عربي
تصاعدت خلال الأيام الماضية روايات نشطاء وصحافيين شاركوا في "أسطول الصمود العالمي" حول ما وصفوه باحتجاز قسري وسوء معاملة تعرّضوا له على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، وذلك في أثناء توجههم لكسر الحصار عن قطاع غزة.
وفي تفاصيل ما جرى، أفاد الصحافيان التركيان محمد أوزدمير ومصطفى أنس طوبال، في حديث لـ"العربي الجديد"، بأن القوات الإسرائيلية أوقفتهم مساء 29 إبريل/ نيسان في المياه الدولية، قبل نقلهم إلى سفينة واحتجازهم داخل حاويات شحن لمدة ليلتين، في ظروف وصفاها بالقاسية، مشيرين إلى أنه "تم وضع الأشخاص في حالة اكتظاظ شديد في ظل غياب الماء والطعام لفترة طويلة"، لافتين إلى أنهم تمكنوا لاحقاً من الوصول إلى هاتف في أثناء وجودهم في جزيرة كريت اليونانية لتوثيق ما حدث.
يروي الصحافيان التركيان المشاركان في "أسطول الصمود"، محمد أوزدمير ومصطفى أنس طوبال، لـ"العربي الجديد" تفاصيل اعتقالهما من قبل قوات الاحتلال قبالة جزيرة كريت اليونانية. pic.twitter.com/h7gMXyrsKo
— العربي الجديد (@alaraby_ar) May 1, 2026
وفي سياق متصل، قدّم مراسل "الجزيرة" حافظ مريبح رواية مشابهة بعد الإفراج عنه، مشيراً إلى أن الاحتجاز استمر ثلاثة أيام في عرض البحر، وتخللته ممارسات مهينة، بينها إبقاء المحتجزين في مساحات تُغمر بالمياه بشكل متكرر، ما أعاق النوم والحركة، موضحاً أن "منذ ثلاثة أيام لم تكن لدينا هواتف، ولا حتى ملابسنا الخاصة"، وأضاف: "أنا حافي القدمين منذ أيام، اضطررت إلى استخدام أجزاء من الحشايا التي كنا ننام عليها حتى أستطيع الحركة".
كذلك نشر الصحافي المستقل أليكس كولستون شهادة عبر منصة إكس، أكد فيها أن البحرية الإسرائيلية صعدت بعنف إلى السفن المشاركة على بُعد أكثر من 600 ميل بحري، وهددت بإطلاق النار لإجبارهم على التوقف، قبل أن تستولي على 21 سفينة وتحتجز أكثر من 180 شخصاً، قائلاً: "هددونا بإطلاق النار إذا لم نوقف القارب ونسلّمه لهم". وأضاف أن المحتجزين تعرّضوا للضرب ومصادرة ممتلكاتهم، موضحاً بقوله: "أُجبرنا على العيش داخل حاويات على متن فرقاطة بحرية خلال اليومين الماضيين"، والقوات "أبقتنا في أوضاع مُجهِدة تحت أضواء كاشفة وقدّمت إلينا الطعام مرة واحدة فقط وكان خبزاً"، مشيراً إلى أن "القوات الإسرائيلية اقتادت بعض الأشخاص واحداً تلو الآخر لضربهم وتعذيبهم، وخلعوا كتف أحد ركاب سفينتي، وضربوا قبطان السفينة ضرباً مبرحاً، وأصابوا شخصين على الأقل بارتجاجات دماغية شديدة".
وفي تطور لاحق، وصلت إلى إسطنبول مساء الجمعة طائرة خاصة تقل 59 ناشطاً من الأسطول، بينهم 18 مواطناً تركياً، قادمة من كريت، حيث كان في استقبالهم أقاربهم وعدد من المسؤولين، على أن يخضعوا لفحوص طبية في إطار تحقيق فتحته النيابة العامة. وأفادت مصادر في وزارة الخارجية التركية بأن من المتوقع عودة مواطنين تركيين آخرين لاحقاً بعد استكمال فحوصاتهما الصحية.
وكان "أسطول الصمود العالمي" قد أطلق "مهمة ربيع 2026" من جزيرة صقلية الإيطالية، بمشاركة 345 ناشطاً من 39 دولة، بهدف إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة، إلا أن قوات الاحتلال الإسرائيلية اعترضت القوارب مساء الأربعاء في المياه الدولية، واحتجزت 21 منها، فيما تمكنت قوارب أخرى من الوصول إلى المياه الإقليمية اليونانية.
وتفرض إسرائيل حصاراً على قطاع غزة منذ عام 2007، حيث بات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل قرابة 2.4 مليون بلا مأوى، بعد أن دمّرت الحرب مساكنهم. وأُبرم اتفاق لوقف إطلاق النار عقب عامين من حرب شنها جيش الاحتلال منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ، وأوقعت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح من الفلسطينيين.
ويشهد القطاع منذ ذلك الحين أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، في ظل دمار واسع طاول البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كذلك يعاني من قيود إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.

أخبار ذات صلة.
غضب «مؤتمري» علني من فساد الحوثيين في إب
الشرق الأوسط
منذ 10 دقائق