عربي
أكثر من تحدٍ بات يواجه الأمن في الخليج بعد التحولات المتسارعة التي شهدتها المنطقة على مدار أكثر من شهرين، جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والاعتداء الإيراني على الدول العربية في الخليج والأردن، ما دفع بدولٍ عدة إلى إعادة تقييم منظوماتها الدفاعية وخلق توازن بين حماية السيادة وتجنب الانزلاق إلى صراعات واسعة، وهو ما نجحت دول الخليج في تجنبه خلال الحرب الأخيرة.
ولا يقتصر التحدي الأمني في الخليج على الجوانب العسكرية التقليدية، إذ تزداد أهمية الأمن السيبراني في ظل تصاعد الهجمات الرقمية التي تستهدف المنشآت الحيوية وقطاعات الطاقة، بحيث بات الاستثمار في التكنولوجيا الدفاعية، وتطوير أنظمة الحماية الرقمية، جزءاً لا يتجزأ من أي استراتيجية أمنية حديثة في المنطقة.
ووفق مراقبين ومحللين، تحدثوا لـ"العربي الجديد"، فإن النموذج الأكثر واقعية الذي يجب أن تتبعه هذه الدول للدفاع عن سيادتها ومقدراتها، يتمثل في تبني "نظام أمني هجين"، يجمع بين تعزيز القدرات الذاتية، وتوسيع الشراكات الدولية، والانفتاح على مسارات التهدئة الإقليمية، بما في ذلك الحوار مع إيران، فضلاً عن تطوير البنية العسكرية المشتركة داخل دول المجلس، من خلال إنشاء منظومة دفاع جوي وصاروخي موحدة. كما أن عليها تكثيف التنسيق الاستخباراتي، بما يتيح استجابة سريعة وفعالة لأي تهديدات محتملة، وبالضرورة فإن توحيد العقيدة العسكرية ورفع مستوى الجاهزية القتالية يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز الردع الإقليمي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبالتوازي مع ذلك تبرز، بحسب مراقبين، الدبلوماسية مساراً مكملاً للردع العسكري، حيث تدفع بعض دول الخليج نحو بناء آليات إقليمية لخفض التصعيد، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. وتشمل هذه الجهود الدعوة إلى اتفاقيات عدم اعتداء، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع طهران، في إطار مقاربة تهدف إلى احتواء الأزمات بدلاً من تصعيدها. ونجاح هذه المقاربة مرهون بقدرة دول المجلس على تنسيق مواقفها، وتجاوز التباينات البينية، بما يعزز من قدرتها الجماعية على مواجهة التحديات، وصون استقرار المنطقة على المدى الطويل.
الردع دون الانزلاق لحرب واسعة
ويرى الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر عبد الله بندر العتيبي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن التحولات التي بدأت منذ مطلع الألفية، وبلغت ذروتها بعد العام 2015، أسهمت في نقل الصراع من شكله التقليدي إلى نمط أكثر تعقيداً، يعتمد على أدوات غير مباشرة وامتدادات إقليمية. وفي هذا السياق، برزت إشكالية الردع العسكري بما هي أحد أبرز التحديات أمام الأمن في الخليج حيث لم يعد كافياً الاعتماد على القوة التقليدية وحدها، في ظل تعدد الفاعلين واستخدام أدوات غير نظامية في إدارة الصراع.
ويقول العتيبي إن محاولات إضعاف القدرات الهجومية لا تؤدي دائماً إلى تقليص التوتر، بل قد تدفع إلى توسيع نطاق المواجهة بوسائل بديلة، ما يعقّد المشهد الأمني ويزيد من صعوبة احتوائه، حيث تواجه دول المنطقة ضغوطاً متزايدة في موازنة قراراتها بين متطلبات الأمن في الخليج والحفاظ على الاستقرار الداخلي، في ظل تشابك المصالح وتعدد بؤر التوتر، فالانخراط في صراعات ممتدة قد يؤدي إلى تشتيت الأولويات الاستراتيجية، ويضعف قدرة الدولة على تبني سياسات طويلة الأمد قائمة على مصلحة وطنية واضحة.
ويرد العتيبي على سؤال "العربي الجديد" عن "النظام الأمني الأمثل" لدول الخليج بعد التوترات مع إيران، بالقول إن هذا السؤال لا يُجاب عليه بأنموذج واحد بسيط، بل عادة يُطرح مزيجاً من ترتيبات إقليمية ودولية، موضحاً أن الفكرة الأساسية هي تحقيق الردع دون الانزلاق لحرب واسعة، مع الحفاظ على السيادة والاستقرار الاقتصادي.
ويعرض العتيبي لأبرز النماذج المطروحة لحماية الأمن في الخليج مع تقييم يراه واقعياً لكل منها، وهي "تعزيز المنظومة الخليجية المشتركة"، ويعني بذلك، تطوير دور مجلس التعاون الخليجي من إطار تنسيقي إلى تحالف أمني فعلي، من خلال إيجاد قيادة عسكرية موحدة، ومنظومة دفاع جوي وصاروخي مشتركة، وتبادل استخباراتي لحظي.
ويوضح أن إيجابيات هذا الأنموذج تتمثل في استقلالية أكبر في القرار، وتوحيد الموارد العسكرية، أما التحديات التي يواجهها، فهي اختلاف أولويات الدول، وبطء التكامل العسكري حتى الآن. أما الأنموذج الثاني، فيتمثل بـ"نظام ردع إقليمي مع قوى كبرى"، حيث يجري الاعتماد على شراكات استراتيجية مع قوى مثل الولايات المتحدة، إضافة إلى انفتاح على قوى أخرى مثل فرنسا أو المملكة المتحدة، من خلال القواعد العسكرية، واتفاقيات الدفاع المشترك، وإيجاد مظلة ردع (خاصة ضد الصواريخ والتهديدات البحرية)، وإيجابيات هذا النظام تكمن في ردع قوي وسريع، وخبرة عسكرية متقدمة، أما التحديات الذي تواجهه فهي، الاعتماد على الخارج، وتغير السياسات حسب الإدارات السياسية.
كما يقدم العتيبي أنموذجاً ثالثاً لحماية الأمن في الخليج تحت اسم نظام "أمن إقليمي شامل"، يشمل ايران، ويقوم على فكرة إدماج إيران في ترتيبات أمنية إقليمية بدل عزلها، من خلال توقيع اتفاقيات عدم اعتداء، وإيجاد آليات لخفض التصعيد، وضمان الملاحة في الخليج ومضيق هرمز. ومن إيجابيات هذا الأنموذج، تقليل احتمالات الحرب، واستقرار طويل المدى، أما التحديات فتكمن في انعدام الثقة، وتعارض المصالح الإقليمية.
أما الأنموذج الأكثر واقعية حالياً، كما يقول العتيبي، فهو "استراتيجية الردع الذكي"، وهو مزيج من الخيارات السابقة، ومكوناته قوة دفاعية خليجية مشتركة (خاصة الدفاع الجوي) وتحالفات دولية (لكن بدون اعتماد كامل) وقنوات دبلوماسية مفتوحة مع إيران، وأمن سيبراني وحماية للبنية التحتية، وهذا الأنموذج يوازن بين القوة العسكرية والمرونة السياسية، ويتجنب التصعيد الشامل، فما نحتاجه في منطقة الخليج، منظومة هجينة: ردع قوي وتنسيق خليجي وشراكات دولية وانفتاح دبلوماسي محسوب على إيران.
تبنّي نظام أمني متعدد الدوائر
ويلفت الباحث والأكاديمي العُماني عبد الله باعبود، في رده على أسئلة "العربي الجديد"، إلى أن الهجمات التي تعرّضت لها دول الخليج، إلى جانب التوترات مع إيران، والتطورات المرتبطة بدور إسرائيل في المنطقة، كشفت حدود النظام الأمني القائم، كما أبرزت الأزمات المتكررة هشاشة الثقة البينية داخل المجلس نفسه. ويضيف: رغم أن منظومة مجلس التعاون استطاعت الحفاظ على بقائها، فإنها لم تنجح في تحقيق أهدافها المرجوة في التكامل وتعميق التعاون كما نصّ عليه نظامها الأساسي، فعلى الرغم من بعض الإنجازات في مجالات متعددة، لا يزال هناك ضعف واضح في مستوى التكامل الأمني والعسكري الفعلي.
عبد الله باعبود: اعتماد دول الخليج على القوى الخارجية جعل القرار الأمني جزئياً خارجياً
ويوضح أنه على الرغم من وجود مبادرات مثل "درع الجزيرة"، واتفاقية الدفاع المشترك (2000)، وإنشاء القيادة العسكرية الموحدة (2013)، إضافة إلى "مجلس الدفاع المشترك" المكوّن من وزراء الدفاع، فإن هذه الأطر لم ترتقِ إلى مستوى الفاعلية المطلوبة لحماية الأمن في الخليج إذ تظل القيادة العسكرية الموحدة محدودة التأثير، كما أن التكامل في مجالي الدفاع الجوي والبحري لا يزال غير مكتمل، فضلاً عن ميل الدول الأعضاء إلى التحرك بشكل منفرد، خصوصاً في أوقات الأزمات.
ويشير باعبود إلى أن دول الخليج اعتمدت، بدرجات متفاوتة، على القوى الخارجية، لا سيما الولايات المتحدة وشركائها الغربيين، ما جعل القرار الأمني الخليجي جزئياً خارجياً، وربط الاستجابة للأزمات بأولويات دولية متغيرة. ويُعزى ذلك، في جانب كبير منه، إلى اختلاف وجهات النظر حول مصادر التهديد، فضلاً عن هشاشة الثقة السياسية بين الدول الأعضاء، وقد أظهرت الخلافات البينية أن التهديد لا يقتصر على البعد الخارجي، بل قد يكون داخلياً أيضاً، وأن غياب الثقة يُقوّض أي مشروع حقيقي للأمن الجماعي.
ويضيف، في ضوء ذلك، أن النظام الأمني المطلوب لا يمكن أن يكون تقليدياً، بل ينبغي أن يكون أكثر واقعية ومرونة، يقوم على نموذج هجين متعدد الأبعاد يجمع بين الردع المرن والأمن الوقائي، تحت مظلة أمن جماعي فعّال، ويتطلب ذلك اتفاقاً واضحاً على تعريف مصادر التهديد، والتزاماً حقيقياً بالدفاع المشترك، إلى جانب تطوير مؤسسات المجلس لتصبح أكثر عملياتية، فضلاً عن تنويع الشراكات الإقليمية والدولية بهدف توسيع نطاق التعاون وتقليل الاعتماد الأحادي في ظل نظام دولي يتجه نحو التعددية القطبية.
لكنه يوضح أن تعميق التعاون الخليجي، رغم ضرورته، سيظل محدود الأثر ما لم تُعالج الإشكاليات الأساسية، وعلى رأسها غياب الثقة، وتباين الرؤى السياسية، واستمرار الاعتماد على القوى الخارجية، ومن هنا، تبرز الحاجة إلى التفكير في توسيع الإطار الأمني ليشمل قوى إقليمية مؤثرة مثل تركيا وإيران - التي لا يمكن تجاهلها بحكم الجغرافيا - إلى جانب باكستان وبالطبع الدول العربية. غير أن هذا التوسيع، بحسب باعبود، ينبغي ألا يكون اندماجاً مباشراً، بل ضمن رؤية استراتيجية متدرجة، وعليه، فإن النموذج الأكثر واقعية يتمثل في تبنّي نظام أمني متعدد الدوائر. ويشير إلى أنه في الدائرة الأولى، يأتي مجلس التعاون الخليجي بعد إصلاحه وتعميق تكامله، ليشكّل الأساس الصلب للنظام الأمني، أما الدائرة الثانية، فتشمل شراكات مرنة مع الدول العربية، إضافة إلى تركيا وباكستان، في إطار تعاون عسكري وتقني انتقائي. وفي الدائرة الثالثة، يتم التركيز على إدارة العلاقة مع إيران، من خلال الحوار وآليات خفض التصعيد، مع إمكانية تطوير هذه العلاقة تدريجياً نحو شراكة أوسع.
أما الدائرة الرابعة، بحسب باعبود، فتتمثل في القوى الدولية، التي ينبغي أن يُعاد تعريف دورها ليكون ضامناً للتوازن، لا مصدراً للهيمنة، ولا بد من التأكيد على أن تحقيق الأمن في الخليج بشكل مستدام لا يمكن أن يتم عبر الاعتماد على الخارج فقط، أو الاكتفاء بالتنسيق الشكلي، أو من خلال توسيع غير مدروس للإطار الإقليمي، بل يتطلب ذلك، في المقام الأول، إعادة بناء الثقة بين دول الخليج، وتعميق التكامل المؤسسي والعسكري، وتبنّي مقاربة واقعية تجمع بين الردع والتحوط الاستراتيجي والحوار، والتحدي الحقيقي لا يكمن في نقص النماذج أو الأدوات، بل في توفر الإرادة السياسية اللازمة لتحويل هذه الرؤى إلى واقع عملي وفعّال.
جاسم فخرو: التنسيق الأمني الخليجي، بصورته الحالية، لا يزال دون مستوى التحديات
ويقول الكاتب والمستشار الإعلامي القطري جاسم فخرو، لـ"العربي الجديد"، إن الواقع يشير إلى أن التنسيق الأمني الخليجي بصورته الحالية، رغم أهميته، لا يزال دون مستوى التحديات، إذ يغلب عليه الطابع السياسي أكثر من كونه منظومة أمنية وعسكرية متكاملة تمتلك قراراً موحداً وسرعة في الاستجابة، كما أن الواقع يشير إلى وجود تباين في وجهات النظر واختلاف في آليات اتخاذ القرار، وهو أمر لم يعد خافياً، بل بات ينعكس على مخرجات العمل الخليجي المشترك. ويعتبر أن مجلس التعاون الخليجي يقف أمام مفترق طرق حقيقي، فإما أن يُعيد ترتيب أولوياته ويعزز وحدة قراره ليواكب التحديات، أو يستمر إطاراً شكلياً لا يعكس الطموحات المرجوة.
الأمن في الخليج لا يُشترى
ويضيف فخرو أن أي نظام أمني فعّال يجب أن يقوم أولاً على وحدة الصف، ليس بوصفها شعاراً يُرفع، بل بما هي نهج عملي يترجم لتوحيد القرار في الأزمات، وبناء عقيدة دفاعية مشتركة، وتفعيل آليات تنسيق حقيقية تتجاوز الاختلافات السياسية بين الدول، ثم يأتي الاعتماد على النفس بصفته عموداً فقرياً لا غنى عنه، معتبراً أن الأمن في الخليج لا يُشترى كما تُشترى الأسلحة، بل يُبنى عبر تطوير القدرات الذاتية، وتوطين المعرفة، وإعداد كوادر وطنية قادرة على حماية مصالح أوطانها بكفاءة واستقلالية.
ويلفت إلى ضرورة تعزيز التحالفات الدولية، والتعاون مع دول، مثل تركيا وباكستان، باعتبارها خياراً مهماً، لكن ينبغي كما يقول، أن تُبنى على أسس متوازنة، بحيث تكون داعمة للقدرات الذاتية لا بديلاً عنها، وأن تقوم على شراكات استراتيجية واضحة تخدم المصالح الخليجية دون ارتهان. والخلاصة، كما يراها، أن الأمن في الخليج لن يتحقق بالاعتماد على طرف واحد أو خيار منفرد، بل عبر منظومة متكاملة تجمع بين وحدة القرار، وبناء القوة الذاتية، وإدارة التحالفات بذكاء، فالخليج لا تنقصه الإمكانات، بل يحتاج إلى رؤية موحدة وإرادة حاسمة تجعل من الأمن في الخليج مشروعاً يُبنى لا مظلة تُستعار.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي العماني سعيد البيماني، لـ"العربي الجديد"، إن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أفرزت جملة من الحقائق، التي وإن ظهرت مفاجئة، فقد كانت متوقعة وحتمية نتيجة لغياب منظومة تعاون دفاعي وأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث تكون أبعد مما تمتلكه القدرة الرمزية لقوة "درع الجزيرة" مع غياب العناصر الجوية والبحرية عنها، ناهيك عن حجم القوة البرية المتواضع الذي لا يتجاوز عدة آلاف.
مصالحة خليجية مستدامة
ويلفت البيماني، رداً على سؤال لـ"العربي الجديد"، إلى الظروف التي رافقت انعقاد القمة الخليجية التشاورية في جدة في 28 إبريل/ نيسان الماضي، والتي انتهت دون صدور بيان ختامي مشترك. ويقول إن الظروف التي صاحبت انعقاد القمة تلقي بظلالها على مستقبل مجلس التعاون الخليجي بعد جملة من المحطات اختلفت فيها الرؤى، وتصدعت فيها العلاقات نتيجةً لتباين التوجهات إزاء الكثير من القضايا الإقليمية، ناهيك عن التنافس الاقتصادي والطموحات المستقبلية لكل دولة من دول المجلس. ويضيف: لقد أفرزت الأزمة الحالية، من خلال ما تعرضت له دول مجلس التعاون الخليجي من هجمات إيرانية، وقبلها تعرض دولة قطر لعدوان إسرائيلي (9 سبتمبر/أيلول 2025) جملةً من الاستراتيجيات والخطوات والخيارات التي قد تعين دول الخليج الست على التعاطي مع الأزمة ومع أية أزمات مستقبلية، منها أن زيادة التسلح أثبت عدم فاعليته، وبالتالي فإن على دول المجلس خلق منظومة دفاعية مشتركة ذات توافق سياسي في المقام الأول، وتتناسب مع طبيعة المجلس وتأخذ في الاعتبار البيئة الجيوسياسية التي تحيط بالمنطقة، وضرورة حصر مصادر التهديد والأخذ بالاعتبار استراتيجيات الرد، وتبني مبدأ "الاعتداء على دولة عضو هو اعتداء على كل الأعضاء". كما أفرزت أهمية تشكيل قيادة عسكرية موحدة ودائمة مع وجود صلاحيات للتعامل الآني مع أي تهديد وفق خطط مرجأة تمت دراستها بعناية مسبقاً، مع وجود شبكات إنذار واعتراض موحدة، وبالتالي تقليل الإنفاق الدفاعي الأحادي من خلال تبني مبدأ مشاركة الأعباء.
كما أفرزت، بحسب البيماني، ضرورة المضي أبعد من التبادل الاستخباراتي الرمزي إلى تكامل استخباراتي وأمني حقيقي، وتبادل فوري للمعلومات والبيانات لرصد أية أنشطة بحرية وسيبرانية، وإنشاء أسطول بحري مشترك، يشمل دوريات بحرية موحدة لتأمين حركة المرور في مضيقي هرمز وباب المندب، وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين دون اعتماد كلي عليهم، لأن ذلك يخلق هشاشة استراتيجية.
ويشدد البيماني على ضرورة السعي نحو مصالحة خليجية مستدامة متجاوزة كل الخلافات التاريخية، وزرع ثقة سياسية متبادلة تعزز منظومة الردع، مع وجود قنوات تهدئة مع الفاعلين الإقليميين، كإيران والأطراف المختلفة في اليمن. ويوضح أنه بهذا ستتمكن دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة من الاستعداد بشكل أفضل للأزمات المستقبلية من خلال رفع كلفتها، بحيث تمنع وقوعها في الأساس وهو ما يجسد خيار الردع الأمثل.

أخبار ذات صلة.
وراء ستار الدبلوماسية
العربي الجديد
منذ ساعة