عربي
انتقدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعي الحكومة الأسترالية لإجبار شركات التكنولوجيا الأميركية على الدفع لوسائل الإعلام مقابل الأخبار التي تظهر على منصاتها، ووصفتها بأنها "ابتزاز"، فيما دافع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز عن الخطة، معتبراً أنها تهدف إلى حماية وسائل الإعلام ومكافأتها على إنتاجها.
وكانت أستراليا قد كشفت الثلاثاء عن مسودة خطة حكومية لفرض رسم على شركات التكنولوجيا الكبرى ميتا وغوغل وتيك توك، بقيمة 2.25% من مجمل إيراداتها السنوية، ما لم تُبرم طوعاً اتفاقات لدفع مبالغ مالية للمؤسسات الإعلامية مقابل مشاركة المقالات التي تجذب الزيارات إلى منصاتها. وأكّد ألبانيز أن "المنصات الرقمية الكبرى لا يمكنها التهرب من التزاماتها بموجب قانون التفاوض الإعلامي"، وحذّر من أن المنصات الرقمية لا ينبغي أن "تستغل عمل الصحافيين لتعزيز أرباحها"، مؤكداً أن الخطة تهدف إلى دعم قطاع الإعلام.
وبحسب صحيفة ذا غارديان البريطانية، من المتوقع أن تحظى خطة حكومة حزب العمال الحاكم بموافقة البرلمان الأسترالي، لكنّ العقبة الكبرى تتمثل في معارضة ترامب الذي رفض بشدة فرض مزيد من القواعد والقيود على شركات التكنولوجيا الأميركية. وقال المتحدّث باسم إدارة ترامب، كوش ديساي، لصحيفة أستراليان فاينانشال ريفيو، الأربعاء، إن الحكومة الأميركية ستدرس تفاصيل القضية، مضيفاً: "الرئيس ترامب ملتزم بالدفاع عن قطاع التكنولوجيا الأميركي الرائد ضد ضرائب الخدمات الرقمية وغيرها من أشكال الابتزاز الأجنبي".
وأثار الإعلان الأسترالي ردّ فعلٍ غاضبٍ من قبل قطاع التكنولوجيا الأميركي. وانتقدت رابطة صناعة الحاسوب والاتصالات الأميركية، التي تمثل شركات تكنولوجيا كبرى بينها "ميتا" و"غوغل" و"آبل" و"أمازون"، الخطة ووصفتها بأنها "تمييزية". وقالت، في بيان الثلاثاء، إنها تستند إلى "تعريفات تعسفية للخدمات"، وحثّت الحكومة الأميركية على الطعن به علناً وبقوة، بما في ذلك من خلال تدابير تجارية موجّهة، معتبرةً أنّه "يستهدف بصورة خاصة شركات أميركية في الغالب، بينما يشوّه الأسواق الرقمية ويقوّض مبادئ الإنترنت المفتوح".
كذلك، رفضت "غوغل" مشروع القانون، وانتقدت استبعاد منصات الذكاء الاصطناعي من التشريع، فيما اعتبرت "ميتا"، المالكة لـ"فيسبوك" و"إنستغرام"، أن موقف الحكومة "خاطئ ببساطة". وأشار متحدث باسم "ميتا" إلى أن "نقل الثروة بقرار حكومي من قطاع إلى آخر، من دون ارتباط بقيمة حقيقية، لن يخلق قطاعاً إخبارياً مستداماً أو مبتكراً".
وتسمح مسودة الخطة الحكومية، المعروفة باسم "حافز التفاوض الإعلامي"، للمنصات بتجنّب الرسم عبر توقيع اتفاقات جديدة مع الناشرين، مع حوافز أكبر عند التعاقد مع مؤسسات إعلامية صغيرة، فيما تتوقع الحكومة أن توفّر الخطة نحو 250 مليون دولار سنوياً لدعم الصحافة.
وخلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، قال رئيس الوزراء الأسترالي رداً على أسئلة الصحافيين حول تعليقات الإدارة الأميركية بأنّ الخطة ضرورية، مشيراً إلى أن العمل الصحافي "ملكية فكرية ينبغي أن تُحترم وتُكافأ"، ولا يجوز للمنصات الرقمية أن "تحقق أرباحاً منه من دون مقابل". وشدّد على أن الحكومة لا تسعى إلى تحقيق إيرادات من الرسم، بل إلى دفع شركات التكنولوجيا لإبرام اتفاقات مباشرة مع المؤسسات الإعلامية، بما يضمن تمويلاً أفضل لإنتاج الأخبار.
ويحلّ النموذج الجديد محلّ قانون سابق أُقرّ في عهد حكومة سابقة، والذي بات، وفق الحكومة الحالية، غير فعّال. وكان الاتفاق السابق قد أتاح صفقات بقيمة نحو 250 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات بين شركات التكنولوجيا ووسائل الإعلام. وبموجب النظام الجديد، يمكن للشركات التي تبرم اتفاقات مع الناشرين الحصول على إعفاءات ضريبية، مع إمكانية ترحيل الفائض إلى سنوات لاحقة. أما في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فستقوم الحكومة بتحصيل الضريبة وتوزيعها على وسائل الإعلام بناءً على عدد الصحافيين العاملين لديها.
