عربي
دعت جبهة الخلاص الوطني، وحركة النهضة، اليوم الجمعة، إلى مواصلة النضال لاستعادة الديمقراطية من أجل إعادة تونس إلى مسار الحرية والكرامة والعدالة، والكف عن انتهاك الحقوق والحريات وخرق متطلبات العدالة وحقوق الإنسان، وطالبتا بإطلاق سراح وزير العدل الأسبق ونائب رئيس حركة النهضة نور الدين البحيري، وجميع المعتقلين السياسيين، وذلك بعد صدور مجموعة من الأحكام أمس في ما يعرف بقضية جوازات السفر ضد البحيري، ومعاذ الغنوشي، نجل رئيس الحركة راشد الغنوشي، مشيرتين إلى أنها أحكام ذات صبغة سياسية.
وأصدرت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، أمس، حكماً يقضي بسجن وزير العدل الأسبق ونائب رئيس الحركة وعضو مجلس نواب الشعب سابقاً، نور الدين البحيري، لمدة 20 سنة، إضافة إلى مجموعة من المتهمين الآخرين في قضية جوازات السفر التي منحت لأجانب يشتبه في كونهم ملاحقين في قضايا ذات صبغة إرهابية.
وحوكم نجل رئيس حركة النهضة، معاذ الغنوشي، بـ30 سنة، ما أوصل جملة الأحكام الصادرة ضده في محاكمات مختلفة إلى 100 سنة، بينما بلغت الأحكام الصادرة ضد البحيري 59 سنة.
وقالت النهضة، في بيان لها، إن هذه الأحكام جائرة ومنبثقة عن مسار قضائي يفتقر إلى الاستقلالية، توظفه السلطة في تصفية خصومها عبر محاكمات غابت عنها أدنى شروط العدالة والنزاهة، على غرار الأحكام والمحاكمات الأخرى الصادرة بحق عدد كبير من السياسيين والحقوقيين والإعلاميين ورجال الأعمال ونشطاء المجتمع المدني، مؤكدة أنها تحمل السلطة مسؤولية انهيار مؤسسات الدولة، وأنها تعيش في عزلة تامة عن نبض الشارع، ولكن بدل مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تخنق المواطن، فقد اختارت الهروب إلى الأمام عبر محاكمات استعراضية لن تصمد أمام أي قضاء مستقل.
ودعت النهضة إلى التوقف عن هذه المحاكمات الجائرة، مؤكدة أن هيئة الدفاع عن البحيري بينت أن الملف مفبرك، وتقدمت بشكايات في التدليس ضد عديد الأطراف المورطة في ذلك، ولكن لم يجرِ البتّ فيها إلى حدود الساعة، ما يؤكد الصبغة السياسية للقضية، مشيرة إلى أن الأشخاص المتهمين بالتمتع بشهادات جنسية سبق أن تحصلوا على الجنسية التونسية خلال عامَي 1982 و1983، أي قبل ثلاثين سنة من تولي البحيري مهام وزارة العدل، وأن الأشخاص المدعى أنهم إرهابيون ثبت أنهم غير مدرجين في أي قوائم للدولة التونسية.
وفي السياق نفسه، قالت جبهة الخلاص الوطني، في بيان لها اليوم، إن الحكم الصادر في قضية الجوازات يثير مخاوف جدية تتعلق بسلامة المعطيات المعتمدة في الإحالة والمحاكمة، إذ تضمنت نصوص الإحالة أن أحد المعنيين بالأمر مصنف دولياً ووطنياً ضمن قوائم الإرهاب، في حين أن مراسلة صادرة عن اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، موجهة إلى قاضي التحقيق المتعهد بالملف بتاريخ 11 فبراير/شباط 2022، أفادت بوضوح بأن المعني بالأمر غير مدرج في القائمة الوطنية للأشخاص والكيانات المرتبطة بالجرائم الإرهابية.
وأوضحت أن مسلسل المحاكمات السياسية وسيل الأحكام بالسجن يتواصل، مجدّدة إدانتها للأحكام الصادرة في ما يعرف بـ"قضية الجوازات"، كما أنها تستنكر الحكم الصادر مؤخراً ضد الإعلامي زياد الهاني والقاضي بسجنه سنة، معتبرة أن المحاكمات ذات الخلفيات السياسية والإعلامية تتواصل، وهو ما يكشف عن الإمعان في توظيف القضاء في تصفية الخصوم وإخضاع الفضاء العام لمنطق التخويف والترهيب.
ودعت الجبهة إلى احترام ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء، والكف عن توظيف التشريعات الجزائية لتقييد حرية التعبير، والإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي. وطالبت بفتح حوار وطني جامع يضع حداً لحالة الاحتقان والانقسام التي تعيشها البلاد. ودعت مختلف القوى الوطنية والديمقراطية والحقوقية إلى مواصلة الدفاع المشترك عن الحريات ودولة القانون، في مواجهة مناخ متصاعد من التضييق والانفراد بالسلطة.

أخبار ذات صلة.
الحرب ترفع كلفة الوقود على "بريتيش إيروايز"
العربي الجديد
منذ 10 دقائق
هل تساعد القرفة في خفض سكر الدم؟
الشرق الأوسط
منذ 18 دقيقة