انسحاب الإمارات من أوبك يعقد حسابات العراق النفطية: ضربة مزدوجة
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
يتزامن انسحاب الإمارات من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف أوبك+، مع مرحلة حساسة يمر بها سوق النفط العالمي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعقد مسارات الإمداد، ما يفرض تحديات إضافية على الدول المنتجة، وفي مقدمتها العراق. وبينما تشهد السوق العالمية طلباً يتجاوز 100 مليون برميل يومياً من النفط الخام، تبقى قدرة الدول على الاستفادة من هذا الطلب مرهونة باستقرار التصدير وتوازن السياسات الإنتاجية داخل التحالفات النفطية. ويواجه العراق وضعاً أكثر تعقيداً، إذ يعتمد على النفط بأكثر من 90% من إيراداته، في وقت تتعرض فيه صادراته لضغوط نتيجة القيود اللوجستية والتوترات الإقليمية، ما يحدّ من قدرته على المناورة داخل السوق. وفي ظل هذه المعطيات، يبرز تحد مزدوج أمام بغداد، يتمثل في الحفاظ على استقرار إيراداتها النفطية من جهة، ومواكبة التغيرات داخل منظومة أوبك+ من جهة أخرى، خصوصاً مع احتمال تصاعد المنافسة على الحصص السوقية وتزايد الضغوط على الأسعار. وكانت الإمارات قد أعلنت الثلاثاء، انسحابها بشكل رسمي من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ في خطوة وُصفت بأنها ضربة قوية لتماسك التكتل النفطي، في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات حادة في أسواق الطاقة. ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية عن وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي قوله إن القرار جاء بعد "دراسة متأنية لاستراتيجيات الدولة المتعلقة بالطاقة" مؤكداً أنّه قرار سيادي اتُخذ وفق المصالح الوطنية. مستقبل العراق مع أوبك في هذا السياق، يرى الخبير النفطي ومستشار وزارة النفط العراقية السابق، عاصم جهاد، أن قرار الانسحاب الإماراتي من منظمة أوبك لم يكن من شأنه أن يؤدي بالضرورة إلى زيادة إنتاج المنظمة، لكنه في المقابل أثار تساؤلات مهمة حول تماسك التحالف النفطي وقدرته على إدارة السوق خلال المرحلة المقبلة. وأكد جهاد، لـ"العربي الجديد"، أن العراق بوصفه عضواً مؤسساً في أوبك منذ تأسيس المنظمة في بغداد عام 1960، لم يكن يفضل الانسحاب، بل يؤيد بقاء المنظمة قوية وقادرة على تحقيق التوازن في السوق، وضمان مستويات سعرية مستقرة ومقبولة تخدم مصالح الدول المنتجة. وأضاف أن العراق ملتزم بسقوف إنتاج وتصدير محددة ضمن اتفاقات أوبك+ وبالتالي فإن الحديث عن زيادة حصته لم يكن مطروحاً في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن أي تغيير في هذه الحصص كان يخضع لتوافقات جماعية وليس لقرارات فردية. وفيما يتعلق بالبدائل أوضح جهاد، أن البحث عن أسواق جديدة خارج إطار المنظمة أو إعادة توجيه الصادرات يحتاج إلى وقت طويل وترتيبات لوجستية وتسويقية معقدة، ما جعل قدرة العراق على المناورة محدودة، خاصة في ظل التحديات الإقليمية. وحذر جهاد من أن تزامن هذا التطور مع استمرار التوترات في مضيق هرمز من شأنه أن يضاعف الضغوط على العراق، إذ إن أي تعطيل في مسارات التصدير سيؤثر بشكل مباشر على الإيرادات، حتى مع ارتفاع الأسعار عالمياً. مشدداً على أهمية تعزيز التنسيق الإداري والتنظيمي داخل أوبك، لأن أي تراجع في التماسك قد يفتح الباب أمام تقلبات سعرية حادة. تأثيرات سلبية للانسحاب من جانب آخر، أوضح الخبير في شؤون الطاقة كوفند شيرواني، أن الانسحاب سيكون له تأثير سلبي على تماسك المنظمة ومكانتها، وكذلك على تحالف أوبك+ الذي يضم دول أوبك إلى جانب منتجين من خارجها، مشيراً إلى أنه قد يفتح الباب أمام تحولات أوسع في سياسات الإنتاج داخل السوق النفطية العالمية. وأكد شيرواني لـ"العربي الجديد" أن الإمارات تُعد من كبار المنتجين في منطقة الخليج، بإنتاج يتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً، وكانت لاعباً محورياً إلى جانب السعودية والعراق وروسيا في صياغة قرارات أوبك+ التي أسهمت خلال السنوات الماضية في استقرار الأسواق ومنع تقلبات الأسعار، سواء بالارتفاع أو الانهيار الذي يضر بالدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء. وأشار شيرواني إلى أن العراق، رغم كونه أحد كبار المنتجين، قد يجد نفسه أمام معادلة معقدة، تتمثل في ارتفاع محتمل للأسعار عالمياً مقابل صعوبات في التصدير أو ضغوط على الحصص الإنتاجية، ما ينعكس بشكل مباشر على إيراداته واستقراره المالي. ولفت إلى أن تحالف أوبك+ لعب دوراً محورياً في تنظيم سوق النفط وتحقيق توازن بين مصالح الدول المنتجة واستقرار الاقتصاد العالمي، معرباً عن أمله في استمرار هذا الدور رغم التحديات الحالية، والحفاظ على قدر من التنسيق الذي يمنع انزلاق السوق نحو فوضى إنتاجية قد تضر بالجميع. مواجهة أوضاع معقدة من وجهة نظر اقتصادية أوضح الباحث الاقتصادي أحمد صباح، أن تداعيات خروج الإمارات من منظمة أوبك يجب أن تُقرأ في سياق السوق النفطية العالمية، التي تحكمها توازنات العرض والطلب أكثر من قرارات الانسحاب الفردية. وأشار صباح، لـ"العربي الجديد"، إلى أن العراق يواجه وضعاً أكثر تعقيداً في ظل توقف جزء كبير من صادراته نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ما اضطره للاعتماد على مسارات بديلة محدودة، أبرزها خط ميناء جيهان عبر تركيا، إلى جانب الشحن البري عبر سورية، وهي خيارات لا تغطي كامل الطاقة التصديرية التي تتجاوز عادة 3.3 ملايين برميل يومياً. وبيّن صباح، أن كل زيادة بنحو 100 ألف برميل يومياً في صادرات العراق يمكن أن تحقق ما بين 2.5 إلى 3 مليارات دولار سنوياً، إلا أن هذه الإمكانية تبقى محدودة في ظل القيود اللوجستية الحالية، وليس بسبب الحصص الإنتاجية فقط. وأكد أن استثمار المرحلة يتطلب من العراق التركيز أولاً على استعادة قدرته التصديرية الكاملة، عبر تأمين مسارات بديلة وتعزيز البنية التحتية للنقل والتخزين، بدل التعويل على زيادة الحصص داخل أوبك، فضلاً عن تبني سياسة تسويقية مرنة تستهدف الحفاظ على الزبائن الحاليين وتجنب فقدانهم لصالح منافسين، في ظل احتدام المنافسة بعد خروج الإمارات من قيود المنظمة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية