لهذه الأسباب ترفض أوروبا وساطة شرودر "صديق بوتين" في حرب أوكرانيا
عربي
منذ ساعة
مشاركة
حرّك طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يوم السبت الماضي) اسم المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر وسيطاً محتملاً في المفاوضات مع أوروبا لإنهاء حرب أوكرانيا المياه الساكنة في علاقات الطرفين. وأثار الطرح تساؤلات حول الهدف الأساسي لاقتراح بوتين الذي أكد أن حرب أوكرانيا تقترب من نهايتها. وفيما رفضت الحكومة الألمانية المقترح الروسي، فإن تقارير إعلامية ألمانية أشارت إلى إمكانية خوض مفاوضات مع روسيا بمشاركة الرئيس الألماني الحالي فرانك فالتر شتاينماير والمستشار السابق شرودر. وفي مؤتمر صحافي مساء السبت الماضي، طرح بوتين اسم غيرهارد شرودر وسيطاً أوروبياً محتملاً في المحادثات التي تهدف إلى إنهاء حرب أوكرانيا. ومع أن بوتين أكد أن حلاً سلمياً للصراع المستمر منذ فترة طويلة يقع على عاتق أوكرانيا وروسيا، إلا أنه استدرك بالقول: "لكن إذا رغب شخص ما في المساعدة، فسنكون ممتنين". ورداً على سؤال حول ⁠ما ‌إذا ‌كان مستعداً للدخول ‌في ‌محادثات مع الأوروبيين، أوضح: "من بين جميع السياسيين الأوروبيين، أفضّل المحادثات مع شرودر". حرب أوكرانيا التي طالت ولا ينفصل طرح بوتين عن اتجاه عام في أوروبا لبحث إمكانية انخراط الاتحاد الأوروبي في جهود الوساطة لإنهاء الحرب التي طالت كثيراً، وأدّت إلى خسائر اقتصادية كبيرة، وتنذر في حال استمرارها بانتقال شرارتها إلى بلدان أخرى. وتجدّد الحديث عن إمكانية فتح باب التفاوض مع روسيا بعد تقرير في صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، في السابع من شهر مايو/أيار الحالي، خلص إلى أن الاتحاد الأوروبي سيفتح حواراً مع موسكو للمساعدة في إنهاء حرب أوكرانيا المتواصلة منذ فبراير/شباط 2022، بعد الإحباط من عدم إحراز تقدم في الجهود التي يقودها الوسطاء الأميركيون. وبنى التقرير استنتاجاته على تصريحات رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا التي قال فيها إن هناك إمكانية لانخراط أوروبا في جهود تسوية سلمية للحرب في أوكرانيا، لكن المسؤول الأوروبي أشار إلى أنه "لا توجد خطّة جاهزة بعد"، وشدّد على أنه "يجب علينا تجنّب تعطيل العملية" التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبعد الجدل الذي أثاره تقرير "فايننشال تايمز"، أوضح متحدث باسم كوستا لصحيفة كييف إندبندنت، في 8 مايو، أن "ما قاله الرئيس يتوافق مع تصريحاته السابقة: "ستكون هناك لحظة يحتاج فيها الاتحاد الأوروبي إلى التحدث مع روسيا لأنها قضية وجودية بالنسبة لأوروبا". ويوم السبت الماضي (9 مايو)، عاد كوستا وقال للصحافيين من بروكسل إن "الاتحاد الأوروبي سيتحدث إلى فلاديمير بوتين في الوقت المناسب"، مضيفاً "نحتاج في الوقت المناسب للتحدث إلى روسيا لمعالجة القضايا الأمنية الحسّاسة المشتركة". كايا كالاس: تعيين شرودر وسيطاً سيعني أن بوتين سيكون جالساً على جانبي الطاولة في آن واحد من جهتها، رفضت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، أمس الاثنين، اقتراح بوتين بتعيين المستشار الألماني السابق وسيطاً أوروبياً محتملاً في محادثات حرب أوكرانيا. وقالت كالاس، لدى وصولها لحضور اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: "إذا منحنا روسيا حق تعيين مفاوض نيابة عنا، فهذا لن يكون تصرفاً حكيماً"، موضحة أن "شرودر كان من أبرز أعضاء اللوبي الداعم لشركات روسية مملوكة للدولة". وأكدت المسؤولة الأوروبية، أن تعيين شرودر وسيطاً سيعني أن بوتين "سيكون جالساً على جانبي الطاولة في آن واحد." وفي رد على سؤال لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، قال مكتب شرودر إن المستشار السابق لن يعلق على هذا الأمر. ومن غير المستبعد أن طرح بوتين يهدف أساساً إلى تحفيز أوروبا على فتح حوار معه في ظلّ الاستعصاء على الأرض في حرب أوكرانيا والصعوبات الاقتصادية لكلا الطرفين بسبب العقوبات، كما أن فتح قناة تفاوضية مع أوروبا يُجّنبه أي ضغوط أميركية محتملة مستقبلاً، في حال الكشف عن دعم روسي لإيران. ويمكن النظر إلى الخطوة على أنها استباق لأي نتائج متوقعة عن قمّة ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في الصين (14 – 15 مايو على أن يصل ترامب إلى الصين الأربعاء في 13 مايو)، يمكن أن يطلب فيها الأميركيون من بكين الضغط على الكرملين. الرد الألماني ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، عن مصادر حكومية في برلين (الأحد) قولها إن الحكومة درست تعليقات بوتين، واصفة إياها بأنها "سلسلة من العروض الصُوَرية، ضمن استراتيجية روسية معروفة". وشدّدت المصادر على أن "ألمانيا وأوروبا لن تسمحا بأن يحدث انقسام بينهما بسبب ذلك". وأشارت المصادر الألمانية إلى أن "روسيا لم تغيّر شروطها، لذلك فإن خيار المفاوضات لم تكن له مصداقية"، ورأت أن "أول اختبار مصداقية سيكون لروسيا لتمديد وقف إطلاق النار"، الذي أعلنه الرئيس الأميركي (حتى مساء الاثنين 11 مايو). في المقابل، نقلت صحيفة دير شبيغل، أول من أمس الأحد، عن مصادر قالت إنها مقربة من الحكومة الألمانية، أن الائتلاف الحاكم في برلين، يدرس مشاركة الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير كممثل للاتحاد الأوروبي في محادثات السلام مع روسيا لإنهاء حرب أوكرانيا. وذكرت الصحيفة أنه من غير المرجح أن يدعم الائتلاف الحاكم اقتراح بوتين بتعيين شرودر ممثلاً للاتحاد الأوروبي في المحادثات، إذ لا تعتقد الحكومة الألمانية أن شرودر قادر على إنجاز هذه المهمة بمفرده. وخلصت "دير شبيغل"، نقلاً عن مصادرها، أن "ثنائي الوساطة" المكون من شرودر وشتاينماير يُوصف بأنه "خيار مثير للاهتمام" في برلين. وشكّكت الحكومة الألمانية بمقترح بوتين، ونقلت وكالة أسوشييتد برس، عن مصادر حكومية، أول من أمس الأحد، أنها درست تعليقات الرئيس الروسي، واصفة إياها بأنها سلسلة من العروض الرمزية ضمن استراتيجية هجينة روسية معروفة. وأضافت المصادر: "لكن ألمانيا وأوروبا لن تسمحا بأن يحدث انقسام بينهما بسبب ذلك". بدورها، وردّاً على اقتراح بوتين، قالت مصادر حكومية ألمانية لوكالة فرانس برس: "أخذنا هذه التصريحات بعين الاعتبار"، مضيفة أنها "تُعدّ جزءاً من سلسلة عروض كاذبة" من روسيا. وأوضحت المصادر أن مبادرة بوتين جزء من "استراتيجية الكرملين الهجينة المعروفة"، معتبرة أن المؤشر الأول على "المصداقية سيكون من خلال تمديد روسيا الهدنة". ترى مصادر ألمانية أن أول اختبار مصداقية لروسيا سيكون تمديد وقف إطلاق النار ووصف السياسي المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية، مايكل روث، عرض بوتين بأنه "إهانة للولايات المتحدة ومناورة مكشوفة"، وقال لصحيفة دير تاغسشبيغل، وفق ما نقلت عنه وكالات الأنباء أول من أمس، إن "كل من يرغب بالسلام بجدية يبدأ بوقف إطلاق النار"، مضيفاً أن الوسيط "لا يمكن أن يكون مجرد صديق لبوتين". في المقابل، أبدى السياسي أديس أحمدوفيتش، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، انفتاحاً على المقترح، مؤكداً أن هدف أوروبا يجب أن يكون الحصول على مقعد على طاولة المفاوضات. وقال أحمدوفيتش لمجلة دير شبيغل: "إذا كان أحد شروط هذا الأمر مشاركة المستشار الألماني السابق، فينبغي دراسة هذا الأمر بعناية وبالتشاور الوثيق مع شركائنا الأوروبيين، وعدم استبعاده بشكل قاطع مسبقاً". وعلى عكس شرودر، وجّه شتاينماير انتقادات للسياسة الروسية، ووصف في 7 يناير/كانون الثاني الماضي ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم والغزو الشامل لأوكرانيا، بأنها أحداث شكلت نقطة تحول. وفي الوقت ذاته، شنّ هجوماً لاذعاَ على السياسة الأميركية في عهد ترامب، وشدّد على ضرورة عدم السماح للنظام العالمي بأن ينحدر ليتحول إلى "وكر لصوص حيث يأخذ فيه الأكثر انعداماً للضمير كل ما يريدون، وحيث يتم التعامل مع مناطق أو دول بأكملها على أنها ملك لقلة من القوى العظمى". وفي خطاب عيد الميلاد نهاية 2025، دعا إلى التضامن مع الأوكرانيين، وقال إن "دعمنا وتضامننا لا يقتصران على من هم قريبون جغرافياً. على سبيل المثال، نفكّر في شعب أوكرانيا الذي تشنّ روسيا حرباً ضده منذ ما يقرب من أربع سنوات". وأشار الرئيس الألماني إلى أن العديد من الناس تابعوا الجهود الدبلوماسية المكثفة لإنهاء حرب أوكرانيا "بأمل، ولكن أيضاً بتشكك وقلق". وأكد أن على الأوروبيين "إدراك قوتنا وقيمنا مرة أخرى واتخاذ الإجراءات المناسبة بناء على ذلك". وكان شرودر زار موسكو مرتين منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا (24 فبراير 2022)، وفي مارس/آذار 2022، سعى شرودر إلى الوساطة بين روسيا وأوكرانيا، والتقى رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا رستم عمروف حين كان نائباً في البرلمان، ثم سافر إلى موسكو لإجراء محادثات مع بوتين، لكن المبادرة باءت بالفشل. وفي مارس 2024، أشار شرودر إلى أن صداقته مع بوتين يمكن أن تساهم في إنهاء الحرب على أوكرانيا، وقال في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية: "لقد تعاونا (هو وبوتين) على نحو متعقل لسنوات عديدة. ربما لا يزال من الممكن أن يساعد ذلك في إيجاد حلّ تفاوضي، ولا أرى حلاً آخر". وفي ذات المقابلة، دعا شرودر إلى محاولة جديدة للوساطة على مستوى الحكومات، مشدداً على أنه "يجب على فرنسا وألمانيا أن تأخذا زمام المبادرة، ومن الواضح أن الحرب لا يمكن أن تنتهي بهزيمة كاملة لطرف أو لآخر". ورغم وصفه تكهنات حول شنّ بوتين ضربة نووية أو مهاجمة إحدى دول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي "ناتو" بأنها "هراء"، إلا أنه طالب بالنظر بجدية إلى حلّ الصراع "من أجل وأد مثل هذه السيناريوهات في مهدها والحيلولة دون تزايد قلق الشعوب". ومن الواضح أن الإشارة إلى ضرورة قطع الطريق على أي تطورات يمكن فيها استخدام النووي تصب في مصلحة روسيا التي عملت على زيادة مشاعر الخوف لدى الأوروبيين عبر التلويح دورياً بإمكانية استخدامه للدفاع عن أراضيها، وفي حال تدخل الغرب أكثر لدعم أوكرانيا. وحينها، رحّب الكرملين بتصريحات شرودر. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن العلاقات الجيدة والبناءة على المستوى الشخصي، كتلك التي تربط شرودر وبوتين، قادرة على المساعدة في حلّ المشاكل، ورأى، أن السلطات الألمانية ليست لديها أي إرادة لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وفي محاولة للسير على خط رفيع، وصف شرورد في مقال بصحيفة "برلينر تسايتونغ" في يناير 2026 الغزو الروسي بأنه يتعارض مع القانون الدولي، وزاد "لكنني أيضاً ضد شيطنة روسيا باعتبارها العدو الأبدي"، مؤيداً استئناف استيراد الطاقة الروسية. وشغل شرودر منصب المستشار الألماني من عام 1998 إلى عام 2005. ويرتبط بوتين مع شرودر بصداقة غالباً ما كانت محط انتقادات للزعيم الألماني السابق. وفي مقابلة في مارس 2004، بعد فوز بوتين بفترة رئاسية ثانية بنحو 71% من الأصوات، ردّ شرودر على سؤال في ما إذا كان بوتين "ديمقراطياً مثالياً"، فأجاب المستشار "نعم، أنا مقتنع بأنه كذلك"، رغم اتهامات الغرب للرئيس الروسي بتزوير الانتخابات والتضييق على المعارضة. وبمناسبة ذكرى ستين عاماً على ميلاده، زار بوتين شرودر (يبلغ حالياً 82 عاماً) في بيته في هونوفر وقدم له هدايا، واحتفل شرودر بذكرى ميلاده السبعين في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية بمشاركة بوتين، بعد أقل من ثلاثة أسابيع على ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم (2014)، وحينها دافع شرودر عن نفسه بالقول إن صداقة حميمة تجمعه ببوتين، ولكنهما لم يتحدثا بالسياسة. في عام 2005، وبعد خسارته الانتخابات، عيّن شرودر رئيساً لمجلس إدارة خط أنابيب الغاز الطبيعي البحري "نورد ستريم" لنقل نحو 110 مليارات متر مكعب من روسيا إلى ألمانيا عبر قاع بحر البلطيق، وهو الخط الذي توقف بالكامل خريف 2022 بعد تعرضه لعملية تخريب. وبعد أقل من شهر من مغادرته المستشارية، سمح شرودر للرئيس الروسي بإقناعه بـ"البعد الأوروبي للمشروع". وتتصدر صداقة شرودر "غير المشروطة" ظاهرياً مع بوتين عناوين الأخبار في ألمانيا بشكل منتظم. ففي عام 2016، أشار شرودر إلى التاريخ لتفسير هذه العلاقة العميقة، قائلًا: "عانت عائلتا كلانا معاناة شديدة خلال الحرب العالمية الثانية. فقدت والدي، وتوفي شقيق بوتين خلال الحصار الألماني لمدينة لينينغراد". وأضاف: "لقد وفى بوتين بكل وعوده، كما فعلت أنا أيضاً". وفي عام 2018، أثار حضور شرودر البارز في حفل تنصيب فلاديمير بوتين استغراباً في ألمانيا وخارجها. وبعد عام، احتفل شرودر مجدداً بعيد ميلاده، هذه المرة الخامسة والسبعين، حيث انتهز بوتين المناسبة للإشادة بـ"مكانة المستشار السابق الرفيعة على الصعيد الدولي ودوره المحوري في تعزيز العلاقات الألمانية الروسية". ودعم شرودر الحكومة الروسية في قضايا عدة. وفي سبتمبر/أيلول 2020، أصرّ على أنه "لا توجد حقائق مؤكدة" تثبت تورط روسيا في تسميم الناشط المعارض الروسي أليكسي نافالني (توفي في 16 فبراير 2024 بسجنه في روسيا) على الرغم من إعلان المختبر العسكري الألماني أن عينات دمه أكدت وجود عامل أعصاب من عائلة نوفيتشوك المحظورة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية