في رسالة مؤثرة غارقة بالألم والفخر، ودّعت أميرة أحمد عبدالله زوجها الأكاديمي والتربوي الشهيد الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مستحضرة سيرة رجل كرس حياته للتعليم وبناء الإنسان، قبل أن يرحل مضرجا بدم الكرامة في مدينة عدن، تاركا إرثا من العلم والوفاء لا ينسى.
وقالت في رسالتها التي نشرتها على صفحتها في "فيسبوك" إن زوجها لم يكن رجلا عاديا، بل "سندا لا يميل وركنا لا ينهار"، مشيرة إلى أن حضوره كان يمنح من حوله طمأنينة وحياة، وأن قلبه ظل معلقا بالطلاب والمعلمين وقضايا التعليم حتى آخر لحظة.
وأضافت أن الشهيد آمن بأن "التعليم بناء أمة وصناعة إنسان"، فعمل بإخلاص على فتح أبواب المعرفة أمام طلابه، وغرس فيهم الثقة بأن المستقبل يُصنع بالإرادة والعلم، وكان من أوائل من أدخلوا برامج الروبوت والذكاء الاصطناعي إلى البيئة التعليمية في عدن، مرددا لطلابه دائما: "أنتم من يصنع المستقبل."
وتحدثت عن شخصيته الإنسانية قائلة إنه كان قريبا من الجميع، يرى الموهبة قبل أن يكتشفها أصحابها، ويمنح الدعم بلا حدود، حتى أصبح أبا ومعلّما وملهما في آن واحد.
واختتمت رسالتها بعبارةٍ مؤثرة: "لن أقول وداعا، فالشهداء لا يُودَّعون، سيبقى حاضرا بما تركه من أثر نبيل وسيرة ناصعة في ميادين التعليم والعطاء."
وكان المئات من الأكاديميين والتربويين والمواطنين قد شيّعوا، السبت، جثمان الدكتور الشاعر إلى مثواه الأخير في مقبرة أبو حربة بمدينة إنماء، بعد اغتياله برصاص مسلحين مجهولين في مديرية المنصورة بالعاصمة المؤقتة عدن.
يُذكر أن الشهيد عبد الرحمن عبدالوهاب الشاعر، القيادي في حزب الإصلاح ومدير مدارس "النورس" الأهلية، اغتيل في 25 أبريل الماضي أثناء توجهه لحضور مسابقة تعليمية في الذكاء الاصطناعي، في جريمةٍ أثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار في الأوساط التربوية والمجتمعية.