اتفاق بين مصر ولبنان لإحياء مشروع نقل الغاز بين القاهرة وبيروت
عربي
منذ ساعة
مشاركة
وقّعت مصر ولبنان، اليوم الأربعاء، اتفاقية لإعادة تأهيل شبكات الغاز اللبنانية، في خطوة تعيد إحياء مشروع إقليمي لنقل الغاز عبر الأردن وسورية إلى لبنان بدعم دولي، بعد توقّفه منذ عام 2011، بهدف تخفيف أزمة الكهرباء الحادة التي يعاني منها لبنان منذ سنوات. جرت مراسم التوقيع بحضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، حيث وقّع الاتفاق كل من وزير البترول المصري كريم بدوي ونظيره اللبناني جوزيف الصدي. وقالت الحكومة المصرية، في بيان، إن الاتفاق ينص على تنفيذ أعمال إصلاح وإعادة تأهيل خطوط الغاز في لبنان عبر الشركة الفنية لخدمات تشغيل خطوط الغاز "TGS"، التابعة لقطاع البترول المصري، بما يشمل خطاً بقُطر 24 بوصة بطول يقارب 30 كيلومتراً، إلى جانب تحديث محطات القياس والتخفيض وأنظمة التحكّم والتشغيل. يأتي الاتفاق في إطار مشروع أوسع لنقل الغاز الطبيعي إلى لبنان، كان قد طُرح لأول مرة في أعقاب تفاقم أزمة الطاقة اللبنانية في عام 2021، ويعتمد على نقل الغاز عبر خط الغاز العربي الذي يربط مصر بالأردن وسورية وصولاً إلى شمال لبنان. يُعد المشروع جزءاً من حزمة دعم دولية للبنان، حيث سبق أن أعلن البنك الدولي استعداده لتمويل إمدادات الغاز لمساعدة بيروت على إعادة تشغيل محطات الكهرباء، بشرط تنفيذ إصلاحات في قطاع الطاقة، تتضمن رفع كفاءة محطات المحولات والقياس ومحطات التوليد وشبكات التوزيع والتحكم وأنظمة الحماية الفنية المرتبطة بها. وأكدت مصادر رفيعة بوزارة البترول لـ"العربي الجديد" أن الاتفاق يتضمن الإعداد لمرحلة ثانية منه، تشمل ضخ الغاز الطبيعي من الشبكة الوطنية إلى الأردن عبر الشبكة القائمة، ثم يُنقل شمالاً إلى سوريا ومنها إلى لبنان عبر البنية التحتية لخط الغاز العربي، بعد إعادة تأهيل الأجزاء المتضررة، خصوصاً داخل الأراضي اللبنانية. ووفقاً للمصدر الرفيع، تتطلب هذه العملية تنسيقاً فنياً وسياسياً بين أربع دول: مصر والأردن وسورية ولبنان، إلى جانب ترتيبات لوجستية وأمنية لضمان استمرارية التدفقات. وأشار خبير بترول لـ"العربي الجديد" إلى أنه رغم أن المشروع يُسوّق على أنه نقل للغاز المصري، فإن جزءاً من الإمدادات يعتمد فعلياً على الغاز المستورد من الكيان الإسرائيلي، والذي تضخه القاهرة ضمن شبكتها قبل إعادة تصديره، بما يجعل تل أبيب طرفاً غير مباشر في إتمام الصفقة، التي يتجه جزء من كمياتها إلى الأردن وسيضاف إليها لبنان في المرحلة المقبلة، بعد الانتهاء من ترميم خط النقل بكامل معداته. وكانت مصر قد رفعت وارداتها من الغاز الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، من نحو 600 مليون قدم مكعبة يومياً إلى 1.1 مليار قدم مكعبة حالياً ترتفع إلى 2 مليار قدم مكعبة بنهاية يوليو/تموز المقبل، بما يعادل نحو 20% من احتياجاتها اليومية من المحروقات التي تصل إلى نحو 6.2 مليارات قدم مكعبة، اللازمة لتشغيل شبكات الكهرباء والنقل والمصانع المحلية. ويرى خبراء البترول أن المشروع شريان حيوي للبنان، الذي يعاني من انهيار شبه كامل في قطاع الكهرباء، حيث لا تتجاوز ساعات التغذية الرسمية في بعض المناطق بضع ساعات يومياً، وتأتي معظمها من محطات التوليد المحمولة على سفن راية أمام سواحل بيروت، ومستأجرة من الخارج، مؤكدين أنه من المتوقع أن يتيح استئناف تدفقات الغاز تشغيل محطات الكهرباء بكفاءة أعلى، بما يقلل الاعتماد على الوقود السائل مرتفع التكلفة، ويخفف الضغط على المالية العامة اللبنانية. وبالنسبة لمصر، يرى الخبراء أن الاتفاق يعكس استراتيجية أوسع لتعزيز دورها مركزاً إقليمياً للطاقة، ليس فقط عبر تصدير الغاز، بل أيضاً من خلال تصدير الخدمات الفنية والهندسية، موضحين أن مشروع ربط الغاز بين مصر ولبنان يتزامن مع ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة في كل من مصر ولبنان، نتيجة التوترات الجيوسياسية بمنطقة الخليج، بما يعيد تسليط الضوء على أهمية مشاريع الربط الإقليمي أداة لضمان تدفق المحروقات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول سريعة ومستدامة لأزمات الطاقة. ووفقاً للبيان الحكومي، قال وزير البترول إن شركات القطاع قادرة على تنفيذ مشروعات معقّدة خارج مصر، اعتماداً على خبراتها في تشغيل وصيانة شبكات الغاز وفق المعايير العالمية، مؤكداً أن ذلك يأتي في وقت تسعى فيه القاهرة إلى توسيع حضورها في مشروعات الطاقة الإقليمية، بالتوازي مع تحرّكات لتأمين احتياجاتها المحلية من الغاز والنفط قبل موسم الصيف.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية