انتقادات حقوقية لحملات إغلاق محال بيع المشروبات الكحولية في العراق
عربي
منذ ساعة
مشاركة
للسنة الثالثة على التوالي، تواصل السلطات الأمنية في العراق حملات إغلاق محال بيع المشروبات الكحولية والنوادي الليلية في بغداد وعدد من المحافظات، تطبيقاً للقانون الذي جرى التصويت عليه في البرلمان عام 2016 والقاضي بحظر استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية، في حين بدأ تطبيقه عام 2023. ورغم تنفيذ هذا الإجراء عبر وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية، فإنه يُنظر إليه من قبل ناشطين ومراقبين باعتباره جزءاً من توجه أوسع نحو التضييق على الحريات الفردية. وأعلنت قائممقامية قضاء تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، بدء حملة لإغلاق محال بيع المشروبات الكحولية في المدينة، بالتعاون مع الشرطة. وذكرت في بيان لها، أمس الأربعاء، أن "الحملة تضمنت أخذ تعهدات خطية من أصحاب المحال، مع إخلائها بالكامل من جميع المشروبات الكحولية، ضمن إجراءات تنظيم العمل ومتابعة الالتزام بالتعليمات النافذة". أثار هذا القرار ردات فعل غاضبة لدى نشطاء وبعض منظمات المجتمع المدني، الذين اعتبروا هذه الإجراءات تعدّياً على الحريات الخاصة، لا سيما في ظل غياب النوادي الليلية واقتصار بعض المناطق على محال بيع المشروبات الكحولية فقط، كما عبّروا عن مخاوف من احتمال زيادة انتشار المخدرات نتيجة لهذه الحملات. في هذا السياق، قال الناشط المدني علي فارس، من محافظة صلاح الدين، إنّ "هذه القرارات وطريقة تنفيذها باستخدام السلطة الأمنية، وتحديداً الأفواج القتالية التي تعرف بالوحدات التكتيكية، يمثل نهجاً قاسياً في تطبيق قوانين تتعارض أصلاً مع مبادئ حقوق الإنسان والحريات الخاصة، كما أن هذه القرارات التي من المفترض أن تشمل كل أنحاء العراق، لا تطبق في إقليم كردستان الذي لا يلتزم بأي قوانين تخالف الحريات الشخصية". وأوضح فارس، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "الدفاع عن الحريات الخاصة هو مجال عملنا، غير أنّ بعض السلطات في العراق، وللأسف، تلجأ إلى التنكيل بالمدافعين عن حقوق الإنسان، وخلال السنوات الماضية حين طالبنا بمنع تطبيق قانون حظر المشروبات الكحولية اتهم بعض المسؤولين الناشطين بأنهم يقفون ضد الشريعة والدين"، وأكد أنّ "منع المشروبات الكحولية في محافظات البلاد، أدى إلى ارتفاع أسعارها في السوق السوداء إلى أكثر من 300% من سعرها قبل إجراءات الحظر، وأن فارق السعر يذهب لجهات قريبة من بعض الأحزاب مستفيدة من هذه الإجراءات". من جهته، أشار الناشط والصحافي من بغداد مهند أيوب إلى أن "العاصمة بغداد تعاني من تضييق كبير تمارسه السلطات الأمنية التي تعمل وفق قرارات قانونية وتشريعات برلمانية لا تمت لحقوق الإنسان بصلة، لأن العاصمة كبيرة ومتنوعة، كما أنها تستقبل السيّاح الأجانب والذين يسعون في سفراتهم وجولاتهم إلى زيارة أماكن سياحية وترفيهية"، معتبراً في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "بعض محال بيع المشروبات الكحولية ما زالت مفتوحة وتحت حماية أمنية ولا يستطيع أحد إغلاقها، ما يعني وجود مصالح لأشخاص وجهات تمنع إغلاقها، وهذه الانتقائية بالإغلاق هي تجاوز آخر يرصده العراقيون في بغداد". وتواصل "العربي الجديد" مع ثلاثة ضباط برتب متنوعة ومن محافظات مختلفة، وأكدوا جميعهم أنهم "يطبقون التعليمات التي تصدرها وزارة الداخلية، والتي تلتزم هي الأخرى بتعليمات الحكومة وفق القانون الذي أقرّه مجلس النواب بشأن حظر المشروبات الكحولية ومنع تصنيعها وبيعها، وأن الإجراءات ليست مزاجية من السلطات الأمنية، مع العلم أن كثيراً من الضباط يعتبرون أن هذه الإجراءات تعسفية بحق العراقيين، وأن ما من سلطة يمكن أن تتحول إلى أداة لقمع الحريات الخاصة". وقال أحدهم، وهو من محافظة ذي قار، جنوبي العراق، إنّ "ملاحقة المشروبات الكحولية وفق الآلية الأمنية المعمول بها متأتية من أوامر وزارية، وأن الضباط الذين يأمرون بغلق محال بيع المشروبات الكحولية يقبضون على ناقليها ويُسلمونهم إلى الأجهزة القضائية، ولا تتم محاسبتهم عبر وزارة الداخلية"، مؤكداً أن "إقليم كردستان لا يلتزم بأوامر الحكومة الاتحادية والبرلمان العراقي، لأن المسؤولين هناك يعتبرون أن مثل هذه القرارات لا تُنفذ في الإقليم إلا إذا كانت صادرة عن حكومة الإقليم وبرلمانه الذي يمثل الشعب الكردي". لكن الخبير القانوني في العراق علي التميمي أوضح أنّ "الحكومة العراقية لم تقرّ القانون، إنما البرلمان العراقي هو الذي أقرّ وصوّت لصالح منع المشروبات الكحولية، مع العلم أن الحكومة عام 2023 اقترحت زيادة الرسوم على استيرادها بنسبة 200%، إلا أنّ البرلمان كان له رأي آخر"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أنّ "أغلب دول جوار العراق لا تمنع المشروبات الكحولية، بل تتعامل بضوابط تحدد أماكن البيع والتداول، وكان على البرلمان العراقي أن يزيد من هذه الإجراءات لمنع المساس بالحريات الخاصة للناس، ولا سيما أن استمرار إغلاق محال بيع وشرب المشروبات الكحولية قد يؤدي إلى تعاطي وتجارة المخدرات". وسبق أن اعترضت منظمات المجتمع المدني في العراق، بالإضافة إلى كتل سياسية مسيحية، مثل كتلة "الوركاء الديمقراطية"، التي ربطت منع المشروبات الكحولية بمحاولة نشر المخدرات أكثر من قبل أصحاب "السلاح المنفلت"، إلا أن الاعتراضات لم تلق أي اهتمام من القوى السياسية والدينية التي تدافع عن قانون المنع.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية