
اجتاحت سيول عارمة مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، مساء الثلاثاء، عقب أمطار غزيرة، خلفت وراءها خسائر بشرية ومادية جسيمة، وسط حالة من الحزن والصدمة التي خيمت على الأهالي، ومناشدات عاجلة للسلطة المحلية والمنظمات للتدخل وتعويض المتضررين.
إحصائية أولية
بحسب مكتب الإعلام بالمديرية، فقد أسفرت السيول عن وفاة شخصين هما فؤاد بجاش علي وابنة أخيه، وإصابة ثلاثة آخرين بينهم نساء. كما جرفت السيول خزانات مياه وسيارات وأراضي زراعية، وألحقت أضرارًا بالطرقات الرئيسية، ما أدى إلى عزل عدد من القرى وقطع طرق حيوية.

وأكد مدير مكتب الإعلام صفوان الجبيحي أن الأضرار المادية والبشرية تركزت بشكل خاص في قرية العراري والمحصب الأجراف بعزلة المراتبة، إضافة إلى ممتلكات المواطنين والتجار في سوق الخميس داعياً الجهات المختصة إلى التدخل العاجل لتقديم المساعدة والإغاثة للمتضررين.
ولم تتوقف الخسائر عند البشر والمساكن، إذ جرفت السيول 500 عود نحل، و50 رأسًا من الأغنام، و3 أبقار، و3 حمير، فضلًا عن تضرر 30 مسكنًا للنازحين في مخيم السعيد.
قصص مأساوية
في قرية العراري، فقدت أسرة بجاش علي اثنين من أفرادها بعد أن جرفتهم السيول من أمام منزلهم، فيما أصيب ثلاثة آخرون. وأوضح أقارب الضحايا خلال حديثهم لـ”منصة ريف اليمن”، أن الأهالي عثروا على جثث الاثنين بعد ساعات طويلة من البحث وفي وسط الوحل والصخور في الوقت الذي يرقد فيه المصابون بآلم جروحهم.

أما المواطن مفيد القحطاني، فقال إن أسرته نجت بأعجوبة: “كنت خارج المنزل ورأيت عائلتي محاصَرة بالمياه، لم أستطع الوصول إليهم بسبب قوة السيل، وكل ما كنت أسمعه هو صراخهم”.
وتابع القحطاني قائلاً “: الحمد لله تمكنت أسرتي من الوصول إلى سطح المنزل ونجوا بأعجوبة رغم امتلاء البيت بالمياه والمخلفات الناتجة عن السيول.
المواطن يحي السعودي من أبناء المنطقة أوضح أن السيول كانت مفاجئة وقوية واستمرت لفترة كبيرة وجرفت معها بعض الأشخاص على مسافات طويلة تقدر ب10 كيلو مترات.

وأكد يحي خلال حديثه لـ”منصة ريف اليمن”، أن أهالي عثروا على جثث الضحايا بعد معاناة ومشقة لأن الحادثة بمنطقة جبلية وعرة وكانت المنطقة مظلمة ما صعب البحث عن الضحايا، واضاف يحي أن هذه السيول لم يسبق وان حصلت بهذه الكثافة منذ 40 سنة
فيما عبر المزارع أحمد العكوري بحزن عن فقدان مصدر رزقه الوحيد: “هذه الأرض ورثتها عن أبي وأعتمد عليها لإعالة أسرتي، لكن السيول جرفت كل شيء في لحظات، وكأنها أخذت معها أحلامي وما تبقى لي من حياة”.
رعب الأطفال
الأطفال كانوا الأكثر عرضة للخوف والهلع، فالطفلة نهى مفيد من قرية الأجراف وصفت المشهد ببراءة: “السيل أخذ ألعابي وفرشي، لم أكن أعرف ماذا أفعل سوى البكاء والدعاء أن ننجو”، وتعكس كلماتها حجم الرعب الذي عاشه الصغار، وتؤكد الحاجة إلى خطط طوارئ لمواجهة مثل هذه الكوارث.
وتأتي هذه الكارثة في ظل ضعف البنية التحتية وشبكات تصريف السيول في المنطقة ما يجعل القرى عرضة لمخاطر متكررة مع كل موسم أمطار، ويأمل الأهالي أن تجد أصواتهم صدى لدى الجهات المعنية وأن يتم التحرك العاجل للتخفيف من معاناتهم.

وتشهد عدة محافظات يمنية منذ الثلاثاء الماضي، 19 أغسطس، منخفضا جويا قويا تسبب بأمطار غزيرة وسيول جارفة أودت بحياة 16 شخصا على الأقل، وأصابت آخرين، وألحقت دمارا واسعا في الممتلكات والبنية التحتية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار خلال الأيام المقبلة.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من أمطار غزيرة وفيضانات تضرب اليمن في الأيام المتبقية من أغسطس الجاري، قد تتسبب بانهيارات أرضية في المناطق شديدة الانحدار، وقد تعزل بعض القرى الريفية.
ودعت إلى اتخاذ تدابير وقائية، من بينها تجنب عبور الأودية المغمورة بالمياه، نقل الماشية إلى مناطق مرتفعة وآمنة، وتعزيز قنوات التصريف الزراعي، وتجهيز إمدادات طوارئ، ومراقبة مستويات المياه، وضمان توفير مياه شرب آمنة وخدمات صحية للحد من الأمراض المنقولة بالمياه.
The post سيول جارفة تحصد الأرواح وتخلف خسائر مادية في جبل حبشي بتعز first appeared on ريف اليمن.
Related News
