مع إشراقة عام هجري جديد يطل الهلال شاهدا على دورة لا تتوقف دورة الزمن والحياة والإنسان.
فالتقويم الهجري ليس مجرد حساب للأيام والشهور بل هو ارتباط بساعة كونية ربانية تتحرك مع القمر عبر الليل والنهار تذكر الإنسان برحلته على هذه الأرض.
فالإنسان نفسه لغز من الأضداد فيه الرحمة والعدل كما فيه الظلم والجهل، وفيه النور والظلمة، والاستقامة والانحراف.يجري في قوالب متداخلة من الليل والنهار والنور والظلام، يحمل في أعماقه من الغموض ما يشبه غموض المجرات وأسرار النجوم ودوران الافلاك وكل في فلك يسبحون
سنة بعد سنة، وعامًا بعد عام يكتمل الهلال بهاءً ثم يتناقص حتى يعود كالعرجون القديم ليولد من جديد. وكذلك هي الحياة ازدهار يعقبه ذبول وقوة يعقبها ضعف، واجتماع يعقبه فراق ثم تمضي الرحلة في دورانها المحتوم.
بين الاكتمال والنقصان وسر يحمل شعار الدائرة :
﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ.