الصحوة.. كيف عرفت بالإصلاح وشرحت مشروعه السياسي؟
Party
5 days ago
share
في سبتمبر 2026، عادت "الصحوة نت" إلى افتتاحية "أوراق اعتماد"، التي كتبها محمد عبدالله اليدومي في العدد الأول من صحيفة "الصحوة" الصادر في 11 أبريل 1985، لتتبع الأفكار التي حملتها بشأن الحرية والعدل والشورى والوحدة وقبول الاختلاف، وكيف ظهرت بعض مضامينها لاحقا في الأدبيات السياسية للتجمع اليمني للإصلاح، الذي تأسس بعد ذلك بخمسة أعوام. لم تكن هذه العودة إلى البدايات مجرد استحضار لوثيقة تاريخية، بل نموذجا لجانب من الجهد الإعلامي الذي اضطلعت به "الصحوة نت" في التعريف بالإصلاح، إذ اهتمت إلى جانب متابعة أخباره وأنشطته التنظيمية، بتقديم هويته الفكرية والسياسية، وشرح مشروعه الوطني، وتوثيق مواقفه من القضايا الكبرى، وربطها بالمرجعيات التي يستند إليها الحزب في رؤيته للدولة والمجتمع والعمل السياسي. وعبر التقارير والحوارات والقراءات السياسية والمواد التوثيقية، قدم الموقع جوانب مختلفة من تجربة الإصلاح، من نشأته ومشاركته في الحياة الحزبية إلى مواقفه من الجمهورية والديمقراطية والتعددية والشراكة الوطنية والقضية الجنوبية، مستندا إلى وثائقه المعتمدة وتصريحات قياداته وشهادات شخصيات عاصرت أبرز محطاته. واكتسب هذا الدور أهمية متزايدة خلال سنوات الحرب وما رافقها من استقطاب سياسي وحملات إعلامية وسجالات بشأن هوية الإصلاح وعلاقاته وتحالفاته، إذ برزت الحاجة إلى تقديم مواقفه من مصادرها الأصلية، وتوضيح ما يعلنه الحزب رسميا، والتمييز بينه وبين الاجتهادات والتفسيرات التي قد لا تعبر عن توجهاته المعتمدة. ويستند هذا الجهد إلى تجربة إعلامية بدأت بتأسيس صحيفة "الصحوة" الأسبوعية في مارس 1985، قبل أن يبدأ موقعها الإلكتروني بثه التجريبي في أكتوبر 2002، بوصفه موقعا إخباريا تابعا لمؤسسة الصحوة للصحافة والنشر ودائرة الإعلام والثقافة بالتجمع اليمني للإصلاح، يجمع بين متابعة الأحداث اليومية والتعريف بالتجربة السياسية والفكرية للحزب. الهوية والمرجعية من أبرز ملامح تناول "الصحوة نت" للإصلاح اعتمادها على وثائقه الأساسية في تقديم هويته السياسية وأهدافه ووسائل عمله، بدلا من الاكتفاء بالتعريفات العامة أو المواقف المرتبطة بالأحداث اليومية. فقد خصص الموقع صفحة تعريفية بالتجمع اليمني للإصلاح، تضمنت أبرز مضامين نظامه الأساسي وبرنامجه السياسي وإعلاناته الرسمية، إلى جانب معلومات عن نشأته وبنيته التنظيمية وتجربته الانتخابية، ومواقفه من الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة والحكم الرشيد والدولة الاتحادية والعلاقات الخارجية. وتتيح هذه الصفحة للقارئ التعرف على المبادئ التي يعلن الحزب التزامه بها، وفي مقدمتها النظام الجمهوري والتعددية الحزبية، وحق الشعب في اختيار حكامه ومراقبتهم ومحاسبتهم، والاحتكام إلى الوسائل السلمية والمشروعة في العمل السياسي والتنافس على السلطة. كما تعرض موقفه المعلن من علاقاته الخارجية، استنادا إلى إعلان الذكرى السادسة والعشرين لتأسيسه، الذي أكد فيه استقلال قراره السياسي وهويته اليمنية، ونفى وجود ارتباط تنظيمي أو سياسي له باي تنظيم دولي خارجي. وبذلك وفرت "الصحوة نت" مرجعية تجمع أهم المعلومات المتعلقة بالحزب في مكان واحد، وتتيح العودة إلى النصوص المعتمدة عند مناقشة مواقفه، والتمييز بين قرارات مؤسساته والآراء الفردية التي تطرح بشأنه. وامتد الاهتمام بالتوثيق إلى الجذور الفكرية والتاريخية للتجربة الإصلاحية، مستفيدا من الأرشيف الصحفي الذي سبق تأسيس الحزب. ففي أغسطس 2024، نشر الموقع خبرا عن إصدار مؤسسة الصحوة للصحافة كتاب "للصحوة كلمة"، الذي جمع 75 افتتاحية كتبها محمد عبدالله اليدومي، مؤسس الصحيفة ورئيس تحريرها الأسبق، خلال الفترة من عام 1985 حتى 1993، تناولت قضايا يمنية وعربية وإسلامية، ووثقت جانبا من الخطاب الفكري والسياسي للصحيفة في تلك المرحلة. وفي سبتمبر 2026، استعادت «الصحوة نت» هذا الإرث عبر تقرير بعنوان «من أوراق اعتماد إلى تأسيس الإصلاح.. كيف اتسعت الفكرة؟»، قارنت فيه بين افتتاحية الصحيفة الأولى عام 1985 ووثائق الحزب بعد تأسيسه، موضحة كيف اكتسبت مفاهيم الحرية والشورى والعدل مضامين سياسية تتصل بالديمقراطية والانتخابات والفصل بين السلطات وسيادة القانون. وميزت المعالجة بين الخطاب الصحفي الذي سبق تأسيس الإصلاح ووثائقه الحزبية اللاحقة، مع تتبع الأفكار المشتركة بين المرحلتين، وما طرأ عليها من تطور مع الانتقال إلى العمل السياسي المنظم. وعزز الموقع هذا الجانب التوثيقي بالعودة إلى شخصيات شاركت في التأسيس، ومنها الدكتور غالب القرشي، الذي كشف في حوار خاص مع «الصحوة نت» في سبتمبر 2025 تفاصيل النقاشات التي سبقت إعلان الحزب، والظروف السياسية التي رافقت نشأته بعد تحقيق الوحدة اليمنية، ومحطات مشاركته في الحياة السياسية. وجمعت هذه المعالجات بين الوثيقة والشهادة التاريخية والقراءة الصحفية، لتقدم صورة أوسع عن نشأة الإصلاح وتطور خطابه، وتضع تجربته في سياق التحولات السياسية التي شهدها اليمن. شرح المواقف احتل المشروع السياسي للإصلاح مساحة بارزة في تغطيات «الصحوة نت»، خصوصا ما يتعلق برؤيته للدولة والجمهورية والتعددية والشراكة الوطنية، وهي قضايا ظلت حاضرة في خطاب الحزب خلال مراحل مشاركته في السلطة والمعارضة وسنوات الحرب. وفي سبتمبر 2026، نشر الموقع تقريرا بعنوان «الإصلاح في ثلاثة عقود ونيف.. تجربة المعارضة والسلطة والتحالفات»، تناول أبرز محطات الحزب منذ تأسيسه، مرورا بمشاركته في الحكومات الائتلافية وانتقاله إلى المعارضة، ثم انخراطه في تكتل اللقاء المشترك إلى جانب أحزاب قومية ويسارية تختلف معه في توجهاتها الفكرية والسياسية. وأعادت هذه القراءة تقديم تجربة الإصلاح من زاوية علاقته بالعمل الديمقراطي والتحالفات السياسية، وربطت بين مواقفه المعلنة والتجارب التي خاضها في إدارة الاختلاف والعمل المشترك. وظهر هذا النهج بوضوح في تغطية مبادرات الحزب خلال السنوات الأخيرة. ففي سبتمبر 2023، أبرزت «الصحوة نت» دعوة رئيس الهيئة العليا للإصلاح محمد اليدومي إلى تشكيل تحالف سياسي وطني واسع، يضم مختلف المكونات المنضوية في إطار الشرعية، بما فيها المجلس الانتقالي الجنوبي والمكتب السياسي للمقاومة الوطنية، لتوحيد الجهود من أجل استعادة الدولة وترسيخ النظام الجمهوري. ونقلت التغطية تأكيد اليدومي أن واقع اليمن لا يسمح بانفراد أي طرف بالقرار السياسي، وأن الشراكة تمثل توجها ثابتا في سياسة الإصلاح، استنادا إلى تجربته في الائتلافات الحكومية وتكتلات المعارضة والعمل مع قوى سياسية مختلفة. وبعد عامين، تناول الموقع في تقرير نشر بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس الحزب مبادرة جديدة طرحها اليدومي لتبني ميثاق شرف سياسي ينظم الشراكة والتوافق بين القوى الوطنية خلال المرحلة التالية لإنهاء الانقلاب الحوثي، تمهيدا لاستعادة الحياة السياسية وإجراء الانتخابات. وشرح التقرير مضامين المبادرة وصلتها بالمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية وإعادة بناء مؤسسات الدولة، كما ناقش الحاجة إلى تحويل الميثاق المقترح إلى وثيقة عملية تحدد المسؤوليات وآليات التنفيذ. وبين دعوة التحالف السياسي عام 2023 ومبادرة ميثاق الشرف عام 2025، قدمت «الصحوة نت» للقارئ صورة عن تطور طرح الإصلاح للشراكة الوطنية، من توحيد القوى المناهضة للانقلاب إلى تقديم تصور لإدارة البلاد بالتوافق خلال مرحلة ما بعد الحرب. ولم تغب القضية الجنوبية عن هذا الاهتمام، فقد خصص الموقع حوارات وتقارير لتوضيح رؤية الحزب تجاهها، بما يشمل معالجة المظالم وشكل الدولة وتوزيع السلطة والثروة. وفي مايو 2026، أجرى الموقع حوارا مع القيادي الإصلاحي في ساحل حضرموت محمد بالطيف، تناول فيه موقف الحزب من القضية الجنوبية والأخطاء التي رافقت إدارة الدولة عقب الوحدة، مستعيدا قرارات صادرة عن المؤتمر العام الأول للإصلاح في سبتمبر 1994 دعت إلى معالجة آثار الحرب، وإعطاء المحافظات الجنوبية أولوية في المشاريع والخدمات. وتطرق الحوار إلى رؤية الإصلاح للدولة الاتحادية ومخرجات الحوار الوطني، وموقفه من معالجة المظالم وتحقيق العدالة في توزيع السلطة والثروة، بما أتاح عرض موقف الحزب من القضية الجنوبية في ضوء وثائقه السابقة وتصريحات قياداته الراهنة. ومن خلال هذه النماذج، لم تعد المواقف السياسية مجرد تصريحات مرتبطة بمناسبات محددة، بل أصبحت جزءا من تغطية أوسع تعود إلى خلفياتها ومرجعياتها، وتشرح صلتها بالمشروع الذي يعلنه الإصلاح لإدارة الدولة والتعامل مع القضايا الوطنية. التوضيح والمراجعة إلى جانب التعريف بالهوية وشرح المواقف، اهتمت «الصحوة نت» بالقضايا التي يثار حولها الجدل بشأن الإصلاح، ولا سيما علاقاته السياسية وموقفه من العنف والتطرف، ومدى اتساق خطابه المعلن مع ممارساته. وفي مارس 2026، تناول الموقع دراسة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، أعدها الباحث عمر ردمان، ناقشت هذه الملفات بالعودة إلى أدبيات الحزب وتحالفاته ومواقفه السياسية. وعرضت التغطية نتائج الدراسة التي خلصت إلى عدم توافر أدلة كافية على عدد من الاتهامات المتداولة بشأن الحزب، ومنها الارتباط التنظيمي بجماعات خارجية، كما تناولت مواقفه المعلنة من العمل السلمي ورفض العنف والتطرف. وشكل نشر الدراسة نموذجا للاستعانة بالبحوث والقراءات في تناول المسائل الخلافية، مع بقاء ما توصل إليه الباحث من نتائج واستنتاجات منسوبا إليه، لا باعتباره حكما نهائيا على القضايا التي تناولها. وفي سبتمبر من العام ذاته، نشر الموقع مقالا للكاتب عبدالعزيز الحمزة بعنوان «الإصلاح واستعادة الدولة.. مسؤوليات الحاضر واستحقاقات ما بعد الحرب»، تناول مسؤوليات الحزب في المرحلة الراهنة، وميز بين مواقفه بوصفه تنظيما سياسيا ومشاركة أفراد منتمين إليه في المقاومة والجيش الوطني ومؤسسات الدولة. وعكست هذه القراءة أحد جوانب النقاش الدائر بشأن الإصلاح خلال الحرب، والمتعلق بالتمييز بين الانتماء الحزبي والعمل داخل المؤسسات العامة، وهي قضية كثيرا ما حضرت في السجالات السياسية والإعلامية. ولم تقتصر المواد المنشورة على مناقشة ما يثار حول الحزب، بل تناولت جوانب من تجربته التنظيمية والاجتماعية، والتحديات التي تواجه تطوير أدائه. ففي سبتمبر 2026، قدمت «الصحوة نت» تقريرا أعدته تسنيم الفنيني عن مسيرة المرأة في الإصلاح، تضمن شهادات قيادات نسوية من محافظات مختلفة، تناولت مشاركتهن في العمل السياسي والتنظيمي والانتخابي والحقوقي والإعلامي، وما واجهنه من تحديات خلال سنوات الحرب. كما ناقش الموقع في تقرير بعنوان «الإصلاح.. مسارات التجديد وأولويات المرحلة» الحاجة إلى مراجعة الأداء التنظيمي وتجديد الخطاب السياسي، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء في مواقع القيادة وصناعة القرار، مع التأكيد على أن نجاح التجديد لا يقاس بمجرد تعديل اللوائح والهياكل، وإنما بمدى انعكاس ذلك على الممارسة الفعلية وآليات اتخاذ القرار داخل الحزب. وقد أتاحت هذه المواد التعرف على جوانب من الحياة الداخلية للحزب، ومناقشة التحديات التي تواجهه في تطوير مؤسساته وأدوات عمله، إلى جانب ما ينشر عن نشاطه السياسي ومبادراته الوطنية. وتكشف هذه النماذج من أرشيف «الصحوة نت» عن تعدد الأدوات التي اعتمدها الموقع للتعريف بالإصلاح، من نشر الوثائق والبرامج والبيانات الرسمية إلى الحوارات والشهادات التاريخية والتقارير والقراءات السياسية. وجاءت هذه المواد لتقدم جوانب من هوية الحزب ومشروعه ومواقفه، وتتيح العودة إلى مصادرها الأصلية عند مناقشة القضايا المثارة بشأنه. وفي ظل الحرب وتراجع النشاط الحزبي وتعطل الاستحقاقات الانتخابية، ازدادت أهمية هذا الدور، ليس فقط في توثيق مواقف الإصلاح، بل أيضا في الحفاظ على جانب من الذاكرة السياسية اليمنية، وإتاحة مادته للأجيال التي لم تعايش مراحل التأسيس والتعددية والانتخابات والتحالفات الحزبية. وتتجلى قيمة هذا الجهد في تقديم الحزب من خلال ما تقره مؤسساته من وثائق ومواقف، مع إتاحة المجال للشرح والنقاش والمراجعة، والتمييز بين الموقف الرسمي والرأي الصحفي. فالتعريف بأي حزب سياسي لا يتوقف عند نقل أخباره أو تصريحات قياداته، وإنما يشمل توضيح أفكاره وبرامجه ومسيرته وعلاقته بالقضايا التي تشغل المجتمع والدولة. وفي هذا المسار، سعت «الصحوة نت» إلى تقديم التجمع اليمني للإصلاح بوصفه حزبا له مشروع سياسي معلن وتجربة ممتدة ومواقف موثقة، يستطيع القارئ العودة إليها لفهم هويته ورؤيته وموقعه في الحياة السياسية اليمنية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows