شهادات لفلسطينيين تعرضوا للاغتصاب على يد مستوطني وجنود الاحتلال
عربي
منذ ساعة
مشاركة
نقل كاتب في صحيفة "نيويورك تايمز" يغطي الأحداث في الضفة الغربية المحتلة، شهادات قاسية لفلسطينيين تعرضوا للاغتصاب والاعتداء الجنسي على يد مستوطنين إسرائيليين وقوات الاحتلال الإسرائيلي وعناصر إدارة السجون. وقال الكاتب نيكولاس كريستوف في مقالة نشرت على موقع الصحيفة أمس الاثنين إنه لاحظ من خلال مقابلات أجراها، "نمطًا من العنف الجنسي الإسرائيلي واسع النطاق ضد الرجال والنساء وحتى الأطفال على أيدي جنود ومستوطنين ومحققين في جهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، وحراس السجون". إحدى الشهادات كانت للصحافي الفلسطيني من مدينة نابلس شمالي الضفة، سامي الساعي (46 عامًا)، والذي اعتقل في فبراير/شباط 2024 وأفرج عنه في يونيو/حزيران 2025. وقال الساعي، وفق الكاتب، إنه أثناء اقتياده إلى زنزانته بعد اعتقاله، طرحه مجموعة من الحراس أرضًا. وأضاف: "كانوا جميعًا يضربونني، وداس أحدهم على رأسي ورقبتي. أنزل أحدهم سروالي، ثم أنزل سروالي الداخلي. بعد ذلك، أخرج أحد الحراس عصا مطاطية تُستخدم لضرب السجناء. كانوا يحاولون إدخالها في شرجي، وكنت أحاول منعهم، لكنني لم أستطع. كان الأمر مؤلمًا للغاية". وتابع أن الحراس كانوا يضحكون عليه. وأردف: "ثم سمعت أحدهم يقول: أعطني الجزر"، مضيفاً أنهم استخدموا جزرة، "كان الأمر مؤلماً للغاية. كنت أدعو الله أن أموت". وتابع الساعي وفق الشهادة التي نقلها الكاتب، أنه كان معصوب العينين، وسمع أحدهم يقول بالعبرية، التي يفهمها: "لا تلتقطوا صوراً". وأشار إلى أن إحدى الحارسات امرأة، أمسكت به من عضوه التناسلي وخصيتيه، وقالت: "هذه لي"، ثم ضغطت عليه حتى صرخ من الألم، وفق الكاتب. ثم تركه الحراس مكبلاً بالأصفاد على الأرض، وشمّ رائحة دخان السجائر. وقال الساعي "أدركت حينها أنها كانت استراحة تدخينهم". وأضاف الكاتب: "بعد أن أُلقي به في زنزانته، استنتج أن المكان الذي اغتُصب فيه قد استُخدم من قبل، إذ وجد قيئًا ودماءً وأسنانًا مكسورة". وقال الساعي إنه طُلب منه أن يصبح مخبرًا للمخابرات الإسرائيلية، إلا أنه رفض ذلك. كما أورد الكاتب شهادة للناشط عيسى عمرو من مدينة الخليل جنوبي الضفة حيث تعرض لاعتداء جنسي من جنود إسرائيليين. وأشار إلى اعتقاده بأن هذا الأمر شائع ولكنه لا يُبلغ عنه بسبب الخجل. وجاء في واقعة أوردها المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومقره جنيف ونقلها الكاتب أن "امرأة تبلغ من العمر 42 عامًا، قالت إنها قُيِّدت عاريةً إلى طاولة معدنية، بينما اغتصبها جنود إسرائيليون قسرًا على مدى يومين، في حين قام جنود آخرون بتصوير الاعتداءات". وأضافت المرأة أن الجنود عرضوا عليها بعد ذلك صورًا تُظهر اغتصابها، وقيل لها إنها ستُنشر إذا لم تتعاون مع المخابرات الإسرائيلية. وبحسب ما نقلت المقالة عن المركز الحقوقي، فإن كثيرين تعرضوا بشكل متكرر لشد أعضائهم التناسلية أو ضربهم على الخصيتين. كما استُخدمت أجهزة الكشف عن المعادن اليدوية لتفتيش ما بين أرجل الرجال العارية، ثم دُفعت بقوة في أعضائهم التناسلية؛ واضطر بعض الرجال إلى بتر خصيتيهم على يد الأطباء بعد تعرضهم للضرب. وفي شهادة أخرى، قال أحد المزارعين طالبًا عدم ذكر اسمه، بعد إطلاق سراحه مطلع هذا العام، عقب أشهر من الاحتجاز الإداري دون توجيه أي تهم إليه إن ستة حراس قيدوا حركته بالإمساك بذراعيه وساقيه، ثم أنزلوا سرواله وملابسه الداخلية وأدخلوا عصًا معدنية في شرجه. وأضاف أن المغتصبين كانوا يضحكون ويهللون. وبعد عدة ساعات فقد وعيه ونُقل إلى عيادة السجن. وبعد أن استيقظ تعرض للاغتصاب مرة أخرى، باستخدام العصا المعدنية أيضًا. وقال "كنت أنزف. انهارت قواي تمامًا. كنت أبكي". وذكر أنه بعد إعادته إلى زنزانته، طلب من أحد الحراس قلمًا وورقة ليكتب شكوى بشأن الاعتداءات، لكن طلبه رُفض. وفي ذلك المساء، جاءت مجموعة من الحراس إلى الزنزانة. وقال إن أحد الحراس سخر منه قائلًا: "من يريد تقديم شكوى؟"، فأشار إليه حارس آخر. "بدأ الضرب فورًا"، كما يتذكر. ثم اغتصبوه بالهراوة للمرة الثالثة في ذلك اليوم، على حد قوله. وقال أحد الحراس "الآن لديك المزيد لتكتبه في شكواك". وقال الكاتب إنه "بعد أيام قليلة من مقابلتي معه، اتصل المزارع ليقول إنه لا يريد ذكر اسمه. فقد زاره جهاز الأمن العام (الشاباك) وحذره من إثارة المشاكل، كما أنه يخشى ردة فعل سلبية من عائلته". وذكر الكاتب نقلًا عن محامٍ إسرائيلي أن اغتصاب الأسرى الفلسطينيين باستخدام أدوات "يحدث على نطاق واسع". امرأة فلسطينية اعتُقلت في الثالثة والعشرين من عمرها عام 2023، قالت إن الجنود الذين اعتقلوها هددوا باغتصابها هي ووالدتها وابنة أختها الصغيرة. وأضافت أن حارسات بدأن بتفتيشها "ثم دخل جندي، وكنتُ عارية تمامًا". وقالت إنها خلال الأيام التالية، جُرِّدت من ملابسها مرارًا وتكرارًا، وضُربت، وفُتشت على يد فرق من الحراس والحارسات على حد سواء. "كان النمط دائمًا واحدًا: يأتي عدة حراس، رجالًا ونساءً معًا، إلى زنزانتها، ويجردونها من ملابسها بالقوة، ويقيدون يديها خلف ظهرها، ويثنون جسدها للأمام من خصرها، وأحيانًا يدفعون رأسها في المرحاض. وفي هذه الوضعية، كانوا يضربونها ويتحرشون بها في كل مكان"، بحسب الشهادة التي نقلها الكاتب. وقالت المرأة: "كانت أيديهم تلامس جسدي بالكامل. بصراحة، لا أعرف إن كانوا قد اغتصبوني. كنت أفقد الوعي". وتابعت: "كانوا يجردونني من ملابسي ويضربونني عدة مرات في اليوم. وكأنهم يُعرّفونني على كل من يعمل هناك. في بداية كل نوبة عمل، كانوا يُحضرون الرجال ليجردوني من ملابسي". وعندما كانت على وشك الإفراج عنها من السجن، قالت "هددوني بأنه إذا تكلمت، فسوف يغتصبونني ويقتلونني ويقتلون والدي". وروى صحافي من غزة تفاصيل الاعتداءات التي تعرض لها بعد اعتقاله عام 2024، قائلًا: "لم ينجُ أحد من الاعتداءات الجنسية. لا أقول إن الجميع تعرضوا للاغتصاب، لكن الجميع تعرضوا لاعتداءات جنسية مهينة وقذرة". وروى أنه في إحدى المرات، قام الحراس بتقييد خصيتيه وقضيبه بأشرطة بلاستيكية لساعات، ثم ضربوه على أعضائه التناسلية. وأضاف أنه ظل يتبول دماً لأيام بعد ذلك. وفي مرة أخرى، قال إنه تم تثبيته أرضاً، وتجريده من ملابسه، وبينما كان معصوب العينين ومقيد اليدين، تم استدعاء كلب. وبتشجيع من أحد المدربين بالعبرية، اعتدى عليه الكلب. وأضاف: "كانوا يستخدمون الكاميرات لالتقاط الصور، وسمعت ضحكاتهم وقهقهاتهم". وقال إنه حاول إبعاد الكلب، لكنه اغتصبه. كما أشار سجناء فلسطينيون آخرون ومراقبون لحقوق الإنسان إلى تقارير تفيد بتدريب كلاب الشرطة على اغتصاب السجناء. قال الصحافي إنه عندما أُطلق سراحه، حذّره مسؤول إسرائيلي قائلاً: "إذا أردتَ البقاء على قيد الحياة عند عودتك، فلا تتحدث إلى وسائل الإعلام". اعتداءات على أطفال ووثق نيكولاس كريستوف في مقالته شهادات لأطفال تعرضوا للنهج ذاته من الاعتداءات الجنسية. أحدهم، فتى يبلغ من العمر 15 عامًا قال إن التهديدات كانت روتينية: "كانوا يقولون: افعل هذا وإلا سندخل هذه العصا في مؤخرتك". وروى الأطفال الآخرون قصصًا مشابهة جدًا عن العنف الجنسي الذي كان جزءًا من الضرب، وأشاروا إلى أن تهديدات الاغتصاب لم تكن موجهة إليهم فقط، بل أيضًا إلى أمهاتهم وإخوتهم، بحسب الكاتب. اعتداءات المستوطنين ولا تقتصر هذه الفظائع على المعتقلين في سجون الاحتلال إنما تمتد إلى خارجها حيث يشن المستوطنون الإسرائيليون هجمات ممنهجة على قرى الضفة الغربية والتجمعات السكانية الزراعية منذ سنوات، ما تسبب بواحدة من أكبر موجات التطهير العرقي التي شهدتها المنطقة، وفق الأمم المتحدة. ونقلت المقالة شهادة للمزارع صهيب أبو الكباش في الأغوار الشمالي الفلسطينية، قال فيها إن عصابةً مؤلفة من نحو 20 مستوطنًا اقتحمت منازل عائلته، واعتدوا على الكبار والصغار على حدٍ سواء، وسرقوا مجوهرات و400 رأس من الأغنام، بل وقاموا بتمزيق ملابسه بسكين صيد، ثم ربطوا عضوه الذكري بإحكام وسحبوه. وأضاف "كنتُ أخشى أن يقطعوا عضوي الذكري. ظننتُ أن هذه هي نهايتي". وفي شهادة أخرى، روى محمد مطر، وهو مسؤول فلسطيني كان موجودًا في تجمع وادي السيق البدوي عندما بدأ مستوطنون هجومًا على الموقع لتهجير سكانه في عام 2023، أن مستوطنين جردوه من ملابسه، وضربوه، ووخزوه بِعصًا في مؤخرته وهم يتحدثون عن اغتصابه. وأضاف "لم أستطع التحدث عن الأمر لمدة ستة أشهر، حتى مع عائلتي". وخلال الاعتداء، نشر المعتدون صورة له على مواقع التواصل الاجتماعي وهو معصوب العينين وعارٍ إلا من سرواله الداخلي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية