كالبرمجة والتصميم، وتعزيز الثقة بالنفس وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

كما يؤثر التدريب على تقليل الاعتماد على الوظائف الحكومية عن طريق تشجيع ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة، والحد من الهجرة أو الانخراط في مسارات سلبية عبر فتح آفاق عملية للبقاء والاستثمار داخل المجتمع.

وبحسب الورقي فإن التدريب يخلق بيئة إنتاجية إذ يصبح كل متدرب نواةً لفرص عمل جديدة، فضلا عن أنه يعمل على تعزيز الوعي من خلال تدريب الشباب على التحقق من المعلومات والتعامل مع إعلانات التوظيف بشكل صحيح.

كما أشار إلى أن نجاح البرامج يرتبط بقدرتها على التكيف مع احتياجات سوق العمل، ودمج التدريب النظري بالتطبيقي، مع ضمان الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، خاصةً في الأرياف.

التحديات والدعم

يواجه الشباب في المناطق الريفية في اليمن صعوبات كبيرة في الحصول على فرص العمل والتدريب، وغالبًا ما تقتصر خياراتهم على الزراعة التقليدية، مع ندرة المشاريع الاستثمارية والصناعية في القرى.

ويُعاني الشباب في الأرياف من غياب مراكز التدريب المهني وضعف البرامج المتاحة، بالإضافة إلى بُعد المسافة عن المدن وصعوبة تحمل تكاليف التعليم والدورات. كما يفتقر معظمهم إلى الدعم المؤسسي والتمويل اللازم لبدء مشاريع صغيرة.

يؤكد الورقي أن هناك فرصًا وحلولًا لفتح آفاق جديدة أمام الشباب، مثل تعزيز برامج التدريب المهني المتنقل التي تصل إلى القرى. هذه البرامج تؤهل الشباب في مجالات يحتاجها سوق العمل، كـالزراعة الحديثة، والحرف اليدوية، والصناعات الغذائية.

وشدّد الورقي على أهمية الدعم بعد التدريب عبر تقديم منح صغيرة أو قروض ميسّرة. وأكد على ضرورة بناء شراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية، وإدماج مهارات حياتية مثل التخطيط المالي، والتسويق، وإدارة الوقت.


المدرب والاستشاري علي الورقي: التدريب المهني هو نقطة تحول للشباب، لأنه يوفر لهم بدائل للدخل ويعزز ثقتهم بأنفسهم


من جانبها أكدت فاطمة الراعي، مدربة تصنيع منتجات يدوية، على أن الاستثمار في قدرات الشباب أصبح ضرورة ملحة، العالم يشهد تطورات تكنولوجية واقتصادية متسارعة، تتطلب قوى عاملة تمتلك مهارات إبداعية ومعرفة عميقة.

وأضافت الراعي أن الشباب هم ركيزة أساسية لبناء مستقبل مستقر، فإمكاناتهم الفكرية وابتكاراتهم قادرة على الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأوضحت لـ”منصة ريف اليمن” أن الحرب والصراع أدت إلى أزمات اقتصادية خانقة، مما أضعف فرص الشباب في الحصول على التعليم والتدريب. الكثير منهم يفتقر إلى المهارات المهنية ومهارات ريادة الأعمال التي تمكّنهم من إيجاد فرص عمل مستقرة لإعالة أسرهم.

وأكدت الراعي أن “التدريب ليس ترفًا، بل ضرورة لمستقبل الشباب في اليمن، فهو يغيّر حياة الفرد ويفتح الباب أمام مجتمع أكثر إنتاجية واستقرارًا”.

وفقًا لإحصائيات البنك الدولي لعام 2024، بلغ معدل البطالة في اليمن 17%. وتزداد هذه المشكلة حدة بين فئة الشباب (15-24 سنة)، حيث تتجاوز نسبة البطالة بينهم 32%. هذا يعكس تحديًا كبيرًا أمام جهود تنمية القوى العاملة وتمكين الشباب اقتصاديًا.

The post التدريب المهني: خيار شباب الريف لمواجهة الأزمات first appeared on ريف اليمن.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2025 © Yemeni Windows