الجزائر: تباين حول دورات المراجعة الجماعية للبكالوريا
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تنشر مؤسسات خاصة ومراكز لدعم التعليم قد يدير بعضها أساتذة مستقلون في الجزائر إعلانات تنظيم دورات مراجعة جماعية للطلاب المقبلين على امتحانات البكالوريا، وهناك تساؤلات حول الأساليب والأهداف. مع اقتراب موعد امتحانات البكالوريا في الجزائر تبرز ظاهرة المراجعة الجماعية التي يجريها الطلاب للاستعداد لهذه الامتحانات بإشراف أساتذة في مختلف المواد التعليمية بمقابل مادي. وهناك جدل حول طبيعة المراجعة وأساليبها التي توحي بأنها فعّالية ثقافية لا تخلو من بعض المظاهر الاحتفائية، كما تحوّلت هذه المراجعة في بعض الأحيان إلى تجارة تركز على العوائد المادية. بعد تسجيل عدد مقبول من الطلاب تُنظم دورة يقدم فيها أساتذة مراجعات سريعة للمقرر الدراسي وأهم الدروس والمفاهيم البيداغوجية التي يحتاج الطلاب إلى تعزيز مداركهم المعرفية والبيداغوجية فيها، خاصة في المواد ذات الطابع العلمي مثل الفيزياء والرياضيات والكيمياء. وهذه المواد ذات تأثير كبير على معدلات النجاح في البكالوريا. ويتسجل مئات من الطلاب للمشاركة في المراجعات الجماعية للبكالوريا، سواء لتوسيع القدرات العلمية والمعرفية أو زيادة فهم متطلبات التعامل مع الأسئلة والامتحان وإدراكها، وخفض القلق النفسي والضغط اللذين من البديهي أن يزدادا مع اقتراب موعد امتحانات البكالوريا. ويدفع الطلاب مبالغ مالية لحضور هذه الدورات والمذاكرة الجماعية، والتي تزيد وتنقص بحسب الأساتذة وطبيعة المواد ومدة الدورة التي تكون بين يومين وثلاثة أيام، خاصة أن كثيراً من الطلاب يراهنون على الحصول على معدلات عليا تسمح لهم بالتسجيل في تخصصات عليا مهمة مثل الطب والرياضيات وغيرها، أو تسمح لهم بالحصول على منح وإجازات للدراسة في الخارج.   وفي بعض الأحيان لا تكون المراجعات ذات صلة بالبرامج التعليمية والبيداغوجية والدروس التي يتوقع أن تتمحور حولها أسئلة البكالوريا، وتركز في شكل أساسي على الجانب النفسي الخاص بتحضير الطلاب للامتحانات، على صعيد كيفية الاستعداد واستبعاد عوامل الخوف والضغط، وكيفية التعامل مع ورقة الامتحان وقراءة الأسئلة وتسيير الوقت المخصص للإجابة لضمان أن يكون أداء الطالب موفقاً وايجابياً في الإجابة، وتجنيبه القلق والتسرع، وهذه عوامل مهمة قد تلعب دوراً بارزاً في نتائج الطلاب. وتتباين المواقف في الوسط التربوي في الجزائر من دورات المراجعة الجماعية. ويرى البعض أنها فرصة مهمة تساعد الطلاب على إعادة ترتيب أفكارهم في شكل مناسب. ويقول الأستاذ عبد القادر صدوقي لـ"العربي الجديد": "دورات المراجعة الجماعية، أكانت مدفوعة أم تطوعية، لها أهمية وتأثير إيجابي على الطلاب الذين تساعدهم قبل الامتحان على إعادة ترتيب الأفكار والدروس والاستعداد الجيد، وإجراء تقييم ذاتي بشكل جماعي لمدى استيعاب الدروس والبرنامج الدراسي". ويشير إلى أن هذ "الجانب الإيجابي يغطي كثيراً على مظاهر يرى البعض أنها سلبية، مثل العمل الجماعي الذي يركز على الحفظ، كون كثير من أسئلة امتحانات المواد العلمية تحتاج إلى تركيز في المعلومات مقارنة بالمواد الأدبية والعلوم الإنسانية التي تستدعي الفهم".  وتعتبر مواقف أخرى أن هذه الدورات بمثابة تكرار سريع ومغلف لبعض جوانب الدروس واستغلال ظرفي لاحتياجات الطلاب. ويؤكد الخبير في قضايا التربية والأستاذ في المدرسة العليا للأساتذة مصطفى بوختالة، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "أساتذة يعملون لاستغلال البكالوريا بغرض الكسب المادي لما تدرّه عليهم هذه الدورات من عائدات مالية، والتعلّم الفعلي والحقيقي يحدث طوال السنة الدراسية في المدرسة مع أستاذ المادة وفقاً للمنهاج السنوي المقرر". ويفرّق بوختالة بين المعرفة والتعلم "فطلاب الجيل الجديد الذين ينشغلون أكثر بالإنترنت يريدون أن يعرفوا من دون أن يتعلموا، لأن التعلم يحتاج إلى بذل مجهود. وفي نهاية العام الدراسي يُسارعون إلى الالتحاق بالمراجعة الجماعية أو ما يطلق عليها بالدورات التكوينية التي لا تعلّم، بل تبرمج عقول المتعلمين على الخطوات الإجرائية التي يجب اتباعها للإجابة عن الأسئلة من دون فهم مغزاها ودلالتها. والمراجعة الجماعية قد تحقق نتائج فورية في امتحان البكالوريا وتسمح بأن يحصل الطالب على علامات ومعدل مرتفع، وعندما يصل إلى الجامعة يجد نفسه كأنه لم يتعلم شيئاً ولا يملك القدرة على التعبير والفهم أو التحليل، وهذا ما نلاحظه في الجيل الجديد من الطلاب". وعموماً يفسر المتخصصون اهتمام الأسر الجزائرية بامتحانات البكالوريا بأنه أحد مظاهر جلب الحظوة والتباهي الاجتماعي في حال نال أحد الأبناء الشهادة عموماً، أو إذا حصل على معدل نجاح مرتفع يجلب مكاسب معنوية واجتماعية.  وتتمسك عائلات متواضعة الإمكانات تحديداً بتحقيق أبنائها النجاح في شهادة البكالوريا لأنّها ترى فيه انتصاراً لجميع أفراد العائلة وليس التلميذ المعني فقط. وتحرم بعض الأسر نفسها من ملذات كثيرة لتهيئة ظروف أفضل لأبنائها التلاميذ وأولئك الذين يجرون امتحانات شهادة البكالوريا، ويدفعون مبالغ باهظة من أجل أخذ دروس دعم في مادة واحدة. وتتقاسم العائلات الجزائرية الحالات والأوضاع ذاتها خلال الامتحانات المصيرية. وحتى إذا اختلفت بين بيت وآخر وتفاوتت درجاتها، يسهر الوالدان على راحة الأبناء، ويشارك كل أفراد الأسرة في التخطيط للجدول الزمني لمراجعة أبنائها الامتحانات والتي قد تتأثر أيضاً بالمكانة والظروف الاجتماعية للعائلة على صعيد تحضيرهم نفسياً للامتحانات. وفي ذهنية الأسرة الجزائرية شهادة البكالوريا رأس مال اجتماعي لأنها تعني الانتقال من مرحلة إلى أخرى تتخلّلها خطوط فاصلة يعبرها التلميذ، وتتهيأ لها العائلة، وأولها خط للانفصال عن المكانة الاجتماعية السابقة ومرحلة المدرسة الثانوية (السنة النهائية) تمهيداً للانتقال إلى مراحل عليا من التعليم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية