عربي
للمرة الأولى منذ عام 2007 لن تشهد الساحة الحمراء في موسكو، اليوم السبت، عرضاً عسكرياً كبيراً تستخدم فيه الآليات في ذكرى عيد النصر على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945). وتغيب الدبابات الحديثة والصواريخ العابرة للقارات عن العرض العسكري، لا لانشغالها في ضرب المدن الأوكرانية بحثاً عن نصر جديد طال انتظاره، بل خوفاً من خطر مسيرات وصواريخ طورتها أوكرانيا في سنوات الحرب وأصبحت قادرة على الوصول إلى ألفي كيلومتر وأكثر في عمق روسيا. مع العلم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلن مساء الجمعة، عن وقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا ثلاثة أيام تزامناً مع إحياء ذكرى هزيمة ألمانيا النازية، وذلك بدءاً من اليوم السبت وحتى الاثنين المقبل.
وفي حين، استغل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سابقاً احتفالات ذكرى عيد النصر لتوجيه رسائل سياسية وعسكرية للداخل والخارج، وعقد مقاربات بين النصر على ألمانيا النازية ومعركة روسيا الحالية مع "النازيين الجدد" و"الغرب الجماعي" في "حرب وجودية"، من الواضح اليوم أن 1536 يوماً (بين 24 فبراير/شباط 2022 تاريخ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وحتى اليوم التاسع من مايو/أيار الحالي) لم تكن كافية لتحقيق النصر على أوكرانيا، مقارنة بنحو 1418 يوماً (منذ الغزو الألماني للاتحاد السوفييتي في 22 يونيو/حزيران 1941 حتى استسلام ألمانيا في التاسع من مايو 1945) كانت كافية لبلوغ الجيش الأحمر السوفييتي بمشاركة أوكرانيا، وباقي الدول السوفييتية لدحر جيش أدولف هتلر النازي والوصول إلى برلين.
تشكيك في قوة روسيا
ويبعث إلغاء استعراض المعدات العسكرية في احتفالات عيد النصر للعام الحالي، وإلغاء 24 مدينة روسية العروض العسكرية بالكامل، بسبب "تهديدات إرهابية"، رسائل تشكك في قوة روسيا العسكرية، وقدرتها على توفير الأمن في شوارع وساحات مدنها. وفيما تباهى بوتين قبل نحو عام بـ"أسلحة لا تقهر"، محاطاً بنحو 27 زعيماً عالمياً، يقتصر الحضور في العام الحالي على زعماء ثلاث دول معترف بها عالمياً، إضافة إلى رئيس الحكومة السلوفاكية روبرت فيكو. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أول من أمس الخميس، عن بدء هدنة مساء أمس الجمعة، على أن تنتهي منتصف ليل الأحد ـ الاثنين. وحسب بيان الوزارة فإن الجيش سيوقف الهجوم على طول الجبهة، ويوقف الضربات في عمق أوكرانيا.
يبعث إلغاء استعراض المعدات العسكرية في احتفالات عيد النصر للعام الحالي رسائل تشكك في قوة روسيا العسكرية
كما دعت الوزارة إلى "أن يحذو الجانب الأوكراني حذوها"، ولوحت بأنه في حال انتهاك أوكرانيا الهدنة فإن الجيش الروسي سيردّ "بالقوة المناسبة". وكررت الوزارة في بيانها التهديدات التي أطلقتها المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الأربعاء الماضي، بشن "ضربة صاروخية واسعة النطاق على مركز كييف"، في حال وجود أي محاولات لتعطيل الاحتفال بالذكرى الـ81 "للانتصار في الحرب الوطنية العظمى (التسمية الروسية للحرب مع النازية) في موسكو"، كما جددت زاخاروفا تحذيراتها لسكان كييف المدنيين وموظفي البعثات الدبلوماسية الأجنبية، وحضتهم على ضرورة مغادرة المدينة فوراً.
ويعد العرض العسكري في عيد النصر أحد العناصر الأساسية في الأيديولوجيا الرسمية الروسية المعاصرة منذ صعود بوتين في عام 2000، ولكن توظيفه سياسياً يعود إلى عقود طويلة سابقة. وبعدما كان يوم عمل عادياً، قرر الزعيم السوفييتي الراحل ليونيد بريجنيف (حكم بين عامي 1964 و1982) تنظيم احتفالات كبيرة في عام 1965 بمناسبة مرور عشرين عاماً على النصر. وصُمّمت الاحتفالات لتظهر هيبة الدولة السوفييتية وقوتها، بعدما رأت القيادة حينها أن قرار الزعيم نيكيتا خروتشيف (حكم بين عامي 1953 و1964) سحب الصواريخ السوفييتية من كوبا في عام 1962 أضرّ بسمعة البلاد وهيبتها، وبعد عزله قررت القيادة تنظيم العرض العسكري والاحتفالات على نطاق واسع لتبديد الصورة الضعيفة. وفي عام 1995 وفي غمرة زيادة شعبية الشيوعيين واستئثارهم بنحو ثلثي النواب في البرلمان، وصعود حظوظ رئيس الحزب الشيوعي غينادي زوغانوف للفوز بالرئاسة، قرر الرئيس الروسي بوريس يلتسين (حكم بين عامي 1991 و1999) تنظيم احتفالات وعرض عسكري في ذكرى عيد النصر الـ50، ليحرم الشيوعيين من التفرد باستغلال الحنين إلى الماضي السوفييتي، ويزيد رصيده المتهالك بفعل الفوضى والانهيار السياسي والاقتصادي الذي بلغته البلاد في عهده.
بوتين والعجز عن التباهي
وإضافة إلى خطر المسيرات الأوكرانية، فإن الأوضاع العسكرية الحالية في أوكرانيا لا تسمح لبوتين التباهي بإنجازات جديدة تؤكد قوة روسيا العسكرية، فمنذ عام 2023، كان التقدم الروسي بطيئاً للغاية، وظلت الجبهة الأوكرانية ثابتة إلى حد كبير. في الوقت ذاته، اشتدت الضربات الأوكرانية على البنى التحتية الروسية في الأشهر الأخيرة، لتصل إلى أهداف بعيدة في عمق الأراضي الروسية، وآخرها إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الجمعة، تدمير قواته منشأة ياروسلافل النفطية الروسية، مشيراً إلى أنها تبعد "أكثر من 700 كيلومتر عن حدود الدولة الأوكرانية، وهي منشأة كانت تكتسي أهمية كبيرة لتمويل الحرب الروسية. شكراً للقوات المسلحة الأوكرانية واستخباراتنا العسكرية"، على عملية التدمير. بالتالي، في ظل هذه الظروف، يتناقض الاحتفال السنوي بذكرى عيد النصر بشكل متزايد مع واقع الحرب، ويقوض أحد أهم أركان النظام الأيديولوجية.
"أحاديث المطابخ" التي عادت إلى روسيا نتيجة حملة قمع غير مسبوقة لمعارضي الحرب، ربما ستشكك في انتصارات وهمية جديدة يروج لها الكرملين ودعاته
وبدا أن الكرملين اضطر إلى تقليص احتفالات عيد النصر في موسكو وإلغاءها في مدن أخرى، نظراً لمخاوف من ضربة إضافية لصورة موسكو العالمية كقوة عظمى، في حال استطاع الأوكرانيون إيصال مسيّرات مرة أخرى إلى فوق قباب الكرملين، كما حدث قبل نحو ثلاث سنوات، لذلك جاء القرار بعدم المغامرة وتنظيم عروض عسكرية تبث مباشرة على مستوى روسيا والعالم على الهواء مباشرة. ولا ينظر معظم الروس إلى يوم عيد النصر على أنه يوم للعطلة كأعياد أخرى، بل هو أهم عيد وطني في السنة. ومع إدراك بوتين لهذه الحقيقة، فقد حرص منذ بداية عهده في عام 2000، على انتهاز فرصة عيد النصر لتحقيق مكاسب سياسية، وربط حروبه على "الإرهاب"، ولاحقاً دول الجوار السوفييتي، مع الحرب الوطنية العظمى، كما وظّف العروض العسكرية، وزيارات الزعماء الأجانب لتأكيد عودة روسيا قوة عظمى، وأنه لا يمكن محاصرتها.
وعلى أهمية ما سبق، فإن تعظيم بوتين للاحتفالات بيوم عيد النصر ربما جاء في إطار محاولاته لإيجاد حل لأزمة الهوية التي عانت منها روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وسعى بوتين في خطاباته المتكررة في عيد النصر إلى تحويل الذكرى إلى أداة أيديولوجية تناسب الأهداف المرحلية والاستراتيجية. ولعب بوتين على وتر الحنين إلى الاتحاد السوفييتي وقوته. وإضافة إلى تغيير النشيد الوطني الروسي إلى النشيد السوفييتي، أعاد بوتين بفخر استخدام العديد من الرموز السوفيتية مثل الراية الحمراء في مسيرات عيد النصر التي لم تكن مستخدمة في روسيا الجديدة في عهد يلتسين، وقال بوتين في خطاب في عام 2001: "في عصرنا، كما في سنوات الحرب، عاد العلم الأحمر للقوات المسلحة إلى الاستخدام".
ولتأكيد أن الجنود الروس هم ورثة الجيش الأحمر (جيش الاتحاد السوفييتي)، وصف بوتين الانتصار السوفييتي في الحرب العالمية الثانية بأنه "حجر الأساس الروحي للجيش الروسي". وبعدها بسنتين وفي احتفالات عام 2003، وسع بوتين دائرة ورثة الجيش الأحمر لتشمل جميع الروس، عسكريين ومدنيين، وقال إن الانتصار الروسي في الحرب الوطنية العظمى كان "ثروتنا ومنارتنا الروحية"، مشدداً على أن "الحفاظ على تلك الذكرى المقدسة والعمل الجاد من أجل تحسين البلاد هما واجبات جميع الروس". وفي الخطاب ذاته، حث بوتين مواطنيه على الاقتداء بالمثال الذي ضربه أسلافهم خلال الحرب، حين قاموا بأعمال بطولية في مواجهة الشدائد، وقال إن الانتصار السوفييتي يجب أن يلهم الروس لأداء "أعمال جديدة" و"الوصول إلى آفاق جديدة مكللة بالانتصارات". ومن الواضح أن بوتين انطلق من الحرب العالمية الثانية كأساس يمكن أن تبنى عليه الهوية الروسية المعاصرة. ولتوفير دعم أوسع لحربه على "الإرهاب" في القوقاز (الحملات العسكرية الروسية على الشيشان وداغستان وأنغوشيا وكاباردينو ـ بالكاريا وكاراشاي ـ شيركيسيا، منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي)، قارن بوتين التهديد المعاصر الذي يشكله الإرهاب على روسيا بالتهديد النازي في الماضي.
وبعد الهدوء النسبي في القوقاز، وتثبيت الحكم داخلياً، تميزت خطابات بوتين في ولايته الثانية (2004 ـ 2008) بالتوجه إلى العالم الخارجي. وفي عام 2005، انتهز بوتين فرصة الحضور الواسع لقادة دول العالم، وقدم بلاده على أنها دولة صديقة منفتحة على التعاون مع بقية المجتمع الدولي. وأكد أن روسيا "مستعدة لبناء مثل هذه العلاقات التي لا تترسخ فقط في دروس الماضي، بل تهدف أيضاً إلى مستقبلنا الجماعي". وسعى بوتين إلى إظهار بلاده كجزء أصيل في مواجهة التهديد الإرهابي. وأجاد بوتين في استخدام الطبيعة المرنة لعيد النصر عبر طرح مواضيع مثل الديمقراطية والهوية الوطنية والإرهاب لسهولة ربطها الفضفاض مع الحرب. وإدراكاً أن الذاكرة الجماعية لا تستمد من كتب التاريخ فحسب بل من روايات متواترة عن الشهود، لجأ بوتين إلى التركيز على نقطة البداية من الحرب العالمية الثانية، وابتكر خطابات بنيت على التهديد الدائم الذي تشكله النازية، مستخدماً الخوف لحشد الروس حول الحكومة بتوظيف الذاكرة التاريخية.
وبعد عودته إلى الكرملين رئيساً في عام 2012، بعدما تبادل الأدوار مع رئيس حكومته دميتري ميدفيديف، تحول "النازيون الجدد" و"محرفو التاريخ" إلى أهم فزاعات الدعاية الروسية في السنوات التالية. وبعد كل "استعراض قوة" للجيش الذي كلف مئات مليارات الدولارات لإعادة بنائه بعد حرب جورجيا (بين السابع من أغسطس/آب 2008 و12 منه)، بدأ بوتين التلميح إلى سياسة خارجية "أكثر عدوانية" للدفاع عن بلاده وعدم تكرار الماضي. وقال في عام 2013، إنه مع تذكّر الروس مأساة الحرب العالمية الثانية بوضوح شديد، فإن البلاد "ستفعل كل ما في وسعها لضمان ألا يجرؤ أحد على بدء حرب مرة أخرى، أو تهديد أطفالنا ووطننا وأرضنا"، مؤكداً بذلك استعداده لفعل أي شيء ضد ما يعتبره تهديداً. وحافظت الخطابات على نبرة تعبوية تحث الروس على "القيام بأعمال عظيمة من أجل الوطن الأم اقتداءً بأسلافهم السوفييت"، ولم يتوانَ بوتين عن الإشادة بأهمية عيد النصر باعتباره "حجر الزاوية في هوية روسيا الحديثة"، واصفاً إياه بأنه "رمز مقدس للولاء للوطن الأم الذي يعيش في كل واحد منا".
يعد العرض العسكري في عيد النصر أحد العناصر الأساسية في الأيديولوجيا الرسمية الروسية المعاصرة منذ صعود بوتين
الإشادة بالجيش الروسي
وبعدما بدأت روسيا في دعم المتمردين في شرق أوكرانيا في عام 2014 وبدأت تدخلها العسكري الخارجي نيابة عن نظام الأسد في سورية في عام 2015، ضاعف بوتين إشادته بالجيش الروسي في خطاباته بمناسبة عيد النصر. وقال في احتفالات 2016: "لقد أثبت جنودنا وقادتنا أنهم خلفاء جديرون لأبطال الحرب الوطنية العظمى بدفاعهم المشرف عن مصالح روسيا". في العام التالي، أشاد بوتين بالجنود الروس الذين "أظهروا البطولة والشجاعة اليوم كما هو الحال دائماً"، مضيفاً أن "البلاد فخورة بهم، وحتى اليوم، لا يزال يربطهم بجنود الجبهة الأمامية في الماضي، الذين لا يزالون موضع احترام الجميع في روسيا اليوم، خصوصاً أن معظم الروس لديهم أجداد مقربون قاتلوا ضد النازيين". وفي عام 2019 طرح بوتين خطاباً مزج بين الحنين إلى الاتحاد السوفييتي والإمبراطورية الروسية، وفي خطاب النصر، أشار بوتين إلى الاتحاد السوفييتي على أنه "روسيا الألف عام" التي كان النازيون يأملون في إخضاعها.
وشهد خطاب بوتين بمناسبة عيد النصر تغييرات جذرية في أعقاب غزو أوكرانيا في عام 2022 وتجسد التغيير الأبرز في الطريقة الصارخة التي سمى بها بوتين "الإرهابيين" و"النازيين الجدد"، بعدما كان يلمح إليهم في خطاباته في السابق بعبارات مجردة فقط. وفي ذلك العام سمى الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي "ناتو" و"الغرب الجماعي"، واتهمهم بتسليح النازيين الجدد في أوكرانيا، فضلاً عن الاستعداد لغزو روسيا نفسها بهدف تدمير "القيم التقليدية" للبلاد. في الوقت ذاته، حمل بوتين الغرب مسؤولية الحرب، وقال: "دعت روسيا الغرب إلى الدخول في حوار صادق، والبحث عن حلول معقولة وتوافقية، ومراعاة مصالح بعضنا البعض، كل ذلك من دون جدوى، لم ترغب دول حلف ناتو في سماعنا"، ليبرر ضربة استباقية شنتها بلاده على أوكرانيا.
تعظيم بوتين للاحتفالات بيوم عيد النصر ربما جاء في إطار محاولاته لإيجاد حل لأزمة الهوية التي عانت منها روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي
عيد النصر في الهوية الروسية
وفي محاولة للتأكيد أن دعم الحرب جزء من الهوية الروسية، ربطت خطابات بوتين سنوات الحرب في الماضي بسنوات الحرب في الوقت الحاضر، وجنود الماضي بجنود الحاضر، قال في عام 2022: "أنتم اليوم تدافعون عما حارب من أجله آباؤكم وأجدادكم وأجداد أجدادكم"، في إشارة ضمنية إلى أن الحرب ذات طبيعة دفاعية، وأن جنود روسيا الحاليين لا يختلفون عن الجنود السوفييت الذين حاربوا النازيين الألمان. ومثّلت خطابات يوم عيد النصر التي ألقيت منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، المرحلة الأخيرة من استغلال العيد كأداة سياسية لنظام بوتين، فبعد توظيفه في البداية كوسيلة لتزويد الشعب الروسي في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفييتي بهوية وطنية جامعة، أعيد توظيفه كأسطورة وطنية لتعزيز الرأي العام الروسي المؤيد للحرب. وتواصل الربط بين الحربين، العالمية الثانية وأوكرانيا، ففي خطاب عيد النصر لعام 2024، قال بوتين إنه حان الوقت "لنحني رؤوسنا لقدامى المحاربين في الحرب الوطنية العظمى الذين غادرونا". وبعدها مباشرة انتقل إلى الإشادة بالجنود الروس المعاصرين الذين وصفهم بأنهم سقطوا "في الحرب ضد النازية الجديدة، في الكفاح العادل من أجل روسيا".
وفي كلمة ألقاها خلال الاحتفال في عام 2025، قال بوتين إن الاتحاد السوفييتي دافع عن السلام والحرية للبشرية جمعاء على حساب عشرات الملايين من الأرواح. وأضاف: "سنتذكر دوماً لحظة النصر، وسنمضي قدماً بإرث أسلافنا، وسنظل موحدين، وسنتمسك دوماً بالمجد المقدس". وشدّد بوتين على أن "البلاد برمتها، مجتمعاً وشعباً، تدعم المشاركين في العملية الروسية الخاصة (الاسم الروسي لغزو أوكرانيا)". ولن يكون مفاجئاً إذا كرر بوتين في خطاب عيد النصر في العام الحالي الربط بين الماضي والحاضر، عبر الحديث عن معركة واحدة مستمرة، وتلاحم شعبي حول "نخبة جديدة" يعدها من العسكريين. ولكن "أحاديث المطابخ" التي عادت إلى روسيا نتيجة حملة قمع غير مسبوقة لمعارضي الحرب، ربما ستشكك في انتصارات وهمية جديدة يروج لها الكرملين ودعاته، مع إلغاء أو اختصار الاحتفالات بذكرى نصر حقيقي أسهم في توفير الأمان للاتحاد السوفييتي والقضاء على النازية، بينما تطلق وزارتا الدفاع والخارجية تهديدات غير مسبوقة، بحثاً عن التزام أوكرانيا بهدنة اضطر بوتين إلى الاستعانة بثقل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتثبيتها، في مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي، للمحافظة على صورة الرجل القوي التي لم تتأثر بعامل الزمن فحسب، بل في العجز عن فرض استسلام أوكرانيا وعودتها طوعاً أو كرهاً إلى الحقبة السوفييتية أو الإمبراطورية.

أخبار ذات صلة.
وراء ستار الدبلوماسية
العربي الجديد
منذ ساعة