عربي
أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية، ليل الثلاثاء الأربعاء، السفير الفلسطيني السابق لدى لبنان أشرف دبور في مطار بيروت الدولي، وذلك تنفيذاً لمذكرة توقيف غيابية بحقه، معمّمة عبر الإنتربول الدولي، بتهم الفساد المالي. وقال مصدر أمني لـ"العربي الجديد" إن "جهاز الأمن العام أوقف دبور لدى وصوله إلى المطار، قادماً من الأردن، بناءً على مذكرة توقيف دولية صادرة بحقه عن الإنتربول في نهاية العام الماضي، ومن ثم خابر القضاء اللبناني بشأنه، الذي طلب بدوره توقيفه، وجرت إحالته إلى المباحث الجنائية في قوى الأمن الداخلي، وبعدها إلى النيابة العامة التي تتابع ملفه".
وأوضح مصدر قانوني لـ"العربي الجديد" أن "مذكرة التوقيف صادرة عن السلطات الفلسطينية، وفي هذه الحالة، على الدولة اللبنانية إما تركه بعد التحقيق معه، أو تسليمه إلى الدولة الفلسطينية، لكن هذا الأمر فيه الكثير من التعقيدات لناحية التسليم، والإجراءات والأصول المرتبطة به، خاصة أن دبور لاجئ فلسطيني، وبالتالي لا خيار أمام الدولة اللبنانية إلا تركه بعد الاستماع إليه". وأشار المصدر إلى أنه "يمكن للسلطات القضائية في لبنان أن تستمع إليه وتصدر قراراً بمنعه من السفر، لكن لا يمكنها القيام بإجراءات التسليم وإرساله إلى فلسطين المحتلة على غرار الإجراءات المتبعة مع جنسيات أخرى وربطاً بالاتفاقيات الثنائية بين البلدين".
وبحسب قانون العقوبات اللبناني، في الشق المتعلق بالاسترداد، فإنّه لا يُسلَّم أحد إلى دولة أجنبية، فيما خلا الحالات التي نصّت عليها أحكام هذا القانون، إلا أن يكون ذلك تطبيقاً لمعاهدة لها قوة القانون. وتتيح المادة 31 من القانون الاسترداد في الجرائم المقترفة على أرض الدولة طالبة الاسترداد، والجرائم التي تنال من أمنها أو من مكانتها المالية، والجرائم التي يقترفها أحد رعاياها. ويحال طلب الاسترداد إلى النائب العام التمييزي الذي يتولى التحقيق حول توفر أو عدم توفر الشروط القانونية وفي مدى ثبوت التهمة، ويمكنه أن يصدر مذكرة توقيف بحق الشخص المطلوب استرداده بعد استجوابه، ثم يحيل الملف إلى وزير العدل مشفوعاً بتقريره، على أن يبت بطلب الاسترداد بمرسوم يُتخذ بناء على اقتراح وزير العدل.
وفي 5 يوليو/ تموز 2025، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً بإلغاء تكليف دبور من مهامه نائباً لمشرف عام الساحة الفلسطينية في لبنان، وذلك في إطار تغييرات تنظيمية وأمنية داخل حركة فتح على الساحة اللبنانية، ليلاحَق بعد ذلك بتهم جرائم مالية عدة، من بينها الفساد والكسب غير المشروع. وكتب دبور على صفحته الخاصة على "فيسبوك"، أمس الثلاثاء: "أيعلم الرئيس محمود عباس (أبو مازن) أن نجله ياسر عباس يستغل سطوته على الأجهزة الأمنية، وما يتمتع به من نفوذ داخل السلطة، لتسخيرها في تصفية حساباته الشخصية، والتي كان لي منها النصيب الأكبر، إضافةً إلى آخرين، من خلال ملاحقتي بمذكرات توقيف من مكان إلى آخر، مستغلاً مسمّاه الوظيفي و"قانونه الخاص"، فضلاً عمّا أصدره من قرارات فصل كيدية بحق المناضلين والمناضلات من الساحة اللبنانية، في مشهد لم نألفه في تاريخ مسيرتنا النضالية الفتحاوية؟".
وتابع: "كل ذلك إرضاءً لحالة الاضطراب التي يعاني منها، والتي أوصلته إلى أعلى درجات الغرور، مُفرغاً إياها بحقدٍ دفين تجاه كل من يختلف معه". وختم: "بحكم تجربتي ومعرفتي الشخصية بالرئيس، فأنا على يقين تام بأنه غير مطّلع على تصرفات نجله، ولا يمكن أن يسمح بهذا السلوك الذي يتنافى ويتعارض مع ثقافتنا الوطنية الفلسطينية، القائمة على مبدأ الالتزام بالأخلاق والأصول التي يحرص سيادته عليها، انطلاقاً من مراعاة أسس التربية الوطنية السليمة، وحفاظاً على عدم إلحاق الضرر بالمشروع الوطني أو بالنظام السياسي القائم على مبدأ السلام".
وفي عام 2025، انتشرت أخبار عن تورط دبور في بيع عقارات في لبنان مملوكة لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيروت، وهو ما فجّر الخلاف بين الطرفين. وقد خرج دبور في بيان تحدث فيه عما وصفها بـ"صفقة مريبة" لبيع مبنى المنظمة والعقار المحيط به في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت، مشيراً إلى أن أحد أعضاء "لجنة الشرعية الفلسطينية" المكلفة بحصر الأملاك عرض عليه مبلغ 500 ألف دولار "عربون تقدير" من أصل ثمن المبنى المقدّر بملايين الدولارات. ووصف دبور هذا المبلغ بأنه ليس سوى "شريط لاصق" على الفم لإسكاته عن تفاصيل عملية البيع التي تمت بعيداً عن الرقابة المالية والشفافية القانونية، متسائلًا عن مصير الأموال المقبوضة، وهل أودعت في الخزانة العامة أم في "حسابات خاصة".
ونفى مصدر مسؤول في منظمة التحرير لوكالة الأنباء الفلسطينية، في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2025، ادعاءات دبور، وقال إن "الهدف من بث هذه الأكاذيب هو التشويش على التحقيقات الجارية حول الكثير من الملفات المالية والعقارية المتهم بالتصرف فيها خلال فترة عمله في سفارة دولة فلسطين في لبنان من عام 2012 إلى عام 2025، بصفته المفوض بالتوقيع على حسابات السفارة المالية، وإجرائه صفقات شراء عقارات ودفع أثمان بخلاف قيمتها الحقيقية، وسحب مبالغ نقدية من حسابات السفارة والاحتفاظ بها في صندوق شخصي خاص به". وأضاف أن "هذه الملفات كافة تحقق فيها الجهات القضائية الفلسطينية التي استدعته للمثول أمامها، وبعد رفضه تم إصدار مذكرة اعتقال بحقه من خلال منظمة الإنتربول الدولي".

أخبار ذات صلة.
الدوري السعودي: الفتح يحبط فرحة نيوم
الشرق الأوسط
منذ 27 دقيقة
الصين تدافع عن "ديم سام" في وجه الآلة
العربي الجديد
منذ 28 دقيقة