عربي
في ظل الحديث الأميركي عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، ، يسود في إسرائيل قلق متزايد من أن الاتفاق الجارية بلورته لن يفرض قيوداً على برنامج الصواريخ الباليستية، وفق ما أفادت به صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، نقلاً عن مصادر سياسية إسرائيلية. كما تعرب أوساط إسرائيلية عن مخاوفها من أن يؤدي الاتفاق إلى تقليص إمكانية عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، بل وربما يفضي إلى مطالبات بالانسحاب. ويُضاف إلى ذلك مخاوف إسرائيلية من عدم تطرّق الاتفاق المحتمل إلى مجموعة من الأهداف التي طُرحت مع بداية الحرب، ومنها تقليص قدرة إيران على دعم حلفائها في المنطقة، وتهيئة الظروف لإسقاط النظام.
وقالت مصادر إسرائيلية لـ"يديعوت أحرونوت" إن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تميل إلى خيار استمرار الحصار على إيران، معتبرة أن الجمهورية الإسلامية تعاني من تآكل داخلي، وأن أي اتفاق قد يكون "سيئاً" لأنه يمنح طهران فرصة للمراوغة منذ اللحظة الأولى. ونُقل عن أحد المسؤولين قوله: "هذا سيئ جداً لإسرائيل؛ إنه اتفاق يرسخ حكم النظام ويشكل طوق نجاة له، بينما يقترب من الانهيار يوماً بعد يوم". كما أبدت إسرائيل خيبة أملها من أن الاتفاق المقترح يقيّد تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاماً فقط، رغم تصريحات دونالد ترامب بأن "إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً". وتساءل مسؤول إسرائيلي: "ما الفرق بين هذا الاتفاق والاتفاق النووي في عهد أوباما؟ هناك أيضاً بند "انقضاء زمني"، وهنا كذلك. إيران ستنتظر ثم تعود لاحقاً إلى المسار النووي".
ويأتي هذا القلق الإسرائيلي عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة أجرت محادثات "جيدة للغاية" مع إيران خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وأن الطرفين توافقا على أنها لن تمتلك سلاحاً نووياً. وقال ترامب، في حديث للصحافيين في المكتب البيضاوي، الأربعاء، إنه من المرجح التوصل إلى اتفاق، مضيفاً: "هم يريدون إبرام صفقة بشدة، وسنرى إمكانية تحقيق ذلك. لا يمكنهم امتلاك أسلحة نووية، الأمر بسيط نوعاً ما". وفي الطرف المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لوسيلة إعلام محلية، الأربعاء، أن إيران تدرس مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب في المنطقة. ونقلت وكالة "إيسنا" عن بقائي قوله إن "الخطة والمقترح الأميركي لا يزالان قيد المراجعة من قبل إيران"، مضيفاً أن طهران ستنقل ردها إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين الطرفين، بعد أن "تستكمل بلورة موقفها".
ورغم التفاؤل الأميركي باتفاق قريب والخشية الإسرائيلية منه، أكدت مصادر إيرانية مطلعة لـ"العربي الجديد" أن ما تنشره وسائل إعلام أميركية بشأن تفاصيل المفاوضات وعناصر الاتفاق بين طهران وواشنطن "لا يعكس حقيقة ما يجري"، مضيفة أن هناك تقدماً في المباحثات بين الجانبين عبر باكستان، "لكنه لم يصل بعد إلى مستوى يفضي إلى اتفاق". وأوضحت المصادر أن المفاوضات "ما زالت تواجه النهج الأميركي المتعنت ومطالب مفرطة"، متهمة وسائل إعلام أميركية بطرح "مطالب وأمنيات أميركية باعتبارها أجزاءً من اتفاق". وتابعت هذه المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، أن المفاوضات الجارية بوساطة باكستان تركز على إنهاء الحرب، وليس على الملف النووي. ونفت المصادر صحة وجود مداولات لنقل احتياطيات اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، موضحة أن ذلك "ليس على الأجندة الإيرانية".
"العربي الجديد" يتابع تطورات الحرب في المنطقة أولاً بأول..
