عربي
نقلت شبكة "سي أن أن" الأميركية عن خبراء ومحللين عسكريين أن الحرب الدائرة في إيران تشكل نافذة مهمة للصين لفهم كيفية عمل القدرات العسكرية الأميركية تحت الضغط، كما تقدم دروساً استراتيجية حول طبيعة الحروب الحديثة وإدارة الصراعات الكبرى، خصوصاً في أي مواجهة محتملة بين بكين وواشنطن.
وبحسب التقرير، حذر خبراء في الصين وتايوان من أن تُسيء بكين تقدير قدراتها العسكرية أو تعتمد على رؤية ضيقة للصراع، مؤكدين أن الحرب أظهرت أن للخصم دوراً حاسماً في تحديد نتائج المعارك. وقال العقيد السابق في سلاح الجو الصيني فو تشيانشاو إن أبرز الدروس المستفادة من الحرب يتمثل في ضرورة عدم إهمال الجوانب الدفاعية، مشيراً إلى أن إيران تمكنت من إيجاد طرق لاختراق أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية مثل "باتريوت" و"ثاد". وأضاف: "علينا بذل جهود كبيرة لاكتشاف نقاط الضعف في منظومتنا الدفاعية لضمان بقائنا غير قابلين للهزيمة في الحروب المستقبلية".
وأشار التقرير إلى أن جيش التحرير الشعبي الصيني وسّع خلال السنوات الأخيرة قدراته الهجومية عبر تطوير صواريخ فرط صوتية ومقاتلات شبحية من الجيل الخامس، إضافة إلى العمل على تطوير قاذفة شبحية بعيدة المدى مشابهة للطائرات الأميركية B-2 وB-21.
وفي المقابل، أوضح محللون أن إيران تمكنت من اختراق الدفاعات الجوية الأميركية في الخليج باستخدام تقنيات منخفضة الكلفة مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، بينما استخدمت الولايات المتحدة مزيجاً من الأسلحة المتطورة والذخائر الأقل تكلفة في حملتها الجوية ضد إيران.
وقال فو تشيانشاو إن على الصين "التعمق أكثر في كيفية حماية المواقع الحيوية والمطارات والموانئ من الهجمات والغارات"، مؤكداً أن هذا النوع من الحروب يتطلب استعداداً دفاعياً متقدماً. وفيما يتعلق بتايوان، نقلت "سي أن أن" عن الباحث في معهد تايوان لأبحاث الدفاع والأمن الوطني تشيه تشونغ قوله إن "الصواريخ بعيدة المدى وأسراب الطائرات المسيّرة ستلعب بالتأكيد دوراً رئيسياً في العمليات العسكرية المشتركة التي قد تشنها الصين ضد تايوان".
وأضاف التقرير أن الصين تُعد أكبر مُصنّع للطائرات المسيّرة في العالم، فيما أشار تقرير تحليلي صدر عام 2025 إلى أن المصانع المدنية الصينية قادرة على إعادة تهيئة خطوط إنتاجها خلال أقل من عام لإنتاج مليار طائرة مسيّرة مسلحة سنوياً.
وفي المقابل، ذكر تقرير حكومي تايواني أن إجراءات مواجهة الطائرات المسيّرة الحالية "غير فعالة" وتشكل "خطراً أمنياً كبيراً" على البنية التحتية والقواعد العسكرية في الجزيرة. وقال المدير التنفيذي لشركة "ثاندر تايغر" التايوانية لصناعة الطائرات المسيّرة جين سو إن تايوان بحاجة إلى "الإنتاج المستمر ليلاً ونهاراً لمواجهة الأعداء"، داعياً إلى تعزيز قدرات التصنيع العسكري في هذا القطاع.
كما نقل التقرير عن قائد القيادة الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الأدميرال صامويل بابارو قوله أمام مجلس الشيوخ الأميركي إن الطائرات المسيّرة تجعل الحروب أكثر تكلفة بالنسبة للطرف المهاجم، مشيراً إلى إمكانية استخدام آلاف المسيّرات في أي مواجهة محتملة حول تايوان لاستهداف القوات والسفن الصينية.
وأكد الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات كريغ سينغلتون أن "الانتصارات التكتيكية لا تعني بالضرورة تحقيق نتائج سياسية"، مضيفاً أن "الضغط العسكري لم يتحول بشكل واضح إلى تسوية سياسية دائمة"، معتبراً أن ذلك يمثل درساً مهماً للصين بأن النجاح العسكري لا يضمن الوصول إلى الأهداف السياسية المرجوة.
وفي السياق، قال المحلل العسكري الصيني سونغ زونغبينغ إن الحرب الإيرانية تُظهر "شكل الحرب الحقيقية"، في إشارة إلى أهمية الخبرة القتالية التي يفتقر إليها الجيش الصيني مقارنة بالقوات الأميركية التي خاضت حروباً وعمليات عسكرية متعددة خلال العقود الماضية. واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الحرب في إيران أظهرت كيف يمكن لصراع إقليمي أن يتحول بسرعة إلى أزمة دولية تؤثر على التجارة العالمية وسلاسل التوريد والطاقة، وهو ما اعتبره خبراء تحذيراً مباشراً لبكين بشأن أي سيناريو محتمل يتعلق بتايوان.

أخبار ذات صلة.
تسجيل أول إصابة بفيروس هانتا في فرنسا
العربي الجديد
منذ 11 دقيقة
تحذيرات دولية ومحلية من مجاعة وشيكة في اليمن
الشرق الأوسط
منذ 14 دقيقة