عربي
حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس من التداعيات الكبيرة والكلفة العالية اقتصاديًا للأزمة في الشرق الأوسط التي تدخل شهرها الثالث، وشدّد على أن التداعيات تتخطّى حدود الشرق الأوسط لتؤثر على الاقتصاد العالمي والمجتمعات، وعرض ثلاث سيناريوهات تستشرف اقتصاد ما بعد الحرب.
وقال غوتيريس في تصريحات صحافية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك: "على الرغم من وجود وقف هشّ لإطلاق النار، فإن تداعيات الأزمة تزداد سوءًا بشكل حاد مع مرور كل ساعة"، معبرا عن قلقه العميق من "تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز"، مشيرا إلى أن "هذا سيعيق عمليات تسليم النفط والغاز والأسمدة وغيرها من السلع الأساسية الحيوية، ويُحدث اضطرابًا في أسواق الطاقة والنقل والتصنيع والغذاء، ويخنق الاقتصاد العالمي"، لافتا إلى أن الثمن ستدفعه البشرية جمعاء حتى وإن "كان قلة من الناس يحصدون أرباحًا طائلة".
شدّد غوتيريس على أن تداعيات الحرب تتخطّى حدود الشرق الأوسط لتؤثر على الاقتصاد العالمي والمجتمعات، وعرض ثلاث سيناريوهات تستشرف اقتصاد ما بعد الحرب
السيناريو الأول
وتحدّث غوتيريس عن ثلاثة سيناريوهات مختلفة يمكن أن تنبثق عن الوضع الحالي وضعتها جهات مختصة، وشدّد على أن أولها، وهو الأكثر تفاؤلًا، يفترض أنه "في حال رُفعت القيود اليوم، فإن سلاسل التوريد ستستغرق عدة أشهر للتعافي، ما سيطيل أمد انخفاض الناتج الاقتصادي وارتفاع الأسعار". ورغم ذلك، أوضح أن "النمو الاقتصادي العالمي هذا العام سيظل متراجعا، لينخفض من 3.4% إلى 3.1%. كما سيرتفع معدل التضخم العالمي، الذي كان يشهد تراجعًا، ليصعد من 3.8% إلى 4.4%، وسينكمش نمو التجارة العالمية في السلع من 4.7% في العام الماضي إلى نحو 2% تقريبًا، مصحوبًا ببعض الانقطاعات الجوهرية في سلاسل التوريد". وأضاف "سيتحمل عالمٌ لا يزال يعيش تحت وطأة صدمات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا مزيدًا من العوائق الاقتصادية"، موضحا أن هذا سيناريو يمثل "الحالة المثلى".
السيناريو الثاني
أما السيناريو الثاني، فتوقّع فيه غوتيريس أن "تستمر حالة الاضطرابات في الشرق الأوسط حتى منتصف العام"، وقال "في هذه الحالة سيتراجع النمو إلى 2.5%، ويبلغ معدل التضخم 5.4%، ويُدفع 32 مليون شخص إلى براثن الفقر، كما تتضاءل مخزونات الأسمدة، وتتراجع غلّة المحاصيل، وسيواجه 45 مليون شخص إضافي خطر الجوع الشديد، وتتبدد بين عشية وضحاها المكاسب التنموية التي تحققت بشق الأنفس".
السيناريو الثالث
وبخصوص السيناريو الثالث، توقع فيه غوتيريس أن "يقفز معدل التضخم بشكل هائل ليتجاوز 6%، ويهوي النمو إلى مستوى 2%، وتعم معاناة هائلة، لا سيما في أوساط الفئات السكانية الأكثر ضعفاً في العالم"، وقال معلقا على هذا السيناريو: "حينها، سنواجه شبح ركود عالمي؛ وما يترتب عليه من تداعيات كارثية على البشر، وعلى الاقتصاد، وعلى الاستقرار السياسي والاجتماعي". وأضاف أن "هذه العواقب ليست مجرد عواقب تراكمية؛ بل هي عواقب تتفاقم بوتيرة كبيرة. فكلما طال أمد خنق هذا الشريان الحيوي، ازداد عسر تدارك الأضرار الناجمة عنه، وارتفعت الكلفة التي ستتكبدها البشرية".
الجهود الأممية
وتوقف غوتيريس عند الجهود الأممية في محاولة للتخفيف من آثار الأزمة، وأشار إلى مساعي الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية لوضع إطار يمكن من خلاله الاتفاق حول إجلاء السفن والبحارة العالقين في منطقة النزاع بشكل آمن، ولفت إلى جهود رئيس مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع جورجي موريرا دا سيلفا، الذي يقود فريق عمل الأمم المتحدة الخاص بمضيق هرمز، وسيزور المنطقة بغية الاستمرار في مشاوراته من أجل البحث في إمكانية إنشاء ممر إنساني يكون جاهزا للاستخدام في حال وصلت الأمور إلى درجة تحققت فيها أسوأ السيناريوهات المحتملة.
وختم غوتيريس تصريحاته بالتأكيد أن وقت الحوار والبحث عن حلول تخرج المجتمع الدولي من حافة الهاوية قد حان، حيث ينتظر العالم بأسره لاتخاذ تدابير تمهد الطريق نحو السلام.

أخبار ذات صلة.
داليدا... حضور يتجدّد رغم الغياب
العربي الجديد
منذ 22 دقيقة
وقف إطلاق النار من جانب واحد
العربي الجديد
منذ 49 دقيقة